طرح الأستاذ محمد عبادي، في كلمته الافتتاحية للدورة 21 للمجلس القطري للدائرة السياسية (مقدس) لجماعة العدل والإحسان (4-5 نونبر 2017)، عدة تساؤلات على حاملي لواء التغيير مرتبطة بالتغفيير المنشود. فبعد أن ذكّر بسياق هذا اللقاء قال: “اجتمعنا أيها الأحباب لنبحث عن سبيل الخلاص، عن سفينة النجاة..”، ليتساءل:

“كيف نسهم في إخراج أمتنا بل البشرية جمعاء من هذه الويلات، من هذه الوهدة، من هذا المستنقع، من هذا الوضع المزري، الذي أدى بالبشرية أن تتحول من الآدمية إلى الحيوانية؛ الأقوى يأكل القوي والقوي يأكل الضعيف والضعيف يأكل الأضعف وهذا دواليك؟ إلى متى يستمر الوضع على هذه الحالة؟ ما الخلاص؟ ما المخرج من هذه الفتنة؟ هل سيبقى الوضع على ما هو عليه؟”.  

ليجيب مسترشدا بالبشارة النبوية أنه “لا أبدا؛ وعد الله حق أن الوضع سيتغير وأن العدل آت لا محالة، وأن البشرية ستعود إلى ربها، وأنه “لا يبقى على ظهر الأرض بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله الله كلمة الإسلام، بِعزِّ عَزِيزٍ، أو ذُلِّ ذَلِيلٍ”.

ثم تساءل عن طريق التغيير: “كيف ذلك؟ إن السماء لا تمطر ذهبا. لا بد من الفعل البشري”.

وشخص الحالة داخل صفوف كثير من الحركات التي ترشح نفسها للتغيير فقال:

“كثير من الحركات التغييرية من داخل البيت الإسلامي ومن خارجه حاولت وتحاول تصحيح الوضع، وإقامة هذا المجتمع المثالي الذي تسوده هذه العلاقة الأخوية البشرية، ولكنها، كما هو الملاحظ، حركاتها تتحول من انتكاسة إلى أخرى، فيعيش من يحمل مشروع التغييري بدلا من أن ينقدوا أمتا وينقذوا البشرية، فإذا داخل صفوفها يتشرذمون ويتمزقون ويتصارعون ويعيشون الحيرة والاضطراب… لماذا؟”

ليجيب:

“أخطأوا الطريق، طريق التغيير الذي شرعه الله عز وجل في قوله: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والذي يقول فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ”. فالمدار كله مرهون بالإحسان. الإحسان كفيل أن يبدل ما بنا، أن يغير أوضاعنا، أن يجعلنا أمة قوية متماسكة، أمة تؤدي وظيفتها، وظيفة إنقاذ البشرية. إننا رسل خير ورحمة وبركة لأنفسنا ولغيرنا”.

ثم تساءل:

“لماذا الإحسان؟”

ليجيب:

“لأن الإحسان يطهر القلوب من النفاق، من الشرك، من الرياء، من العجب، من الأنانية، من حب الدنيا. فلماذا سيتصارع الناس. إذا طهرت النفس من الأثرة، من حب الدنيا، من الكبر والعجب، علام سيتصارع الناس؟ فتتحول العلاقة من علاقة كراهية وعلاقة صدام إلى علاقة أخوة ومحبة وتكارم وتآلف وتعاون على ما فيه خير البشرية جمعاء. الإحسان يورث حب الله عز وجل، وحب الله يدفع بنا إلى محبة خلقه. فنشعر بالعطف والحنان على كافة خلق الله كافة لأن الله تعالى غرس في قلوبنا محبته ومحبة خلقه فننطلق ناصحين دالين على الله عز وجل. ولا شك أن الذي يدعو إلى الحق لا بد من أن يُعادَى ويُضطهد ويُقمع فيجد في طريقه عراقيل…”.

ثم تساءل “كيف نتعامل مع هذا الواقع؟”

فأشار أن “الإحسان يعلمنا الصمود والثبات على الحق والشجاعة في قول الحق، فلا نتراجع إلى الوراء، لا تغرنا الإغراءات ولا يستفزنا ما نلاقيه من معاناة، يعلمنا الثبات لأننا أصبحنا مرتبطين بالله عز وجل. من يعادينا، من يخالفنا، من يظلما، نقول في وجهه كلمة الحق، لا نخاف في الله لومة لائم، ولكن نحافظ على كرامته الآدمية. كيف نفرق بين فعله وشخصه؟ نحارب الظلم الفساد والطغيان الذي يقوم به ونحتفظ لذاته بكرامته الآدمية لا نمسها بسوء لا نتهكم، لا نسخر، لا نستهزئ. فأن يحمل الإنسان راية الإسلام فينطلق باسم الإسلام فيستهزئ بالناس ويسخر من الناس ويتهكم على الناس فيجلب لنفسه الهلاك لنفسه وللجماعة التي ينتمي إليها. نقول كلمة الحق ولكن ينبغي أن نحافظ على كرامة الناس”.