1. مجلس الإرشاد والتأكيد على المعنى الدعوي لعمل الجماعة

“مقدس” اختصار لفظي ل”المجلس القطري للدائرة السياسية”، وهو مناسبة سنوية لتقييم وتقويم الأداء التنظيمي والإشعاعي لهذا الهيكل المعني بواجهة الشأن العام، والتعبير عن مواقف الجماعة وتصوراتها حول الوضع السياسي المغربي في كل أبعاده؛ المحلية والإقليمية والدولية، ومن ثمة رسم معالم برنامج العمل العام للموسم الموالي.

يتميز هذا اللقاء، كالعادة، بحضور أعضاء من مجلس الإرشاد عبر كلمات موجهة، فكانت كلمة للسيد الأمين العام، الأستاذ محمد عبادي، وكلمة لنائبه والناطق الرسمي باسم الجماعة، السيد فتح الله أرسلان، وكلمة للسيد محمد حمداوي، فضلا عن كلمة افتتح بها اللقاء السيد عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية.

كل هذه الكلمات المتنوعة كانت معبرة عن أمرين بصيغ متكاملة:

الأول: الماهية الإحسانية لمشروع العدل والإحسان، وأن السلوك المجدد، الذي تنجزه الجماعة على أرض الواقع، إنما هو تجل لهذه الهوية الجامعة بين مطلبي العدل والإحسان في حركة واحدة منسجمة تروم بناء واضحا في كل مجالات الحياة المجتمعية والسياسية؛ الفردية والجماعية، وأن الأساس في البناء هو ذلك الفرد المقبل على الله الراعي لآداب الصحبة في الله والمجالسة فيه الناصر للحق الواقف في صف المستضعفين.

الثاني: وضوح الموقف السياسي للجماعة من مصادر وأصول الفساد الشامل الناخر لجسم المجتمع المغربي والمهدد بانهياره، وذلك وفق رؤية تحليلية علمية تؤكدها المعطيات الواقعية؛ سواء الصادرة عن تقارير رسمية أو من طرف مؤسسات دولية.

إن الحرص على وضوح الموقف السياسي العام من طبيعة النظام السياسي الاستبدادية المحتكرة لمصادر الثروة والسلطة، ليس رغبة في التميز السلبي، بل راجعة إلى الشعور بالمسئولية التاريخية أمام وضع منذر بالخطر الجسيم، الذي ما فتئت كل الوثائق الصادر عن المؤتمرات السابقة لمقدس تحذر من التساهل مع عوامل الدفع في اتجاهه، وعلى رأسها العبث بمقدرات الأمة البشرية والمادية والمعنوية.

طالع أيضا  الدبلوماسية المغربية تعاني من مرض التدبير بالإرادة المنفردة

2. المدخل الجماعي لبناء قواعد التغيير

جمعت فعاليات مؤتمر مقدس 21، كالعادة، بين نقاش قضايا السير الداخلي لهياكل الدائرة السياسية وبين إشعاعها الخارجي من خلال تعاطيها مع كل قضايا الشأن العام للشعب المغربي.

أما داخليا فقد تبين أن المؤشرات المتوفرة عبر التقرير التنظيمي تدل على أن هناك مجهودات كبيرة تبذل، لكن بالنظر إلى نوعية الأهداف المرسومة وإلى أهميتها الاستراتيجية فما زال الأمر يطلب إبداعا هائلا؛ سواء من جهة تأهيل البنيات الهيكلية والتواصلية، أو من جهة استثمار الرصيد البشري المتوفر لدى الجماعة.

وأما إشعاعيا، أي ما يتعلق بتفاعل الجماعة مع قضايا الشأن العام ومبادراتها العملية للمساهمة في تفعليه في اتجاه تحقيق مطالب الشعب المغربي السياسية والاجتماعية والثقافية، وغيرها، فقد كان التقرير السياسي مناسبة لتقديم تقويم للوضع القائم، ولتقديم مقترحات عملية لتجاوزه، وفي الوقت نفسه.

ويمكن تلخيص ذلك في محورين اساسيين:

– الأول: نقد السياسة العامة الرسمية

قد يلاحظ القارئ للتقرير السياسي الصادر عن مقدس 21 أنه كتب خارج سياق الاحتفال الرسمي بما تدعيه آليات المخزن إنجازا كبيرا يحقق الاستثناء المغربي في لحظة تاريخية تتميز بالانحدار وحتى الانهيار لكثير من الدول والأنظمة السياسية.

لكن بالرجوع إلى المنطق الداخلي للتقرير وسياق حركة الجماعة المؤمنة بالتغيير الجذري وفق استراتيجية سياسية مبنية على ضرورة بناء القوة المجتمعية، يتبين أن النقد الجذري للعملية السياسية القائمة في المغرب تحت إشراف النظام السياسي ذي البنية المغلقة والإصرار على احتكار جميع السلط يفضي إلى استنتاج أن ما يسميه البعض إنجازات إنما هو عمليات التفاف على حراك الشعب المغربي ومحاولة للقيام بعمليات تلفيقية ترقيعية للاحتواء والترويض كما هو معهود عبر تاريخ “الإصلاحات السياسية” في المغرب الحديث، وفي الوقت نفسه تحرك مباشر للنظام السياسي لاسترجاع أي موقع فقده في ظروف معينة.

طالع أيضا  الاعتقال السياسي يؤكد إصرار الدولة على توظيف القضاء والانتقام من الأصوات المعارضة

لذلك فقد غطى التقرير كل مجالات العمل السياسي الداخلية والخارجية حسب ما يقتضيه تقرير من هذا المستوى.

– الثاني: التأكيد على المدخل الجماعي للتغيير

إن بناء القوة المجتمعية يطلب، مما يطلب، العمل على بناء المدخل الجماعي تأسيسا لقواعد التغيير المرجو، وهو ما تُختم به التقارير السياسية لجميع دورات مقدس نظرا لكونه من الأهداف السياسية والمجتمعية لحركة جماعة العدل والإحسان، ولعل من أهم الوثائق في الباب وثيقتي “نداء حلف الإخاء (2006)” ، و”جميعا من أجل الخلاص (2007)”.

إن هذا الموقف الجامع يجد سنده في الاستراتيجية السياسية لجماعة العدل والإحسان التي تروم تقويض أركان الاستبداد وفتح آفاق عريض لحركة الإرادة الشعبية الواعية، لذلك تجد الجماعة منخرطة في الأنشطة المجتمعية والاجتماعية كلما سنحت الفرصة، بل تعمل على صناعة فرص، حسب ما تتيحه إمكاناتها، لترسيخ قيم التعاون على كل خير للشعب المغربي والأمة والإنسانية.