أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع عضو المكتب القطري للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان عبد الغني مموح، تناول خلفيات الحكم الأخير على طلبة الجديدة وما سبقه من متابعات طلبة آخرين، وكذا استهداف طلبة فصيل جماعة العدل والإحسان، إضافة إلى تقييم الدخول الجامعي لهذه السنة، والاختلافات بين فصائل الحركة الطلابية، ودور فصيل طلبة العدل والإحسان في النهوض بالجامعة المغربية، وغيرها من المحاور والإشكالات الآنية والتاريخية..

هذا نص الحوار:

كيف استقبلت الحكم الصادر في حق 4 طلبة بالجديدة بثلاث سنوات سجنا لكل واحد منهم؟

أشكر موقع الجماعة على هذه الدعوة الكريمة.

طلبة جامعة أبي شعيب الدكالي الأربعة الذين يحاكمون ظلما وعدوانا اجتازوا كل عقبات المسار الدراسي بالمغرب باقتدار، وهم الآن في آخر مراحله، يشهد لهم كل طلبة جامعة أبي شعيب الدكالي برفعة الأخلاق ولين الجانب والمسارعة إلى خدمة الطلبة وتأطيرهم وإشاعة أجواء التضامن بينهم، وهذا ما يعبر عنه طلبة الجديدة يوميا من خلال الأنشطة التضامنية التي ينظمونها ليل نهار، آملين أن يجدوا لنداءاتهم آذانا صاغية منصفة، تدرك أن هذا الالتفاف ما كان ليكون إلا حول أشخاص بعيدين كل البعد عن التهم الواهية الجاهزة الملفقة لهم، والتي صارت مبتذلة من جراء استدعائها كلما دعت الضرورة لإسكات الأصوات الحرة من داخل الجامعة أو من خارجها.

أن تقضي الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة على الطلبة الأربعة بثلاث سنوات سجنا نافذة لكل واحد منهم، أي بما مجموعه إثنا عشر سنة من السجن، لهو خير دليل على تخبط الدولة المغربية وعبثها بمستقبل العباد والبلاد. فهي تحاول عبر هذه الإجراءات، وبشكل فج، أن تقمع الأصوات التي تحرجها من خلال المطالبة بحقوق مشروعة لا غبار عليها، لكنها لا تعي حجم الكارثة التي تسير بالبلد إليها عبر إذكاء اليأس في صفوف الشباب وزرع الحقد في نفوسهم على وطن ظالم وغير منصف.

نؤكد على تضامننا اللامشروط مع الطلبة المعتقلين ظلما وعدوانا، ونؤكد على أن تداعيات الأزمة التي ستنتج جراء القمع المتكرر لشريحة الطلاب ستتجاوز أسوار الجامعة إلى ما لا تحمد عقباه، كما ندعو كل الغيورين على البلد للوقوف صفا واحدا موحدا للدفاع عن الطلبة الأبرياء بالجديدة والحفاظ على المكانة الاعتبارية لطلبة العلم في المجتمع، خاصة المناضلين منهم، فهم مستقبل الوطن.

ليست هذه المرة الأولى التي يتابع فيها الطلبة ويحاكمون بالسجن النافذ، إلى ما يعزى هذا التوتر في نظرك؟ هل السلطة تتحمل المسؤولية أم الطلبة؟

إذا استعرضنا تاريخ الأنظمة المستبدة في علاقتها مع طلبة الجامعات، اللذين يشكلون الفئة المتنورة في المجتمع وقاطرة التغيير فيه، نجد أنه دائما ما كانت الدولة تعتمد المقاربة الأمنية في التعاطي مع الاحتجاجات الطلابية خوفا من أن تنفلت الأمور من بين يديها. وهذا حال السلطة مع الطلبة في بلدنا، كلما طفت على السطح معارك نقابية جماهيرية واضحة المنطلقات والأهداف إلا وسارعت الدولة إلى فبركة سيناريوهات صارت معتادة، واستدعت قائمة من التهم الجاهزة، سعيا منها لوأد أي انبعاث للإرادات في أذهان الطلبة، ومن جهة أخرى فهي ترمي من خلال ذلك أن تحول مسار النقاش عن المطالب المشروعة للطلبة التي تسائل الدولة، بسبب افتقارها لأجوبة مقنعة ورؤية واضحة لإصلاح محتمل. ولذلك فإن السلطات قد تبذل مجهودات كبيرة في سبيل قمع الطلبة، وتكلف بذلك ميزانية الدولة خسائر مادية تتجاوز بكثير ما هو مطلوب لتلبية مطالب الطلبة جراء الاحتجاجات والإضرابات التي يخوضونها لإبراز مظلوميتهم والدفاع عن حقوقهم، وفي المقابل لا تجد ولا تصريحا واحدا لمسؤول في الدولة يتناول فيه مطالب الطلبة ولو حتى بالرفض.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية تدين الاعتقال التعسفي للطالبين أصفار والفناني وتطالب بإطلاق سراحهما

من القواسم المشتركة لحدثي جامعتي أبي شعيب الدكالي وعبد الملك السعدي مساس الاعتقال بفصيل طلبة العدل والإحسان. لماذا في رأيكم؟

القاسم المشترك الحقيقي في كل الجامعات المغربية، هو وجود فعل طلابي راشد وقوي، لكن بالنسبة لحدثي جامعتي أبي شعيب الدكالي وعبد الملك السعدي هذا الفعل وصل مستويات متقدمة من التصعيد، أحرج معه الجهات الوصية، إضافة إلى أنه مبني على ملفات مطلبية مشروعة حظيت بالتفاف طلابي كبير، وفي المقابل فإن استراتيجية الدولة تسير في اتجاه تبخيس الجامعة في أفق الإجهاز عليها، مسترشدة في ذلك بإملاءات المؤسسات المانحة، هذا ما يجعل الدولة تلجأ، كعادتها في مقاربة كل الحركات الاحتجاجية، للعنف وتلفيق التهم. أما عن وجود طلبة العدل والإحسان في هذه الملفات فهذا راجع إلى أنه يغطي كل الجامعات المغربية ويحاول جاهدا الوفاء بالتزامه الأخلاقي في الوقوف إلى جانب الطلبة والدفاع عن حقوقهم، ويؤدي ثمن ذلك طلبا للثواب من عند الله وأملا في بناء غد أفضل.

كيف تقومون الدخول الجامعي لهذه السنة؟

الدخول الجامعي لهذه السنة لا يختلف بشكل كبير عن سابقيه من السنوات الماضية، لا زلنا نسجل سنة بعد أخرى ضعف الموارد المادية واللوجستية المرصودة لاستقبال الطلبة، وضعف الخدمات الاجتماعية، وكذا الارتجالية وغياب استراتيجية دقيقة لمواكبة الطلبة الجدد خاصة فيما يتعلق بالتوجيه الدراسي، مما ينتج عنه معدلات جد مرتفعة من الهدر خلال السنوات الأولى بالجامعة.

يعتبر فصيلكم الطلابي أحد أبرز الفصائل الطلابية نشاطا داخل الجامعة، ما تشخيصكم لواقع الجامعة المغربية؟ وماذا تقترحون من حلول لأعطابها؟

تخوض الدولة منذ سنوات هجمة شرسة على التعليم العمومي وعلى رأسه التعليم العالي، بعدما قطعت أشواطا جد متقدمة في إقبار المدرسة العمومية، من خلال عدد من الإجراءات القاتلة نذكر منها على سبيل المثال تشجيع الأساتذة من ذوي الخبرة والكفاءة على ترك مناصبهم بالجامعات العمومية والانتقال إلى الجامعات الخصوصية، كما يحدث بشكل غير مفهوم بكليات الطب التي أضحت تعاني من مستويات غير مسبوقة من الخصاص على مستوى التأطير الأكاديمي والميداني، كذلك ضعف الخدمات الاجتماعية من أحياء جامعية ومطاعم ونقل وانعدامها في بعض الجامعات، وما يصاحب كل هذا من إجراءات لإحكام القبضة الأمنية على الجامعة خوفا من الاحتجاجات الطلابية بغض النظر عن مشروعيتها. أما على المستوى البيداغوجي، فإن تعاقب مخططات الاستعجال والارتجال لخير دليل على عمق الأزمة التي تعيشها الجامعة. خلاصة القول، الدولة ماضية في مسار رفع يدها عن التعليم وتقديمه لقمة سائغة للوبيات المتاجرة بمستقبل أبناء الشعب المغربي.

هذا ولا يفوتني أن أنوه بالجهود الجبارة التي يبذلها عدد كبير من الأساتذة الأجلاء والطلبة المناضلين من أجل الحفاظ للجامعة على أدوارها التربوية والتعليمية والتأطيرية لبناء الشخصية المتوازنة التي يُؤمل فيها الانخراط الإيجابي في المجتمع بعد التخرج.

بخصوص الشطر الثاني من سؤالكم، لا أعتقد أن طرفا واحدا يملك مقترحات كفيلة بتجاوز الأعطاب التي أخذت تستشري وتتفاقم في جسم الجامعة منذ عقود، لكننا نؤكد على أن حل أزمة التعليم في بلادنا لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح شمولي يلامس كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي قطيعة تامة مع منطق الاستبداد بالرأي، وكذا في تحرر مطلق من الضغوط الخارجية التي تروم ترسيخ التبعية الثقافية والسياسية والاقتصادية للغرب.

طالع أيضا  أسرار: لا يمكن للحركة الطلابية أن تقوم بأدوارها تجاه الجامعة والمجتمع إن لم توحد صفوفها

يسجل البعص أن الحركة الطلابية (وعلى رأسها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) تعرف تراجعا ونكوصا سواء على مستوى دينامية نشاطها أو كفاءة أطرها أو وقدرتها على تعبئة عموم الطلبة أو قدرتها على التأثير في قرار الجامعة. ما مدى صحة هذا القول؟

هذا القول سيدي الكريم مناف تماما للواقع، وإلا فإن الحركة الطلابية، وخاصة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، تقوم بأدوار كبيرة في تأطير الطلبة على المستوى النقابي والثقافي والدراسي بكل الجامعات المغربية، نذكر على سبيل المثال حملة استقبال الطالب الجديد التي أطلقتها الكتابة العامة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ شهرين تقريبا تحت شعار “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.. دماء متجددة، بناء محكم وعطاء مستمر” والتي عرفت استجابة كبيرة للهياكل التابعة لها بمعظم الجامعات المغربية من خلال تقديم خدمات متنوعة لعشرات الآلاف من الطلبة الجدد في التعريف بالنظام التعليمي بالجامعة والتوجيه الدراسي وتوفير المعلومة، ويكفي أن تطلع على الموقع الإلكتروني لأوطم وصفحته الرسمية على الفايس بوك وسيتبين لك أنك أمام تجربة طلابية رائدة عز نظيرها في باقي الدول العربية. كما لا يفوتني في هذا السياق أن أذكر بالمعارك النقابية الوطنية التي خاضها الطلبة الأطباء وطلبة المدارس الوطنية العليا للعلوم التطبيقية خلال السنوات الأخيرة، والتي أحدثت آنذاك دينامية سياسية استثنائية يتذكرها الجميع.

باعتبار فصيل طلبة العدل والإحسان هو المتحمل لمسؤولية قيادة العمل الطلابي في الجامعة اليوم، لماذا لم تستطيعوا تجاوز أزمة الفصائل الطلابية؟

صحيح أن فصيل طلبة العدل والإحسان هو الأكثر امتدادا بمختلف الجامعات المغربية، وهو الفصيل الوحيد الذي استطاع الصمود في ممارسة العمل النقابي من داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وفق مقتضيات المؤتمر السادس عشر، رغم تكلفة هذا الخيار وما يقتضيه من تضحيات، والتاريخ شاهد على ذلك. لكن هذا لا يعني أن نلقي بالمسؤولية كاملة على فصيل طلبة العدل والإحسان في لمّ شعث الفصائل الطلابية، فالمسؤولية مشتركة. وإلا فإن للفصيل مبادرات كثيرة في هذا الباب، نذكر منها شرف السبق إلى الدعوة إلى الحوار من خلال الدعوة إلى ميثاق سنة 1991، والمبادرة التاريخية لموسم 1996-1995 حول وضع الجامعة المغربية ومستقبل العلاقات بين الفصائل، وتجديد الدعوة إلى صياغة ميثاق جامعي، وكذلك الدعوة إلى عقد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي كان مزمعا عقده في مارس 2002، غير أنه تم تعليقه استجابة لطلب الشبيبات، والمبادرات في هذا الصدد لازالت قائمة.

ما هي مكامن الاختلاف الجوهرية بين الفصائل ومكونات الجامعة؟ وماذا تقترحون لتجاوزها؟

بخصوص الاختلافات بين الفصائل الطلابية فيما بينها، فإنها راجعة بالأساس إلى التفاوتات الكبيرة على مستوى قدراتها الذاتية للانخراط في تقوية الجسم الطلابي وتأطيره، ومدى استعدادها لتجاوز الأنانيات المستعلية المستندة إلى شرعيات وهمية والقبول بتنافس شريف تكون فيه كلمة الفصل لعموم الطلبة بشكل ديمقراطي. بالإضافة إلى عامل آخر جد مهم، وهو المرجعيات الفكرية والإيديولوجية، والاصطفاف السياسي للأحزاب الأم، بين الانحياز للسلطة والالتحام بالمستضعفين من أبناء الشعب المغربي، وهو عامل يؤثر بشكل كبير في صناعة القرار الطلابي للفصائل التابعة لها.

طالع أيضا  الداعية باهشام يسلط الضوء على الكمال النفسي للطالب في محاضرة بجامعة محمد الأول بوجدة

عقدتم قبل أسبوعين المجلس التشاوري الجامع للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان، تحت مسمى دورة الوفاء للمعتقلين وشعار: “اقتحام، تجديد، وأمانة”، ما دلالة هذا الشعار والاسم؟

نؤكد من خلال هذه الدورة أننا أوفياء لقضايا شعبنا ولتاريخه، فالحركة الطلابية ومعها الشعب المغربي زف قوافل من المعتقلين ولا يزال، أداء لضريبة التحرير والتحرر، ونخص بالذكر معتقلي فصيلنا على مر تاريخه بالجامعة، وكذا معتقلي الرأي والسياسة (أبناء الحركة الطلابية، أبناء الريف، الإعلاميون، الصحفيون، زاكورة، آزرو…)، أما الشعار فهو يعبر عن المحددات الرئيسية التي نسعى أن نبني عليها عملنا الطلابي، وهي تمتح من الجهاز المفاهيمي للمنهاج النبوي الذي خطه الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله. فنحن نسعى بذلك إلى بناء عمل طلابي باعث على اقتحام العقبات النفسية والسياسية والاجتماعية بتجديد البواعث الإيمانية لحمل الأمانة والسعي الإرادي للخلاص الفردي بمعرفة الله عز وجل وطلب الزلفى عنده، والخلاص الجماعي بتعبئة كل طاقات المجتمع بما في ذلك الصف الطلابي، لتحرير الأمة من براثن الاستبداد الذي أغرقها في جملة من الأزمات السياسية والقيمية والاقتصادية والاجتماعية.

هل لك أن تقربنا من المجهود والعمل الذي يقوم به طلبة وطالبات الفصيل على طول خارطة الجامعات المغربية؟

باستحضار واقع الجامعة الذي تحدثنا عنه سابقا، من حيث استراتيجية الدولة، وتراجع معظم الفصائل الطلابية، خاصة التاريخية منها، عن أداء مهامها التأطيرية من داخل الجامعة لأسباب هي بالأساس ذاتية، فإن خير مؤشر عن المجهود الذي يقوم به الفصيل هو تغطيته لكل الجامعات المغربية على طول السنة وفق برامج تشمل كل واجهات الاشتغال نقابيا وثقافيا ودراسيا. هناك مؤشر آخر جد مهم، يدرك عمقه كل متتبع للشأن الطلابي، ألا وهو إحياء العمل الطلابي من داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والقدرة على الحفاظ على هذا الإرث الوطني حيا بكل ما يحمله من دلالات سياسية وتاريخية، وكذا العمل المتواصل على إنضاج الشروط السياسية والطلابية لاستكمال هيكلته وعقد المؤتمر.

كيف تنظرون لمستقبل الجامعة؟ وكيف تنظرون للدور الذي يمكن أن يلعبه فصيلكم للرقي بأدوار الجامعة والعمل الطلابي؟

إذا تأملنا في مسار السياسات العمومية وبرامج الدولة ومخططاتها التي تستهدف الجامعة خلال العقدين الأخيرين، فالأمور لا تبشر بخير، ومظاهر الأزمة تزداد استفحالا سنة بعد سنة. لكن إذا استحضرنا المنسوب المتنامي للوعي السياسي لدى الطلبة، وقوة فعلهم وتأثيرهم في القرار السياسي، وحسن استثمارهم للثورة المعلوماتية في تكسير الحصار المضروب على الجامعة وفك عزلتها عن المجتمع، وإبداعهم لأشكال نضالية غير مسبوقة، فإنه يتبين بالملموس أن خيار الدولة لا أفق له، وأن تغيير الأوضاع آت لا محالة، إما بمبادرة من الدولة، أو تحت ضغط الشارع.

وبالنسبة لفصيل طلبة العدل والإحسان فسيظل، كما كان دائما، إلى جانب المستضعفين من أبناء الشعب المغربي، حاضرا في كل الجبهات، معبئا ومقترحا ومبادرا بمعية كل الغيورين على وطننا الحبيب.