أجرى موقع “الجماعة نت” حوارا مع الدكتور بوبكر الونخاري بمناسبة انتخابه كاتبا عاما جديدا لشبيبة العدل والإحسان، وقد تناول هذا الحوار جوانب من عمل هذه المؤسسة ومن أفق المشروع الذي تسعى لتحقيقه ومن العقبات التي تعترضها. وفيما يلي النص الكامل للحوار.

1- تم انتخابك كاتبا عاما جديدا لشبيبة العدل والإحسان، كيف تعاطيت مع هذا الاختيار؟ وما برنامج الكاتب الجديد خلال ولايته القابلة؟

هي مسؤولية أتحملها وقد كلفني إخواني بها. أتحملها فقط نهوضا بالواجب والتزاما بمشروع نؤمن به، وإلا فإنني لا أرى في نفسي مزية حتى أكون فيها إلا حسن ظن إخواني بي. أقوم بها مستعينا بالله وحده، وبأن يعينني إخواني وأخواتي عليها، بمزيد من تشمير الساعد للعمل، لأنفسنا تقربا إلى الله سعيا للإحسان، ولأمتنا بتعزيز الحضور في كل مواطن التدافع والبناء لتحقيق الحرية والانعتاق من الاستبداد نشدانا للعدل.

برنامجنا هو برنامج جماعة والإحسان، لكن من موقعنا كشباب. رسالتنا هي رسالة الجماعة، وغاياتنا مؤطَّرة بمشروع العدل والإحسان، وفي كنف ذلك نضع برامج مرحلية تفتل في نفس الحبل، وتؤدي إلى الغايات ذاتها، مع هامش تحرك واسع بحكم الاختصاص وطبيعة الشريحة التي نستهدفها بنشاطنا الدعوي والسياسي والتكويني والتأطيري وغير ذلك.

 نحن فرع من أصل ثابت وأصيل ومبارك. في أحضانه وتحت رعايته ودعمه اللامحدود نطور ممارسنا وننضج أفكارنا كشبيبة. لا نلمس من إخواننا في قيادة الجماعة إلا كل الرعاية و الاحتضان والدعم، فنسأل الله أن يعيننا لننهض بالواجب، ولنؤدي الرسالة، وليكون عملنا مما ينفع الناس.

ستكون المرحلة المقبلة فترة لمزيد من الانفتاح على مختلف التعبيرات السياسية في هذا الوطن الغالي، وفترة لمزيد من التكوين لأعضاء الشبيبة، وإنضاج أفكارنا أكثر في ما يتصل بقضايا الشباب المغربي، وغير ذلك من مجالات اشتغالنا.

2- ما هي الأجواء التي جرت فيها عملية الانتخاب؟

الأكيد أن اختيار الكاتب العام للشبيبة مر في أجواء من المحبة والصفاء. وقد صوت الإخوان والأخوات بشكل سري، وأفرزت الأصوات بشكل علني، ولم يكن من بين من رشحهم الإخوان من طلب ذلك.

هناك قوانين داخلية مؤطرة لعملية انتخاب كاتب عام الشبيبة تخدم هدف الشفافية وترْك الاختيار للإخوان والأخوات في تعيين مسؤوليهم بلغة المؤسسات، وخدامِهم في ثقافتنا المسترشدة بهدي النبوة، إذ الأمر عندنا، ابتداء وانتهاء، سعي حثيث لمرضاة الله، لذا لا نقاربه بميزان غير ميزان التكليف.

3- لوحظ أنه على مدار 20 سنة تناوب على مسؤولية الكتابة العامة أربعة من قيادة شبيبة الجماعة، أي بمعدل 5 سنوات لكل مسؤول. ما دلالات ذلك؟

شكر الله لكل ساداتي وإخواني ممن سبقني إلى هذه المسؤولية وهذا التكليف، بدءا من الأستاذ المربي عمر أمكاسو، إلى الإخوة الأفاضل، الأستاذ عمر أحرشان، والأستاذ حسن بناجح، وكذا الأستاذ منير الجوري.

مرت عشرون سنة من البناء والعطاء داخل الشبيبة، وفي كل مرحلة، ومع كل أخ من إخواني الذين سبقوني، خطونا خطوات نحو مزيد من البناء وتعزيز الحضور بأشكاله المختلفة. وانتقال المسؤولية بين أربعة من المسؤولين أمر عادي عندنا في الجماعة. الجماعة بالشورى بين أعضائها تختار مسؤوليها على كل المستويات. وقد تربينا في الجماعة على ألا نطلبها، بل ولا نحرص عليها، ونتمنى لو تكون لغيرنا، لكن إذا ما انتدبنا إخوتنا لمهمة من المهمات نقوم لها بهمّة المؤمن، وبعزيمة المجاهد، ونعتبرها فرصة للتقرب من الله، فلا نفتر ولا ننكص، ونلتمس من الله المغفرة عن كل تقصير، ومن إخوننا العذر.

أكرر أن انتقال المسؤولية بين الإخوان أمر عادي في جماعتنا، والحمد لله أن من تقلدوا هذه الأمانة هم الآن من قياداتنا، انتقلوا إلى مواطن بناء أخرى داخل الجماعة، ولهم مساهمات معتبرة.

4- ما أهم ما تمخض عنه المجلس القطري الأخير؟

عقد المجلس القطري في أجواء من المحبة والنصح لله تحت شعار: “نحو اصطفاف شبابي حر ومسؤول يوحد الجهود ويدعم سيرورة التغيير”، حيث جرى التداول في العديد من القضايا التصورية والتنظيمية للشبيبة، كما تم تقييم مختلف أوراشها التنظيمية والتكوينية والسياسية، وقد تميزت هذه الدورة بمدارسة موسعة للسياسات العمومية للدولة في الحقل الشبابي. كما جددنا النقاش في شؤون الشبيبة المغربية التي تعاني بسبب الاستبداد، وتدفع التكلفة الغالية من تعليمها ومستقبلها ومصيرها بفعل ما يقترف في حقها.

وجهنا سابقا نداء بشأن التعليم المغربي وأعدنا التذكير به في مجلسنا القطري، لأن خيار الاستثمار في التعليم والرهان عليه يعتبر اختيارا استراتيجيا مضمون النتائج. فهو القاطرة الحقيقية لأي تنمية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، لما يؤهل من كفاءات، وما يوفر من فضاءات بانية للشخصيات محتضنة للطاقات، مساهمة في النهضة القائمة على قيم المعرفة، الرافضة للجهل والتجهيل والعجز والتعجيز والفساد والإفساد.

5- كيف تقيم اشتغال مؤسسات شبيبة الجماعة في مختلف واجهات عملها؟

بقدر ما نفرح بما ينجزه إخواننا، ننظر فيما يُفعل بالشباب المغربي، بفعل سياسات التجهيل والتخدير وإشاعة ثقافة اليأس، نحزن ونحفز أنفسا لمزيد من العطاء، مؤمنين أن الشباب هو “أرض المعركة الحقيقية” بين الحق والباطل، بين الحرية والاستبداد، بين العلم والجهل، بين الأمل واليأس، بين الصلاح والفساد. وبعدما حددنا موقعنا إلى جانب الحق نسعى كل يوم لتكون كلمة الحق هي العليا، وفعل المفسدين إلى بوار.

نشتغل في ظل الحصار، ونعاني مما تعاني منه كل مؤسسات الجماعة، ونسعى إلى كل وسيلة تُسمع صوتنا إلى أبناء شعبنا، ومتى وجدنا طريقا لانتشال الشباب من الغفلة عن الله ومن اليأس والتطرف سلكناها، وهي طريق مكابدة ومجاهدة ينازعنا فيها الاستبداد منازعة، ويغلق الطريق في وجوهنا، بل ويحرمنا حتى من أبسط حقوقنا، بل يضيق على شبابنا إلى درجة قطع الأرزاق وقتل المستقبل، لكن من كان اتكاله على الله وثقته فيه هان عنده ما دونه، وما يلقاه إخواننا عار في صفحات هذه الدولة المخزنية الظالمة، وما قضية الأساتذة المتدربين من أعضاء الجماعة عنا ببعيد.

نسأل الله أن يبرم لشعبنا وأمتنا إبرام رشاد.

نسأل  الله  أن  يبرم  لشعبنا  وأمتنا  إبرام  رشاد.

6- ماذا تقدم شبيبة جماعة العدل والإحسان لشباب المغرب؟ وكيف تسهم في إيجاد حلول وإجابات للمشاكل والمعضلات التي تعترضه؟

شبيبة العدل والإحسان، بشهادة غيرها، حاضرة حيثما استدعت الضرورة والمصلحة، بتجرد لا ينكره إلا جاحد. لها مساهمات مفيدة في مواطن كثيرة وعلى أكثر من صعيد. ويوم يرفع عنا الحصار سيدرك شعبنا كم خدمت هذه الشبيبة، وعموم الجماعة، هذا الشعب بخطها المعتدل، وكم انتشلت شبابا من الضياع، وكيف تعمل كل يوم لبناء مجتمع الصالحين وقتما يجتهد الاستبداد لتخريج أفواج من الفاشلين واليائسين.

مساهمتنا معتبرة في توسيع هوامش الحرية، وتعزيز صوت المواطن في مقابل صوت السلطة والهيمنة.

ملاحظون ومهتمون أنصفوا عمل جماعة العدل الإحسان، سرا وعلانية، لكن سيأتي يوم يزول فيه الظلم وترفع الحجب عن حقيقة عملنا المؤسس والباني. إننا نبني على أساس متين، وننشد العدل والإحسان. وأكرم بهما من مطلبين عزيزين لا ينهض لهما إلا الرجال والنساء من الذين طلبوا المعالي وترفعّوا عن سفاسف الأمور.