مقتطف من كلمة رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الدكتور عبد الواحد متوكل التي افتتح بها أشغال المجلس القطري في دورته 21 يومي السبت والأحد (5-4 نونبر 2017).

ما دام أن الملكية هي التي تضع أو تختار من يضع الدستور، فإنه لا يتصور أن يأتي من قبلها ما يحد من سلطاتها الواسعة إن لم أقل المطلقة. فالنظام، انسجاما مع طبعه وطبيعته وجريا على تقاليد المخزن الموروثة، يتصرف بمنطق صاحب الشأن الكلي، ومن ثم فإن الدستور لا يمكن إلا أن يكون تعبيرا عن هذا المنطق ووفاء لهذه التقاليد. فمن الطبيعي إذن أن تكون نصوص الدستور مثبتة وحامية للهيمنة الملكية على كل الشؤون السياسية والاقتصادية والتشريعية والقضائية وغيرها. وليس هذا وحسب، وإنما لا يوجد مانع في شرعة الحكم المطلق من إصدار بعض القرارات خارج المساطر المدونة أو تأديب بعض أفراد الرعية بعقوبات غير التي نزل بها الوحي أو نص عليها الدستور أو القانون. وهذا الذي لا يريد أن يهضمه بعض المعلقين عما سمي بالزلزال السياسي.

ولذلك يمكن للمغاربة أن يطالبوا النظام، حتى تبح منهم الحناجر، بدستور جديد يحقق لهم المرجو من دولة الحق والقانون، فستبقى تلك المطالبة صيحة في واد أو نفخة في رماد، طالما أن الجهة التي تستأثر بالحق في وضع الدستور أو تملي الطريقة التي يتم بها إعداده هي هي لم تتغير منذ فجر الاستقلال المنقوص.

لا نبالغ إذن ولا نجانب الصواب، والأيام بيننا، إن قلنا إنه لا يمكن أن نتوقع في ظل الدستور الحالي أن تكون لنا حكومة تحكم أو برلمان ينهض بمهامه التشريعية والرقابية أو قضاء لا يخضع للتعليمات. فالحكومة هي حكومة صاحب الجلالة، والمعارضة هي معارضة صاحب الجلالة، كما صرح بذلك زعماء أحزاب على الهواء مباشرة، والقضاء يحكم باسم صاحب الجلالة، وكذلك الإفتاء فإنه يتم باسم صاحب الجلالة: وأيا ما كانت الممارسات الصادرة عن الدولة، ومهما كانت مخالفة لنصوص الإسلام الصريحة، فإنها ستجد في وزارة الأوقاف والمجالس العلمية الرسمية من يزكي ويبرر، دون أن يبالي إن خالف مقاله اليوم ما قاله بالأمس. ولله في خلقه شؤون.