ألقت الأستاذة حبيبة الحمداوي أمينة الهيأة العامة للعمل النسائي، في بداية الندوة التي نظمتها الهيأة يوم السبت 21 أكتوبر 2017 تحت عنوان: “مركزية الأخلاق والقيم في بناء الفرد والمجتمع”، كلمة افتتاحية هذا نصها:

الحمد لله أقصى مبلغ الحمد.. والشكر له من قبل ومن بعد، نحمده سبحانه وتعالى كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه.

أيها الجمع المبارك، من هذا المنبر وباسم نساء العدل والإحسان نرحب بكن، ونقول طبتن وطاب مقامكن، حللتن أهلا ونزلتن سهلا، فمرحبا بكن وتقبل الله منا ومنكن.

أخواتي الفضليات، إن غاية ما نصبو إليه هو أن تعي كل حاضرة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، محتضنة لكل فضل، مشاركة هموم الأمة من موقع مسؤوليتها وهي تمد جسور التواصل والتشاور والتدافع.

إن زماننا بقدر ما هو كثير التعقيد والتحديات نجد به فرص ومعطيات، حيث نعيش في عالم مفتوح يمور بالتواصل والتأثر والتأثير المتبادل.

ومن خلال هذا العمل، نريد إثارة الوعي بأهمية المشاركة في تنمية المجتمع والارتقاء به إلى مدارج عليا راقية، بحيث أصبح ظاهرا للعيان أننا نقف أمام حالة مجتمعية ظهر فيها بعض من التفسخ، وتراجعت الإرادة وقل الفعل، وأضحى في الكثير من الأحيان النهي عن المنكر مستهجنا، حتى نخشى السقوط القيمي لدى أفراد المجتمع فيصبح صفة قد تجرف الأخلاق إلى أعماق المستنقع الآسن، وقد يفقد المجتمع أجهزة المناعة القيمية التي تصحح انحرافات السلوك والتصرفات، وانحرافات التفكير والإدراك وانحراف الخطط والسياسات، وحين يفقد مجتمع ما القيمة والبوصلة والاتجاه فإنه يسلك مسلك الهلاك.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، فالأخلاق تحتل أكبر حجم في ديننا الإسلامي؛ فذاك سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حينما كان في الحبشة وسأله الملك النجاشي عن حقيقة هذا الدين الذي جاء به سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، قال “أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله فينا رجلا نعرف صدقه وأمانته وعفافه ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم والكف عن المحارم والدماء”.

نعم إنها مكارم الأخلاق التي نجملها في قول رسول الله عليه أزكى الصلاة والتسليم ”إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله عز وجل لكرم ضريبته، وحسن خلقه“.

نعم أخواتي الكريمات، نريد تربية أنتجت نماذج من نساء أقبلن على الله تعالى إقبالا كليا، واقتنعن بأن أسمى مطلب لديهن هو القرب من الله تعالى، نقلتهن التربية النبوية من اللاشيئية إلى نساء صانعات للمستقبل، علت هممهن إلى بلوغ المكارم من  تربية وخلق وعلم فحققن المراد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

12 أكتوبر 2017 الموافق لـ1 صفر الخير 1439.

نص الكلمة على موقع مومنات نت.