أوضح الدكتور عمر إحرشان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، خلال مداخلة له في ندوة “الإسلاميون والمشاركة السياسية بين الثوابت والمتغيرات” التي نظمتها جريدة هسبرس أمس الخميس 2 نونبر 2017، أن تفريط بعض المنتمين للحركة الإسلامية في مجموعة من القيم التعبدية، كان سببا في نشوء «حركات أكثر تشددا وأكثر اقتناعا بأنها تمثل المرجعية الإسلامية».

وذكّر إحرشان بأن «استغراق الحركات الإسلامية عند نشأتها في التأصيل الفقهي في الأمور الكلية والجزئية بدأ يغيب الآن»، إضافة إلى «التقصير في الأساس النظري» الذي يمثل عمل البوصلة لدى الحركة الإسلامية، كل هذه عناصر أرخت بظلالها على عمل الحركات الإسلامية.

وأكد احرشان أن «البيئة المغاربية ليست هي المشرقية، ولذلك لم تجد السلفية الوهابية المشرقية موطئ قدم مجتمعيا، لأنها غريبة عن بيئة المغاربة».

وعرّف القصد من كلمة المشروع بأنه «العناصر الأساسية التي توضح الاختيارات وتعطي دليلا مرجعيا يمكن القياس عليه»، وضرب لذلك مثل الأخلاق مبرزا أنه و“بمجرد أن يعرف الناس أنك ابن حركة إسلامية يبدؤون في تمييز تمثلك للقيم”، و“ما يميز العمل الإسلامي هو ارتكازه على البعد التخليقي”، وكلما غاب «هذا الرأسمال إلا وبدأت شرعية الإنجاز، وهنا يبدأ التمييز، وتكمن خطورة ارتهان الحركة الدعوية للتدبير السياسي» يضيف احرشان.

وحول تدبير الشأن الديني شدد احرشان أنه «في الوقت الذي يطلب من الحركات الإسلامية عدم الخلط بين الدين والسياسة، فعلى النظام القيام بالأمر نفسه»، لأن “الشأن الديني ليس شأن الدولة بل هو شأن مجتمعي، والمجتمع هو الذي يصنع قيمه”، واسترسل قائلا “إدارة الشأن الديني يجب أن تضطلع بها مؤسسة مستقلة عن مؤسسات الدولة بما فيها الملك، لأن الملك فاعل سياسي”، وعندما “يتحول الحقل الديني إلى مجال حصري لفاعل معين، يمكنه أن يحركه في اللحظة التي يشاء”.

واستطرد أستاذ العلوم السياسية قائلا: “النظام لن يسمح لأي فاعل بمرجعية إسلامية أن يتحرك في المجال الديني”، فـ“النظام استقدم السلفية في الثمانينات كي تحارب الحركة الإسلامية ذات المرجعية الصوفية أو التي تأثرت بأفكار الثورة الإيرانية»، ولما «خرج من رحم السلفية التقليدية سلفية جهادية التجأ ثانية إلى الصوفية».

وأفصح احرشان، في آخر الندوة، أن قوة الإسلاميين «لا تكمن فقط في تواجدهم في المجال الدعوي وإنما تكمن في أربع مرتكزات: 1- العمل الدعوي، 2- العمل الاجتماعي، 3- القرب، 4- المصداقية، لذلك أتوقع أن الفاعل السياسي بمرجعية إسلامية سيبقى دائما يتلقى الضربات كي تذهب مصداقيته، لأن العمل الدعوي بمعزل عن المرتكزات الأخرى لا يفيد».