مقتطف من التقرير السياسي الصادر عن الدورة الحادية والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان (4 – 5 نونبر 2017).

لا يدخر المخزن وسعا في تكريس التدبير الاستبدادي من خلال الاستغلال البشع للدستور على علاته وللقوانين على محدوديتها، ولعل من أبرز آليات هذا التدبير استغلاله للشرعية الدينية من أجل تصفية حساباته والاستقواء على خصومه وتبرير قراراته.
ولقد شهدت الفترة التي يغطيها هذا التقرير استمرار النظام في احتكار الشأن الديني والانفراد بتدبيره مستغلا صفة “إمارة المؤمنين” وصفة “إسلامية الدولة” التي يستحضرها في مناسبات ويغيبها في أخرى. حيث استمر توظيف المساجد لتمرير الدعاية الرسمية لسياسات السلطة في تعارض صارخ مع مبدإ “حياد المساجد” الذي صُوِر في لحظة من اللحظات على أنه إنجاز تاريخي للنظام. ولعل تخصيص خطبة الجمعة في ماي 2017 بالحسيمة لتعبئة المصلين ضد حراك الريف يعيد للأذهان توظيف المساجد لحمل المواطنين على التصويت بـ”نعم” في الاستفتاء على الدستور سنة 2011. وما زال التدبير الأمني للحقل الديني حاضرا بقوة من خلال منع الناس من الاعتكاف داخل المساجد أيام شهر رمضان الفضيل، إضافة إلى إهمال الحجاج المغاربة وتردي الخدمات المقدمة لهم في مقابل الكلفة الباهظة المفروضة عليهم مقابل أداء شعيرة الحج…
سياسة تأميمية لم تفلح في تحقيق التأطير الديني المطلوب الذي يقي المغاربة من دعوات التطرف؛ والتي أصبحت تستهوي عددا مهما من شبابنا، ولعل ما يتم الإعلان عنه بين الفينة والأخرى من تفكيك خلايا هنا وهناك مؤشر مهم في الباب، ناهيك عن عدد الملتحقين بصفوف التنظيمات المتطرفة في عدد من الدول.
كما أن شعار “الأمن الروحي” الذي يتشدق به المشرفون على هذا الحقل يتهاوى أمام تنامي عدد المغاربة طلاب الفتاوى من الخارج، الذين لم يجدوا في المجلس الرسمي المنوط به هذا الاختصاص بغيتهم.
يزيد من تهاوي هذه الشعارات ما تعانيه أغلب المساجد والقيمين عليها من إهمال ومعاناة، وكذا نهج سياسة التضييق على بعض الخطباء، بل توقيف عدد منهم.
اختلالات عميقة يزيد من خطورتها سلبية “المؤسسة الدينية” تجاه الكثير من مظاهر الاستهداف الممنهج لقيم المغاربة وأخلاقياتهم.

طالع أيضا  ما دام أن الملكية تختار من يضع الدستور فلا يتصور أن يأتي من قبلها ما يحد من سلطاتها المطلقة