مقتطف من التقرير السياسي الصادر عن الدورة الحادية والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان (4 – 5 نونبر 2017).

 

السياسة الخارجية: جمود في الأولويات وضعف في الأداء


ما زالت الدبلوماسية المغربية تعاني من مرضها التاريخي العضال وهو التدبير بالإرادة المنفردة، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الفشل في معالجة العديد من الملفات والقضايا الخارجية المعقدة والمتشابكة، والتي تتطلب لحلها الاعتماد على مقاربة تؤمن حقيقة بالإشراك الفعلي للمؤسسات والهيئات الممثلة للشعب؛ وإشراك الهيئات والشخصيات ذات الخبرة الدولية العالية والرصيد الدبلوماسي المعترف به.
وهذا بالضبط ما ينعدم في إدارة الشؤون الخارجية؛ حيث يسود منطق الولاء والقرابة عوض الكفاءة. فالسلك الدبلوماسي لا يقبل منه أكثر من مباركة خطوات الجهات المتحكمة في هذا المجال، وهذا دليل آخر على الاستبداد الذي يعرفه تدبير الشأن العام في المغرب ونتيجة طبيعية للاستفراد بالقرار السياسي.

• ملف الصحراء: كلفة غالية لتدبير منفرد


ما زال ملف الصحراء يمثل، وأكثر من أي وقت مضى، عبئا ثقيلا على الصعيدين السياسي والاقتصادي وكذا الاجتماعي. فالتداعيات المتشعبة لهذه القضية وامتداداتها الخطيرة تكبل إرادة البلد، وتعيق تطور علاقاته السياسية والاقتصادية مع العديد من الدول؛ خاصة مع من يصطف إلى جانب الطرف الآخر.
 (…)
وضع ينعكس، لا محالة، على الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، ويمنع سريان العلاقات الأخوية بين شعوبها. ومما لاريب فيه أن الأنظمة السياسية تتحمل المسؤولية الأساس عن تأزيم الأوضاع داخل المنطقة..

• العودة إلى إفريقيا: بين الأهداف المعلنة والخفية


إذا كانت سنة 2016 هي البداية الرسمية لمحاولة المغرب تجاوز سياسة الكرسي الفارغ في المنتظم الإفريقي؛ فإن سنة 2017 شهدت تركيزا كبيرا من النظام على محور إفريقيا من خلال الزيارات الملكية المتكررة لعدد من دول إفريقيا، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة كان طابعها العام البهرجة والتصفيق عوض تحمل المسؤولية أمام الشعب والاعتراف بخطإ الانسحاب والمقاطعة وكلفته الغالية لسنوات طوال. كما أن الدعاية الواسعة للعودة تموه على خطإ آخر أفدح من سابقه من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات ذات الطابع الاقتصادي استفادت منها بالخصوص الشركات والمجموعات الاقتصادية المحسوبة على الهولدينغ الملكي. فضلا على أن هذه الزيارات يتم في بعض الأحيان احتكار تدبيرها من قبل المربع الملكي بعيدا عن الحكومة والبرلمان وهيئات المجتمع، ولا تخضع إجراءاتها السياسية والمالية لأي رقابة.


إن تبني الدبلوماسية الاقتصادية خيارا لعودة المغرب “لعمقه الافريقي” في ظل وضع داخلي محتقن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يشكك في حقيقة أهدافه، كما أن محدودية هذا الانفتاح واقتصاره عموما على الدول الحليفة للمغرب يطرح سؤال أثره السياسي.

• تنامي مفضوح لظاهرة التطبيع مع الكيان الصهيوني


حافظ المغرب الرسمي تاريخيا على علاقاته المتينة مع الكيان الصهيوني، التي تباينت في درجاتها بين العلنية والسرية بحسب الوضع الإقليمي، وإن ظلت دائما مرفوضة على المستوى الشعبي، لكن الملفت للنظر هو هذا التصاعد غير المسبوق للتطبيع مع هذا الكيان الغاصب في السنوات الأخيرة، في ظل حكومة تعلن شعار دعم القضية الفلسطينية، لكنها في الواقع ظلت عاجزة تماما عن تحقيق هذا الهدف ولو في حده الأدنى. ويكفي دليلا على ذلك تقصيرها في دعم مشروع قانون تجريم التطبيع الذي تقدم به فريق الحزب الأغلبي.


وقد شهدت سنة 2017 العديد من المظاهر التطبيعية سواء على المستوى الرسمي للدولة أو المؤسسات العمومية والخاصة أو الأفراد والشركات في مجالات متنوعة؛ منها الثقافية والرياضية والتجارية وحتى البرلمانية.


أمام هذا التنامي المفضوح لظاهرة التطبيع مع الكيان الصهيوني كان إصرار المجتمع المدني على فضح هذه الممارسات وشجبها إيمانا منه بمكانة ومركزية القضية الفلسطينية في الوجدان الشعبي للمغاربة. وفي هذا السياق تفاعلت جماعة العدل والإحسان مع ملف مناهضة التطبيع حيث نظمت وشاركت في العديد من الفعاليات المنددة بهذا الخيار المستفز لمشاعر المغاربة.