العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك عنه، ويطلب ما لا بقاء له معه فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ– سورة الحج، الآية 46 -.

أي العجب الكامل من العبد الذي يهرُب، أي يتباعد من ربه الذي لا انفكاك له عنه بأن لا يفعل ما يقربه إليه مع توارد إحسانه عليه، ويطلب ما لا بقاء له معه وهو الدنيا وكل شيء سوى الله، بأن يقبل على شهواته، ويتبع شيطانه وهواه. وما ألطف ما قيل لمن هو من هذا القبيل:

تفنى اللذائذُ يا منْ نال شهوتَه ** من المعاصي ويبقى الإثمُ والعارُ
تبقى عواقبُ سوء لا انفكاك لها ** لا خيْر في لذة من بعدها النارُ 
وهذا إنما يكون من عمى البصيرة التي هي عين القلب، حيث استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وآثر الفاني على الباقي. وفي الآية إشارة إلى أن عمى الأبصار بالنسبة لعمى البصائر كالأعمى، فإن عمى الأبصار إنما يحجب عن المحسوسات الخارجية، وأما عمى البصائر أي عيون القلوب، فإنه يحجب عن المعاني القلبية والعلوم الربانية. 
 
لا ترحلْ من كوْن إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير، والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى – سورة النجم، الآية 42 -، وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: “فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه”. فافهم قوله عليه الصلاة و السلام، وتأمل هذا الأمر إن كنت ذا فهم. والسلام.

استكمل المقال على موقع ياسين نت.

طالع أيضا  تلطف وعتاب