إن الحديث عن القيم والأخلاق ليس وليد العصر وإنما كان دأب العلماء والمفكرين والفلاسفة والباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، كل تناوله من جانب الحقل المعرفي الذي يشتغل فيه معتمدا في ذلك على ما يؤمن به اعتقادات وتصورات فنتج عن ذلك اختلاف في وجهات النظر حول مجموعة من القضايا التي تهم القيم بدأ من تحديد المفهوم مرورا بالخصائص ووصولا إلى  المصادر والأصول. والإنسانية اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة ماسة إلى طرح موضوع القيم والأخلاق، إذ يكاد الإجماع يحصل على أن العالم يمر من فترة حرجة نتيجة الاضطرابات في المعايير الأخلاقية، والاختلالات في المبادئ القيمية لحقت  شتى المجالات الحياتية التدافعية، والأمة الإسلامية لم تشذ عن الوضعية العالمية تعاني من تشويه غير مسبوق في منظومتها القيمية، جعل العديد يدقون ناقوس الخطر ويأخذون على عاتقهم مهمة إحياء وعي المسلمين بأهمية القيم في بناء شخصية متوازنة وبناء أمة تأخذ موقع الإمامة، والوقوف أمام خطر التبعية والعبثية والتبليد الذي أصبحت تنخر دعائم المجتمعات المسلمة. وإسهاما منا في الموضوع جاء هذا المكتوب ليعالجه من زوايا نأمل أن تكون خادمة له خاصة ونحن نعتمد الرؤية الإسلامية باعتبار أن هذا الدين إنما جاء للإعلاء من شأن القيم الإنسانية المروئية، مؤكدين على أن الحديث عن المبادئ والقيم لن يخدم الإسلام والمسلمين إن لم يكن القصد منها بالأساس البحث عن سبل تنزيلها في الواقع وتمثلها في المواقف، لأن القيم كما هي في حاجة إلى وجدان يؤمن بها فهي في حاجة إلى إرادة تنجزها. وهذا يتطلب منا الوقوف على العناصر التالية:

– غياب القيم واقع لايرتفع.

– القيم بين  سيادة  الوحي وتحسين العقل.

– موقع القيم والأخلاق من مقاصد الشريعة .

– خصائص القيم الإسلامية.

– القيم الإسلامية وعلاقتها بالغاية التعبدية والوظيفة الوجودية للإنسان.

– خاتمة      

(…)

المقال على موقع مومنات نت.