قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: “واعلم أن الأمة مجمعة على أن الحب لله ولرسوله فرض”.

وقال ابن تيمية رحمه الله: “محبة الله بل محبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان، وأكبر أصوله، وأجل قواعده، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدّين”.قال تعالى:قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ قال القرطبي رحمه الله: “في الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله، ولا خلاف في ذلك بين الأمة، وأن ذلك مقدم على كل محبوب”.

وقال ابن تيمية رحمه الله: “لم يرض منهم أن يكون حبهم لله ورسوله كحب الأهل والمال، وأن يكون حب الجهاد في سبيله كحب الأهل والمال، بل حتى يكون الجهاد في سبيله الذي هو تمام حبه وحب رسوله أحبَّ إليهم من الأهل والمال، فهذا يقتضي أن يكون حبهم لله ورسوله مقدمًا على كل محبة، ليس عندهم شيء يحبونه كحب الله، بخلاف المشركين. ويقتضي الأصل الثاني وهو أن يكون الجهاد في سبيله أحب إليهم من الأهل والمال، فإن ذلك هو تمام الإيمان الذي ثوابه حب الله ورسوله”.

وقال أيضا: “فانظر إلى هذا الوعيد الشديد الذي قد توعَّد الله به من كان أهلُه وماله أحبَّ إليه من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فعلم أنه يجب أن يكون الله ورسوله والجهاد في سبيله أحبَّ إلى المؤمن من الأهل والمال والمساكن والمتاجر والأصحاب والإخوان، وإلا لم يكن مؤمنًا حقًا”.

قال القاضي عياض رحمه الله مفسرًا هذه الآية: “كفى بها حضًا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرّع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحبَّ إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله:فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله”.قال تعالى:النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ قال سهل رحمه الله: “من لم ير ولايةَ الرسول عليه في جميع الأحوال وير نفسَه في ملكه صلى الله عليه وسلم لا يذوق حلاوة سنته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه.”

قال ابن تيمية رحمه الله: “والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نطيع رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وأمرنا أن نتبعه فقال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ  وأمرنا أن نعزِّره ونوقِّره وننصره، وجعل له من الحقوق ما بيَّنه في كتابه وسنة رسوله، حتى أوجب علينا أن يكون أحب الناس إلينا من أنفسنا وأهلينا”.

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين نت.