عنف التلميذ ضد الأستاذ هو أكبر من مجرد ممارسة عدوانية لشخص ضد شخص آخر، فهو عنف ينذر بخراب الوطن:


أولا/ تعبير عن تمرد واحتقار ورفض التلميذ للمنظومة التعليمية المهترئة التي يمثل فيها الأستاذ، بالنسبة له، الواجهة الأمامية، فيعمد إلى تفريغ مكبوتاته اتجاهها ونظرته الدونية إليها في كل من يذكره بقواعدها… لسان حاله يقول؛ كيف لمنظومة فاشلة أن تفرض علي قواعدها وضوابطها وقوانينها؟؟ طبعا الأستاذ هنا هو الضحية، حيث أنه يتحمل فشل الدولة في تدبير القطاع.


ثانيا/ العلاقة بين التلميذ والأستاذ هي علاقة نفسية وعاطفية أكثر منها علاقة تقنية جامدة، وعندما تنهار هذه الأبعاد الإنسانية، فإن السلوكات تتحول إلى احتكاك حديدي يؤلم ويصدر ضجيجا وصخبا يخلف ندوبا كبيرة… ولعل تصريح الأستاذة المعنفة مؤخرا كان واضحا وهي تتساءل كيف يمكنني أن أنسى هذا العنف وأعود لمواصلة مهمتي التربوية، فالأثر النفسي الذي خلفه العنف ضدها أكبر من العنف المادي على بشاعته.


ثالثا/ عنف التلميذ ضد الأستاذ هو عنف ضد الرموز التي لها وظيفة أساسية في صناعة القدوة التي يحتدى بها في التشبع بقيم المجتمع ومبادئه الحضارية الضامنة لتماسكه. سقوط هذه الرموز تباعا (الأب، الأستاذ، العلماء، المثقفون…) وتعويضهم برموز أخرى من مشاهير الفن والرياضة الذين قد لا يملكون ما يقدمونه للشباب الناشئ على مستوى القيم والمبادئ، يهدد التماسك الاجتماعي الذي يقوم في جوهره على ما هو رمزي ومعنوي.