في مجلس جديد من مجالس النصيحة تحدث الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، فضيلة الأستاذ محمد عبادي، عن ذكر الله وعن لا إله إلا الله فقال:

“التربية والسلوك إلى الله تعالى من أسهل الطرق ومن أصعبها على النفس لأن الشيطان يقف حاجزا ومانعا وصادا للسالك إلى الله تعالى يمنعه من هذا الخير. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ…      إذن هناك كلمتان، هناك الكلمة الطيبة، وهناك الكلمة الخبيثة. والكلمة الطيبة تتفرع عنها كلمات. لا بد أن نستحضر هذا المعنى. الكلام الطيب للزوجة وللأولاد وللأصدقاء ولمن تلتقي به وتتواصل معه… لا بد من الكلمة الطيبة النابعة من الكلمة الأصلية التي هي لا إله إلا الله. ولا إله إلا الله هي تلخيص واختزال لكتاب الله عز وجل. لا إله إلا الله جامعة لأسمائه الحسنى. لماذا لم يقلها كفار قريش لأنهم عرب يعرفون معاني الكلمات والألفاظ. لا إله إلا الله معناها أنه إذا قالها سيتعهد بأنه سيتخلى عن كل ما يناقضها ويمتثل لما تدعو إليه هذه الكلمة: لا إله إلا الله، لا أعبد إلا الله، لا أتضرع إلا لله، لا أعتمد إلا عليه، لا أخاف إلا منه لا ألتجئ إلا إليه، إذن هي جامعة لأسماء الله الحسنى. النفي يفيد الإثبات، تنفي عن غير الله صفات الله وتثبتها لمن يستحقها. لا خالق إلا الله لا رازق إلا الله لا نافع إلا الله لا ضار إلا لله… حتى تستوفي أسماء الله الحسنى”.

وأضاف: 

“كان من توجيهات سيدي عبد السلام أن يستحضر المؤمن أمامه أسماء الله الحسنى ويذكر هذه الكلمة حتى لا يتشتت. فتلك الأسماء داخلة في لا إله إلا الله. إذن فهي كلمة جامعة فمن ذكرها فكأنما ذكر أسماء الله الحسنى.

الإخوة تحدثوا عن استحضار فوائد لا إله إلا الله، فيجب كذلك استحضار عدم ذكر لا إله إلا الله، واستحضار ما يترتب عن عدم الذكر. أعظم مصيبة تنزل على الإنسان وهو غافل عن الله عز وجل هي صحبة الشيطان:

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ؛ أي ملازم لك لا يفارقك فتصبح صاحبا للشيطان. والشيطان ما ذا يفعل بعدوه؟ يوسوس له ويغريه ويخدعه ويدفعه إلى الشر ويصيبه بكل الشرور. وسمعنا سيدي عبد السلام رحمه الله يتحدث عن الإخوان الذين يشكون من تسلط الشيطان عليهم وأن الخروج من هذه الأزمة هو الإكثار من ذكر لا إله إلا الله لأنها تضع حجابا بينك وبين الشيطان، وهي الحجاب بيننا وبين الشيطان لأن نار لا إله إلا الله تحرقه، فلا يستطيع أن يقترب منك أو أن يتقمصك فيسكن في عروقك ويجري في دمك: “إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ”.

ثم تساءل فضيلته:

“لماذا يتسلط الشيطان على الإنسان؟ لأنه يهمل ذكر الله عز وجل، إذن صحبة الشيطان عذاب، ولهذا يقول تعالى في آية أخرى:   فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، إذا فهمنا الآية على ظاهرها فإن الذكر يورث قسوة القلب، ولكن المعنى: فويل للقاسية قلوبهم من عدم ذكر الله. إذا غفل الإنسان عن ذكر الله تعالى كيف يصبح قلبه؟ يصبح حجرا وإن من الحجارة لما يخرج منه الماء.. قساوة القلب. إذن هناك فوائد الذكر ورحم الله ابن القيم أوصلها إلى مائة فائدة للذكر في “الوابل الصيب” الذي كان سيدي عبد السلام يوصي بقراءته. كما أوصل ابن القيم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مائة فائدة في كتابه “جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام”.

وتحدث عن فقال:

“فوائد الذكر لا تنحصر في مائة فائدة، فهي لا حصر لها ولا عد. فهو منبع الخير كله.

ذكر هذه الكلمة بمعزل عن الصحبة يورث نورانية ومنازل ومقامات في الجنة، ولكن لا يفضي به إلى معرفة الله عز وجل إلا إذا كانت مقرونة وممزوجة بالصحبة، وفي الإحسان: “أن تذكر الله وأنت موصول القلب بالمصحوب”، أن تذكر بهمة المصحوب، والصحبة هي الذكر والذكر هو الصحبة وهما أمران ممتزجان حتى تثمر هذه الكلمة كل حين بإذن ربها. فأعظم ما تثمر هذه الكلمة هو معرفة الله تعالى.

وإذا كان العبد عارفا بالله عز وجل كيف يعيش؟ يعيش في علاقته مع ربه في العبودية والإخبات الاضطرار والإنابة واليقين والإخلاص واللجوء والافتقار والاحتياج إلى الله عز وجل والتوكل والشكر، وفي علاقته بالناس يرحم خلق الله تعالى ويساعدهم ويعطف عليهم ويقضي حوائجهم، معناه أن الذكر ليس مفصولا عن العدل وليس مفصولا عن الإحسان. يحارب الظلم ويحارب الفساد. “سبق المفردون” الذين يذكرون الله كثيرا وهو في جهت وهو في مسيرة إلى جهاد، الذاكرون الله كثيرا، والذكر هنا اعتبره النبي صلى الل ه عليه وسلم هو أفضل الأعمال لأن الجهاد من مقتضياته. والحديث المعروف: “ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله تعالى”. ذكر الله تعالى أفضل من الجهاد وأفضل من الصدقة وأزكى الأعمال عند الله عز وجل”.

ووضع الأستاذ عبادي يده على مكمن المشكل:

“أيها الأحباب، مشكلتنا ليست في عدم معرفة فضائل الذكر، ولكن كيف نأخذ هذا الأمر بجد وصدق وإخلاص ونقبل على ذكر الله عز وجل. سيدي عبد السلام دائما يحض اذكروا اذكروا اذكروا أكثروا أكثروا أكثروا من ذكر الله، واستمعنا إليه واستمعنا إليه واستمعنا إليه… فهل من مشمر؟ من يقول هاأنذا ويقول وأنا لها ويستعد للإقبال على الله عز وجل؟”.

وعقب فقال:

“هذا الأمر يجب أن نتعاون عليه، أن يحرض بعضنا بعضا… فرص الذكر لا حصر لها…  وينبغي دائما أن نذكِّر ونذْكُر ويذكر بعضنا بعضنا حتى يستقر الذكر في قلوبنا وحتى نخرج من عالم الغفلة إلى عالم الذكر. يعين بعضنا بعضا. فمطلوب إلينا جميعا أن نتعاون على ذكر الله تعالى في مجالس في الشعب والمناطق… هناك إخوان شقوا الطريق في الذكر  فوجب على الآخرين أن يلزموهم ويصحبوهم ويستفيدوا منهم ويقحموا أنفسهم في جلسة الشروق في دار قريبة مثلا لأن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بأخيه.

الذكر هو أن تكون منصورا بالله عز وجل، وقلبا متصلا بالله كل وقت وحين والغفلة يعتبرها بعض العلماء جنابة كابن عطاء الله”.

كما عرف الذكر أنه “هو الحضور مع الله عز وجل، فإذا كان العبد حاضرا مع الله في كل وقت وحين فهو يعيش ما يفيضه عليه الله عز وجل من رحمات وفيوضات ولا يبالي بما يحدث حوله وما يحدث له وما يكاد له فهو يأوي إلى ركن شديد  تهون عليه كل الصعاب لا يبالي بالشداد يقتحمها ولا يبالي كمثل سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يلتفت إليها ولم يعبأ بها وقال حسبي الله ونعم الوكيل. فقلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فيعيش هذه الحالة. البرد والسلام على القلوب”.

“أما الغافل”، كما قال: “ففي أيام الشدائد والأزمات يحصل له ما حصل لضعاف الإيمان من الصحابة في غزوة الأحزاب، قلوبهم بلغت الحناجر وزاغت أبصارهم لما أحيط بهم فخافوا خوفا شديدا وأعظم من الخوف الشك في وعد الله وتظنون بالله الظنونا  أين ما وعدنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الذاكرون الذين استمدوا هذا الذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم صحبة قوية برسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم الله تعالى أن  يكون صلى الله عليه وسلم قدوتهم: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا  هؤلاء الذاكرون لما رأوا الأحزاب لم يتأثروا بل ازدادوا إيمانا ويقينا بوعد الله ورسوله: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. إذن ذكر الله تعالى يزيدك إيمانا ويقينا وثقة بالله مهما اشتدت الأزمات”.