بقلم: عبد الغني الخالدي

يسر الله سبحانه وتعالى حضوري في المجلس القطري الخامس لشبيبة العدل والإحسان المنعقد بالبيضاء يومي السبت والأحد 28 و29 أكتوبر 2017، محطة تربوية إيمانية شورية تجتمع خلالها القيادات الشبابية للجماعة من مختلف ربوع الوطن حاملة آمال الشباب وآلامهم وتطلعاتهم وهمومهم، عازمة على المضي قدما من أجل المساهمة الفاعلة في سيرورة التغيير، مستحضرين حجم التحديات التي تواجههم وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم وعظم الأمال المعقودة عليهم.

وفي مثل هذه المحطات المباركة تتجدد معاني الصحبة والمحبة في الله تعالى، ومعاني البذل والجهاد في سبيل الله بمعناه الشامل. وقد علقت في ذهني خواطر أحببت أن أشاركها معكم.

تهمم وهمة

وأنا أتابع أشغال المجلس القطري، رأيت روح التحاب والتراحم والتناصح تسري بين أعضائه، شباب وشابات انتدبهم إخوانهم وأخواتهم من مختلف المدن والأقاليم يحملون هم الدعوة إلى الله تعالى وتشرئب أعناقهم إلى نصرة المظلومين والوقوف في وجه الظالمين، شباب كلهم حيوية ونشاط وفتوة، لا يعرفون الفتور ولا الملل، عناوين للبذل والتضحية وشامات في المثابرة والطموح، يبعثون الأمل ويحيون المعاني الجميلة ويعملون على مواجهة حملات التيئيس والإحباط. 

دلالات الشعار

“اصطفاف شبابي حر ومسؤول يوحد الجهود ويدعم سيرورة التغيير”، شعار يلخص برنامج عمل شبيبة العدل والاحسان وأهدافها، ويبرز استراتيجيتها الشبابية المبنية أساسا على المساهمة إلى جانب القوى الحية في دعم سيرورة التغيير والنهوض بأوضاع الشباب والدفاع عن حقوقهم في إطار اصطفاف يرتكز على قيمتين مقترنتين لا تفترقان هما الحرية والمسؤولية، لأنهما الضمانة الأساسية لفعل راشد ومؤثر، وذلك من أجل توحيد الجهود الرامية إلى إعادة الاعتبار لفئة الشباب وإنقاذها من براثن التجيهل والتمييع والتطرف، شعار قوي ترفعه الشبيبة بمثابة إشارة ورسالة واضحة إلى باقي الفاعلين في الساحة الشبابية، بل هو دعوة صريحة إلى بذل المزيد من الجهود لتقريب وجهات النظر من خلال الحوار البنّاء والتواصل المثمر المفضي إلى العمل المشترك ليكون الشباب كما عهدهم التاريخ  مقدمة رمح التغيير المنشود.

طالع أيضا  شبيبة العدل والإحسان: قيادة متجددة وعطاء متواصل

تناصح وشورى

جلسة تلو الأخرى يتداولون القضايا التصورية والتنظيمية، ويتدارسون الواقع البئيس الذي يعيشه الشباب عموما في بلدنا الحبيب، واقع سمته الأساسية المزيد من الاستبداد والإقصاء والاستئثار بخيرات الوطن ونشر التيئيس وقتل الأمل، وسياسات عبثية ارتجالية يكتوي بنارها الشباب: تعليم ينهار وبطالة مستفحلة وتمييع مقصود وردة حقوقية وسياسية تعود بنا إلى سنوات الجمر والرصاص.

واقع مر يستوجب منا بذل الجهود وإعداد الخطط والبرامج، وتقييم الأداء بتثمين المبادرات الناجحة وتقويم النقائص لتجاوزها في أجواء من التشاور والتناصح والنقاش الحر والمسؤول.

دماء تتجدد

ولأن الشبيبة كانت ولا تزال مدرسة لتخريج القيادات وفضاءً لاكتشاف الطاقات والكفاءات ومشتلا لتكوين نساء ورجال يحملون هم الدعوة إلى الله تعالى، فهي تتجدد باستمرارو تتلاحق فيها الأجيال تلو الأجيال؛ فقد عرف المجلس انتخاب الدكتور بوبكر الونخاري كاتبا عاما جديدا لشبيبة العدل والإحسان خلفا للأستاذ منير الجوري الذي كان له جميل الأثر وبصمات خالدة في الفترة التي قضاها في قيادة شبيبتنا في مختلف المسؤوليات التي باشرها، فنسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء على ما بذل وضحى وأن يعين أخانا أبو بكر على مسؤوليته الجديدة.

عناية واحتضان

ولا تخطئ العين تلك الرعاية والاحتضان بمعاني الأبوة والاهتمام والتوجيه الذي تخص به مؤسسات الجماعة شبيبتها، من خلال حضور قيادات الجماعة وممثلين عن مؤسساتها المركزية لأشغال المجلس ومساهمتهم وإشرافهم على بعض محطاته، حضور دعم ومساندة وتوجيه، من غير وصاية، باعتبار الشباب هم المستقبل، وتعهدهم ورعايتهم هو اهتمام بمستقبل الجماعة. وكما قال الأستاذ هشام شولادي عضو المكتب القطري للشبيبة “من لم يثق في شبابه فقد خانه التقدير”.