بدون أسرة سِلْكُ نظامها المعاشرة بالمعروف والبِر والتعاون عليه، وبدون سياسة تتوسع من نواة وتشع من مركز، وبدون مستقبلية أخروية يتوقد همها في قلوب المؤمنات والمؤمنين، فالعيش هُونٌ. خشاش مع الخشاش، في غدير ضفادعَ تنِقُّ، ومستنقع بعوض يتآكل. صورة من المشهد الغثائي. يتامى من ديننا، بل عاقُّون ناقّون.

إنما يُقَوِّي اللهُ، وينصر اللهُ، سائرات إلى مستقبلٍ لأمتهنَّ وعدَه الله، وفي قلب كل منهن جمرة حزنها على ذنبها، وإِرادة الزلفى عند ربها. لها مع الله قضية هي الحاكمة الموجهة الباعثة. هي المستقبل. وما يلفَح الوجوهَ من حَرّ حاضر الأمة وكآبة وضعها بطُمأنينة وثقة تعالجه المؤمنات. لا بترامٍ سياسي يتعجّل، ولا بتراخٍ مُبرِّرٍ يتأجّل. المستقبلان، الفردي عند الله والتاريخي في أرض الله، يُزحَف إليهما بعد إِعداد، تُقتحَم عقباتهما بإرادة، تُخطَّط مراحلهما بعلم، تُقطع المسافات إليهما بقوة لا بعنف.

واصل قراءة توجيهات الإمام عبد السلام ياسين من كتاب “تنوير المؤمنات” ج2، على موقع سراج.