مقتطف من التقرير السياسي الصادر عن الدورة الحادية والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان (4 – 5 نونبر 2017).

بعد ما يقارب الستة أشهر من الانسداد/البلوكاج الحكومي الذي تابع المغاربة فصوله، والذي انتهى بتوليف حكومة هجينة برئيس جديد بعد إعفاء سلفه. حكومة لا يجمعها قاسم مشترك لا من جهة التقارب الإيديولوجي ولا الانسجام السياسي، مما يجعلها عاجزة ابتداء عن أي إنجاز في مستوى إبداع حلول ناجعة للأزمة المستفحلة.

وإذا أضفنا لهذا هشاشة الشرعية الشعبية ومحدودية الصلاحيات المختلفة، نجدها حتما حكومة لا ترقى لمستوى الملفات الحارقة التي تنتظر قرارات حاسمة وتدبيرا منسجما وحكيما.

إن المسار الذي عرفه تشكيل الحكومة يعتبر ضوءا كاشفا لعبثية العملية الانتخابية برمتها. وهي قناعة لطالما عبرنا عنها بكل وضوح ومسؤولية مؤكدين أن الانتخابات كما يريدها النظام السياسي المغربي تبقى عاجزة عن فرض الإرادة الشعبية، والمشاركة فيها لا تعدو أن تكون شرعنة للفساد والاستبداد وتزكية لمؤسسات صورية سقفها لا يتجاوز تزيين الواجهة، لهذا كان جواب الكثير من المغاربة هو المقاطعة الواعية التي تمددت دائرتها لتستوعب ما يقارب 80 في المائة من الناخبين في الانتخابات التشريعية ولتتسع أكثر في كل الانتخابات الجزئية اللاحقة.

إن هذا المسار يعكس طبيعة النظام المخزني القائم أساسا على الانفراد بالسلطة، والاستئثار بصلاحيات التسيير الفعلي لشؤون البلاد، ويؤكد ما سبق أن أعلناه في العديد من وثائقنا بكون أزمة المغرب ليست أزمة حكومة بقدر ما هي أزمة حكم. خلاصة لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال تبرئة للحكومة من مسؤولياتها وهي التي اختارت أن تكون واجهة لتبييض سياسات المخزن ورضيت خذلان الفئات المصوتة _على قلتها_ لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك فقدان العملية الانتخابية لأي معنى وجدوى، ولتكرس ظاهرة العزوف والمقاطعة التي باتت خيارا شعبيا.