ومع الصنف الجامد على الأوراد، القابع في زوايا الابتعاد، نيات مُنعكسة على الذوات، منكسرة لما تعرف عن نفسها من السيئات، راجية تطهير النفس من الدنيّات. إن كان أصحاب الأوراد صادقين مصدِّقين فهم مع من رفعوا الأيدي مع شدّاد بن أوس وعُبادة بن الصامت على سبب من أسباب المغفرة والفلاح.

على سببٍ واحد هو ذكر الله، وبقيت أسباب أخرى ما للقاعدين على الأوراد منها نصيب إلا أن يضاعفَ الله لمن يشاء ويرحم من يشاء ويرفَعَ من يشاء. فات أهل الأوراد الفضيلةُ الجامعة للخير كله، فضيلة الجهاد الذي رفع الصحابة رضي الله عنهم أعلى الدرجات.

إن كلَّ عمل نقرأه في القرآن والحديث قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام عمل جهادي. كانت حياتهم جهادا متواصلا، استغرق الجهاد أموالهم وأنفُسَهم وأهليهم ووقتَهم وليلهم ونهارهم، إلا فترات يعافسون فيها الأموال والأولاد، ويضاحكون فيها الأطفال ويلاعبون فيها النساء، فيحسبون أن قد نافقوا لخروجهم تلك اللحظات عن مألوفهم الجهادي. ويفزعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فَزِع حنظلة وأبو بكر رضي الله عنهما.

تابع تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين من الجزء الأول من كتاب الإحسان على موقع سراج.