بمناسبة انعقاد الدورة الحادية والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور رشدي بويبري عضو الأمانة العامة ورئيس الدورة، حول سياق انعقاد الدورة وأشغالها ومخرجاتها. هذا نصه:

ما هو السياق الذي انعقد فيه المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته الحادية والعشرين؟

انعقدت بفضل الله ومنته الدورة الحادية والعشرين للمجلس للقطري للدائرة السياسية في إطار سياقين، عام وخاص. يتحدد السياق الخاص في السيرورة العادية لعمل مؤسسات الدائرة السياسية المطبوعة بالفعالية والانتظام. ويستطيع المراقب ملاحظة هذا من خلال رصد تنظيم عدد من المؤسسات المركزية والإقليمية لمجالسها الشورية وهو ما يعطي صورة عن الاستقرار والدينامية التي تعيشها الجماعة، والحمد لله. أما السياق العام لهذه الدورة فيتحدد في الأوضاع السياسية العامة التي يعيشها العالم والموسومة بالاضطراب والتردي على جل الأصعدة وهو ما بسط القول فيه التقرير السياسي الصادر عن المجلس.

حدثنا عن تركيبة مقدس وبرنامجه والأجواء التي طبعت الدورة؟

المجلس القطري هو أعلى مؤسسة شورية في الدائرة السياسية، منوط به وضع التوجهات الكبرى لعمل باقي المؤسسات المركزية والإقليمية وتقييم أدائها، فضلا عن مهمة انتخاب الأمانة العامة وكذا رئيس الدائرة السياسية إضافة إلى مهام وظيفية أخرى. ويتكون المجلس من عدد مهم من الإخوة والأخوات يمثلون المؤسسات المركزية والإقليمية للدائرة السياسة وفي مقدمتهم أعضاء الأمانة العامة.

تم التداول في مجموعة من الأوراق، من بينها التقرير السياسي، ما أهم الأفكار التي عرضها؟

بالفعل ناقش المجلس عددا من الأوراق التي عرضت عليه ومنها التقرير التنظيمي الذي عرض حصيلة عمل المؤسسات خلال السنة الفارطة، ثم التقرير السياسي الذي تضمن رصدا مركزا للوضع العام للمغرب في مختلف المجالات الحيوية. وقد وقف هذا التقرير على مستوى التردي المتنامي الذي يشهده البلد في معظم القطاعات، الصحة والتعليم والاقتصاد والحريات وغيرها.. هذا الوضع الذي تشهد به غالبية التقارير المحلية والدولية بل اعترف النظام الحاكم، مضطرا، بخطورته، وهو الذي يتحمل بالأساس المسؤولية عن ما وصل إليه. ورغم الدعاية المخزنية الضخمة التي ترافق باستمرار ما سمي بالمشاريع الكبرى للتنمية إلا أن مآلات الأمور تكشف بوضوح أنها لم تكن إلا فرصة للفاسدين لتضخيم ثرواتهم على حساب الشعب والوطن. فأين ثمرات هذه المشاريع وما تأثيرها على الوضع اليومي لملايين المغاربة الذين يأنون تحت وطأة الفقر والأمية والمرض.   

بعد يومين من العمل، ما هي الخلاصات الأساسية التي توصل إليها المجلس سواء على مستوى بناء هياكل الدائرة وأطرها أو على مستوى خطوط العمل ومداخل تنزيل برنامج الدائرة السياسية؟

كانت جلسات “مقدس” فرصة لتقييم عمل مؤسسات الدائرة السياسية من حيث الانضباط التنظيمي والفاعلية الوظيفية ومدى تطابق فعلها مع الأهداف التي سطرت والبرامج التي وضعت. وقد سجل الحاضرون مستوى حسنا من العمل شعر معه المجلس بنوع من الارتياح في أداء هذه المؤسسات. ويرجع الفضل بعد الله عز وجل لجهود الإخوة والأخوات الذين يبذلون جهودا عظيمة خدمة لدعوة الله والتحاما بقضايا أمتهم وشعبهم من خلال الحضور في الكثير من المحطات توعية ومساندة ونصرة، وهو ما يجابه في كل مناسبة بعسف مخزني وحصار لا يتوقف أبدا ولا يحترم حقا ولا يراعي مروءة. على العموم تقبل الله من جميع الإخوة والأخوات جهودهم وأحسن مثوبتهم وثبت أقدامهم على طريق الحق.  

ما الدلالات والرسائل التي يحملها شعار الدورة؟

رفعت الدورة 21 لمقدس شعار: “من أجل فعل مجتمعي مشترك يحرر الارادة ويصنع التغيير”. وهو شعار يختزل طبيعة عمل جماعة “العدل والاحسان” ككل والدائرة السياسية بالخصوص. فالحديث عن فعل مجتمعي يوضح أن مجال عمل الدائرة السياسية هو المجتمع وأن أهداف هذا الفعل موجهة بالأساس لتطوير المجتمع وبناء وعيه وتحرير إرادته ليرتقي إلى مصاف المجتمعات الرائدة في كل المجالات وليمتلك القدرة على إحداث التغيير العميق والمنشود الذي يمكن أن يوصله إلى هذه المكانة. وهذا التحول التاريخي لا يستطيع أن يضطلع به مكون واحد في المجتمع بل لابد من تظافر جهود كل الفضلاء والغيورين والمخلصين لهذا البلد وشعبه قصد بناء موجة تغييرية حقيقية لتحريره من الفساد والاستبداد. ولعل هذا ما جسدته النداءات المتكررة للدائرة السياسية لتوحيد الكلمة وجمع الجهود وانتهاز الفرص التاريخية المتاحة وهو ما ورد أيضا في البيان الصادر عن هذه الدورة.

ما طبيعة العلاقة التي تربط بين الدائرة وباقي مؤسسات الجماعة حتى يتحقق التكامل والتعاون في تنزيل مشروع الجماعة في واجهاته المتعددة؟

جماعة “العدل والاحسان” حركة مجتمعية شاملة تشتغل على واجهات متعدد داخل المجتمع. ويشكل العمل السياسي إحدى أهم هذه الواجهات. وقد عملت قيادة الجماعة منذ تأسيسها على يد الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، على ترتيب الأولويات في عملها لإحداث نوع من التوازن والانسجام في عمل مؤسساتها في مختلف الميادين. ووجود تخصصات وظيفية في عملها لا يعني أن مؤسساتها جزر معزولة عن بعضها البعض بل هناك دوائر مشتركة للفعل فضلا عن وجود جسور تنظيمية ووظيفية تربط بينها. لكن الرابط الأكبر والأمتن بين جميع بنات وأبناء جماعة “العدل والاحسان” مهما تنوعت مؤسسات عملهم واختصاصاتهم، هو ما نسميه الأساس التربوي. فكل واحد انتمى إلى الجماعة ليتوب إلى الله عز وجل وليتربى على العبودية له سبحانه وتعالى وليتشرب معاني الحب في الله وليسلك في درب خدمة دعوة الله وإعلاء كلمته. هذا هو الأساس الجامع الذي لا يتخصص فيه أحد بل يقبل عليه الكل.

ماذا تطرح جماعة العدل والإحسان على المغاربة ومكوناتهم الحية للخروج من واقعهم البئيس إلى خلاص يؤسس لمغرب يرضاه الجميع ويحفظ كرامة أبنائه؟

يشهد القاصي والداني بأن جماعة “العدل والاحسان” جماعة بارة بشعبها ملتحمة بهمومه وقضاياه صدقا وليس ادعاء. ولقد تعرضت جراء هذا الموقف والثبات عليه للعديد من الابتلاءات والاعتداءات المخزنية منها الحبس وقطع الأرزاق وتشميع البيوت وغيرها كثير. ومنذ انطلاقة دعوتها أعلنت الجماعة على ضرورة الحل الجماعي المشترك عبر ميثاق وطني يجمع الجهود ويوجهها نحو التغيير المنشود. وقد جسدت برامجها وتحركاتها هذا المطلب الملح الذي طالما نادت به بحيث انخرطت مؤسساتها، كلما أتيحت لها الفرصة في العمل المشترك مع العديد من الفضلاء. كما شهدت مقراتها وبيوت أعضائها الكثير من الأنشطة في هذه السياق.