بعد ثمان ساعات من المرافعات قضت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، يومه الثلاثاء 7 نونبر 2017، على الطلبة الأربعة بجامعة أبي شعيب الدكالي (عبد الكريم أمان الله، زهير لحرش، عبد الصمد إدار، عبد الحق رباب) بحكم ظالم وقاس، وصل ثلاث سنوات حبسا نافذة لكل واحد منهم.
وقد مثل الطلبة الأربعة في حالة اعتقال، بعدما تابعتهم النيابة العامة بتهم ملفقة حول احتجاز وإهانة موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه واستعمال العنف في حقه والتهديد بارتكاب جناية والعنف في حقه، في الوقت الذي كانوا يناضلون سلميا من أجل مطالب مشروعة.
وقد أثار الدفاع مجموعة من الطلبات الأولية والدفوع الشكلية والجوهرية؛ من قبيل طلب استدعاء مصرحي المحضر الذي جوبه بالرفض، وكذا إثارة الدفع بعدم إشعار عائلات المعتقلين فور اتخاذ الضابطة القضائية قرارا بالاحتفاظ بهم رهن الحراسة النظرية طبقا لمقتضيات المادة 67 من ق م ج، وعدم إشعار المتهمين بالمنسوب إليهم أثناء فترة الاستماع، ناهيك عن عدم تمكينهم من الاطلاع على محاضر تصريحاتهم قبل التوقيع عليها، طبقا للفقرات 2 و3 و4 من المادة 24 من ق م ج، وكذا خرق مقتضيات المادة 66 من ق م ج والمثمثلة في عدم إشعار المحتفظ به بدواعي اعتقاله وبحقوقه.
وجدير بالذكر أن الدفاع استنكر واقعة إيقاف الطلبة ومتابعتهم في حالة اعتقال على الرغم من توافر جميع ضمانات الحضور، مركزا على أن الطلبة مكانهم حجر الدراسة والمدرجات، وليس وراء القضبان .
وشدد الدفاع على أن الاعتقال الاحتياطي والوضع تحت الرقابة القضائية، ما هما إلا تدبيران استتنائيان، إذ إنه يجب إعمال مبدأ البراءة هي الأصل، ومبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته قانونا إعمالا لروح مقتضيات الفصل 23 من الدستور، والمادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع استحضار أن جميع المتابعين طلبة علم في مقتبل العمر في سن العشرينيات، جلهم في السنة الأخيرة بالجامعة، ليست لهم سوابق قضائية خاصة أنهم ينفون التهم المنسوبة إليهم جملة وتفصيلا، ويؤكدون أن واقعة اعتقالهم جاءت على خلفية احتجاجهم على عدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة، والمتمثلة في حقهم في التطبيب والتأمين والماء الساخن والمرافق الرياضية بالحي الجامعي…
وفي الختام التمس الدفاع الذي حضر من هيئات مختلفة للمؤازرة، بأن ينأى القضاء بنفسه عن التوظيف السياسيوي في الملف، وأن لا يسمح لنفسه بأن يكون مشجبا تعلق عليه كل الخلافات والاختلافات التي تقع بين الدولة وبين من يطالب بحقوقه المشروعة في إطار عمل نضالي سلمي وحضاري، مطالبين إياه بأن يوفر للمتهمين كل الضمانات الكفيلة بالمحاكمة العادلة وأن يكون في مستوى الموقف المطلوب، وأن يصحح أخطاء الأجهزة الأمنية التي زجت بهؤلاء الشباب طلاب العلم وراء القضبان من أجل جنايات هم منها براء، والتي من شأنها أن تدمر مستقبلهم العلمي والاجتماعي.
وبموازاة انعقاد الجلسة عرفت جل الجامعات بالمغرب وقفات وأشكال احتجاجية تضامنية مع الطلبة المعتقلين في يوم تضامني وطني تعبيرا منهم عن عدالة قضيتهم وبراءتهم مما نسب لهم وشرعية مطالبهم.
وقد عرفت جنبات محكمة الاستئناف بموازاة المحاكمة حضورا حاشدا لطلبة جامعة شعيب الدكالي في وقفة تضامنية مع المعتقلين.
وتجدر الإشارة إلى أن الطلبة المتابعين قدموا صباح الأحد 22 أكتوبر 2017 أمام وكيل الملك بابتدائية الجديدة، والذي أحال المسطرة بدوره إلى الوكيل العام للاختصاص الذي بدوره أحالهم على أول جلسة للحكم في حالة اعتقال بجلسة 23 أكتوبر 2017.