السؤال:

شابة في عمرها 32 سنة طرحت هذا السؤال:

في بعض الأحيان تأتي الحيض على الجنابة. ما حكم الشرع في ذلك؟ هل يجب الغسل من الجنابة أولا أو الانتظار إلى حين انتهاء الحيض؟ مع العلم أن الاغتسال في وجود الحيض له أضرار صحية على المرأة؟

الجواب:

حبذا لو أن السؤال كان بالصيغة الآتية: هل أغتسل بعد الطهر بنية رفع الجنابة أم بنية الطهر من الحيض وهو الأصح؛ لأن الاغتسال في كل ذلك لا يقع إلا بعد الطهر وليس قبل الطهر؛ إذ الحكمة من تشريع الاغتسال هو أداء العبادة، فإذا كان الأمر كذلك فما فائدة الاغتسال والحال أنكِ متلبسة بحيض مانع من العبادة.

أما فيما يخص النية فإن الأصح هو الاغتسال من الحيض لأنه جار باستمرار في حق المرأة ويقع عليها اضطرارا لا اختيارا، ثم إن موانعه أكثر وأشق من موانع الجنابة؛ فالجنابة تُجَوِّزُ للرجل الوطء، وإن كان الجنب قد يتيمم للصلاة، أما الحائض إن طهرت من حيضها وتيممت فإن الرجل لا يطؤها حتى تتطهر بالماء، جاء في عدة البروق للإمام الونشريسي (ص 87): “وإنما قال سحنون في الجنب تحيض والحائض تجنب فتنوي الحيض أنه يجزيها وإذا نوت الجنابة لم يجزها؛ لأن الحيض آكد، إذ موانعه أكثر؛ لأنه يمنع الوطء والصلاة والصوم ووجوب الصلاة، فكان حكمه أشد وأغلظ من حكم الجنابة، فإذا اغتسلت له أجزاها عن الجنابة، بخلاف العكس”. فإذا تقرر هذا عُلم أن الحرج مرفوع والمشقة تجلب التيسير وما أمر الشارع إلا بما يطيقه البشر ويستطيعونه؛ وهو منتهى الكمال في ديننا السمح الكريم.