لمعرفة مستوى حضارة مجتمع ما ابحث عن وضع المرأة فيه والمكانة الاجتماعية التي تحتلها، حيث نجد أن للمرأة النصيب الأوفر من العنف في مجتمع يحكمه ميزان القوة البدنية حيث القوي يأكل الضعيف. في مثل هذه المجتمعات يتلاشى الدور الحضاري والإنساني للمرأة فتصبح مجرد متاع ودمية وآلة للكسب وديكور يزين الواجهة عند الاقتضاء للتمويه، وتنطمس فيها القوة الدافعة من الداخل والقدرة على الإبداع والرغبة في إثبات الذات والمشاركة المجتمعية وتصبح مجرد تابعة تحت سيف العنف.

والعنف ضد النساء جزء من منظومة متكاملة اختلت فيها الموازين وتدنت فيها مستويات الرقي والإنسانية، منظومة تكرس رفض الآخر المغاير وتعبر عن ضعف في البنية التربوية والفكرية وعدم القدرة على الحوار والانفتاح، وهذا العنف مرتبط بالتخلف وتبعاته من أمية وجهل وفقر واستبداد في الحكم يكرس الظلم وفساد مستشر تتدنى معه الذمم، وكل ذلك ينتج مجتمعا مهزوزا نفسيا وغير قادر على التعبير الحضاري ويتبنى أدنى مستويات فض الاختلاف وهو العنف سواء كان لفظيا أو ماديا وتكون ضحيته الحلقة الأضعف والتي هي النساء والأطفال والمستضعفون بصفة عامة.

رفض العنف ضد النساء هو رفض مبدئي لإهانة الإنسان كيفما كان نوعه أو جنسه وليست دعوة تحريضية للنساء على الرجال. هي دعوة لنعلي معاني الإنسانية فينا، دعوة لكي لا نخرج للعالمين أجيالا مهزوزة تربت على رؤية الإهانة تتجرعها أمهاتهم، أجيال متناقضة إما مقهورة أو ثائرة رفضا للقهر فتحرق الأخضر واليابس. ومن هذا المنطلق رفض العنف ليس ترفا ولا مزايدات هو مصير أجيال.