أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ارتكاب قوات الجيش والأمن في ميانمار جرائم اغتصاب واسعة النطاق، كجزء من حملة التطهير العرقي بحق مسلمي الروهينغا بإقليم أراكان.

وذكرت المنظمة في تقرير جديد لها حمل عنوان “جسدي كله تحت سياط الألم؛ العنف الجنسي ضد نساء وفتيات الروهنغيا في بورما” أن عددا لا يحصى من النساء والفتيات من هذه الأقلية المسلمة تعرضن للاغتصاب على أيدي عسكريين من جيش ميانمار.

وجاء في التقرير أن “الأدلة على أن هذه الأفعال تشكل إبادة بحق الروهينغا في تزايد مستمر”، كما تضمن روايات عن ضحايا تعرضن للذبح أو الحرق وهن أحياء.

وضم التقرير الذي يقع في 37 صفحة شهادات حية من سيدات وفتيات شهدن قتل أطفالهن وأزواجهن، وأولياء أمورهن قبل أن يتمكنّ من الهرب إلى الجارة بنغلاديش.

وأجرى معدو التقرير مقابلات مع أكثر من مئتي شخص من ناجين وشهود وناشطين إنسانيين لتوثيق هجمات لقوات الجيش في ميانمار ضد الروهينغا.

ونقل التقرير عن الناجيات أنهن شاهدن الجنود وهم يقتلون أفراد أسرهن ويضربون رؤوس أطفالهن في الأشجار ويطلقون النار على أزواجهن ثم يضرمون النار في بيوتهن.
 
وأوضح التقرير أن ما ذكر من حالات لا يمثل على الأرجح سوى نسبة ضئيلة من العدد الفعلي بسبب العدد الكبير من الحالات غير المبلغ عنها لضحايا الاغتصاب إضافة إلى الوصمة والشعور بالعار الذي يمنع الضحايا من الإبلاغ عن العنف الجنسي.

وقالت سكاي ويلر (باحثة حقوق المرأة في مجال حقوق الإنسان في المنظمة) كان الاغتصاب سمة بارزة ومدمرة في حملة التطهير العرقي التي قام بها  جيش ميانمار ضد الروهينغيا، وخلف عددا لا يحصى من النساء والفتيات اللواتي تعرضن للضرر الوحشي والصدمات النفسية.

وأوضحت أنه منذ 25 غشت 2017 وجيش ميانمار يواصل أعمال القتل والاغتصاب والاعتقالات التعسفية والحرق الجماعي للمنازل في المئات من القرى في ولاية راخين ما أجبر أكثر من 600 ألف من الروهنغا على الفرار لبنغلاديش.

طالع أيضا  أمنستي: مسلمو الروهينغا ضحايا سياسة «فصل عنصري»

وحذّرت ويلر من أنه إذا لم تعمل هيئات الأمم المتحدة، والدول الأعضاء سويا للضغط على بورما لإنهاء الفظائع وضمان محاسبة المتورطين، فإن الهجمات العسكرية المستقبلية على أبناء الروهنغا تبدو حتمية.

ودعا التقرير السلطات في ميانمار إلى الإنهاء الفوري للانتهاكات ضد الروهينغا، والتعاون بشكل كامل مع المحققين الدوليين، بما في ذلك بعثة تقصي الحقائق التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والسماح لمنظمات المساعدات الإنسانية بالوصول دون عوائق إلى ولاية راخين.

وطالبت المنظمة الحقوقية في تقريرها مجلس الأمن الدولي بضرورة فرض حظر كامل على بيع الأسلحة لبورما، وعقوبات فردية على القادة العسكريين المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأن يحال الوضع في أراكان للمحكمة الجنائية الدولية.

المصدر: الجزيرة.