بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

     القطاع النسائي

بيان

 

وطن تموت نساؤه من أجل حفنة دقيق!!!

اهتز المغرب صبيحة يومه الأحد 19 نونبر 2017م على إثر فاجعة غير مسبوقة بجماعة سيدي بوعلام، قيادة المرامرة، إقليم الصويرة، سقط ضحيتها خمس عشرة امرأة وعدد كبير من الجرحى والمصابين حالات أغلبهم حرجة. وقد وقعت الحادثة المروعة لحظة توزيع مساعدات غذائية من طرف أحد المحسنين على الأسر المعوزة التي تنتمي إلى دواوير فقيرة خرجت عن بكرة أبيها في جموع غفيرة من أجل الفوز بقفة بئيسة لا يتجاوز ثمنها عشرات الدراهم لا تسمن ولا تغني من جوع. وهنا يطرح السؤال الطويل العريض: أي بلد هذا الذي يعرض أبناءه للموت من أجل “خنشة دقيق” ويدفن تحت الثرى نساءً بالجملة ذنبهن الوحيد أن يد الحاجة والفاقة أحكمت عليهن القبضة في مناطق نائية منسية، فخرجن يتسولن ما يمكن أن يسد- ولو لحين- رمقهن ورمق أسرهن، في الوقت الذي يتغنى المغرب بشعارات العدالة وقيم المساواة، ويلمع صورته “زيفا وزورا” أمام الخارج مروجا لسمفونيته الأزلية  “العام زين”.

إن هذه الحادثة المروعة تبرز بما لا يدع مجالا للشك واقع الفساد والاستبداد الذي يرزح تحت ثقله المغاربة، ومدى استئثار المربع الحاكم ومن والاه بثروات البلاد والعباد التي تهدر بغير وجه حق في المهرجانات الساقطة والحفلات المائعة والأعراس الرياضية، والمشاريع الوهمية دون التفات إلى الملايين من المغاربة الذين أنهكهم الضنك والفقر والجوع في زمن مغرب الصفقات الخارجية  والقطارات السريعة والقمر الصناعي… فضيحة تتلوها أخرى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك فشل “الخطابات الوردية”، و”المبادرات التنموية” و”المقاربات الاجتماعية” في انتشال المغاربة من بؤر الفقر والبؤس والقهر.

 وإن استشهاد خمس عشرة امرأة في هذه الفاجعة الجلل، ليعكس  عمق الأزمة النسائية في المغرب وتعدد أبعادها، بين أمية وبطالة وتعسف واستغلال في الضيعات والمعامل، وإن خرجت المرأة مرغمة لتحصيل رغيف خبز كان مصيرها الإهانة والتعنيف والدهس والسحل حتى الموت، ليطوى الملف بعد أن يقال عنه “قضاء وقدر” أو تفتح فيه تحقيقات لا تعرف لها نتائج.

طالع أيضا  ذة. جرعود: يستحيل الحديث عن تنمية في وجود استبداد

إن المغاربة لا يحتاجون إلى من يواري سوءاتهم بعد الموت بسبب الجوع، وإنما هم في حاجة إلى من يقيهم مرارة الجوع وذل المسألة، ويضمن لهم الكفاف والعفاف، ويمنحهم حياة كريمة ينعمون من خلالها بثروات وخيرات بلادهم دون الاضطرار إلى استجداء الأجانب والغرباء.

  وإننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، إذ نتابع ببالغ الأسى والحزن تفاصيل هذه الحادثة المؤلمة، نعلن للرأي العام ما يلي:

·         تعازينا الحارة لأسر وعائلات شهيدات “حفنة الدقيق” ومن سبقهن من شهيدات لقمة العيش، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهن برحمته ويرزق ذويهن الصبر والسلوان.

·         إدانتنا الشديدة لما تتعرض له نساء المغرب ورجاله من سياسة التجويع والتضييق على الحقوق.

·         دعوتنا الرأي العام الوطني إلى التفاعل مع هذا الحدث بما يضمن للمواطن المغربي حقه في العيش الكريم، والانتفاع بخيرات بلده الذي يستأثر بها المفسدون.

·         استعدادنا إلى جانب كل شرفاء الوطن الغيورين على أبنائه للانخراط في جميع المبادرات الهادفة إلى فضح الفساد والاستبداد وصون كرامة المواطنين.

·         دعوتنا جميع الفعاليات النسائية، بمختلف المرجعيات، إلى توحيد وتكثيف الجهود للدفاع عن كرامة المرأة المغربية، ومواجهة كل أشكال الظلم والفساد التي تستهدفها.

·         تحميلنا الدولة المغربية بجميع مؤسساتها ومستوياتها المسؤولية الكاملة فيما حدث ويحدث لأبناء المغرب العميق من تهجير وتقتيل وتفقير دون حسيب أو رقيب.

المكتب القطري للقطاع النسائي