الخلاص الفردي والخلاص الجماعي

إن التزكية والإعداد الروحي يجب أن يكون أساسا لما بعده؛ من الانطلاق نحو المجتمع ودعوة الخلق إلى الله عز ّوجل، وقد كان هذا شأن الأنبياء صلوات الله عليهم وديدن العلماء والعارفين. لقد اقتنع الأستاذ ياسين أن اجتهاد الصوفية في التربية فرع وأن التربية النبوية هي الأصل، فعمد إلى ردّ الفرع إلى الأصل، وسعى  إلى تأسيس جماعة جعل لها ” العدل والإحسان” اسما وشعارا، وحَرِص على أن يكون جسم الجماعة جهادا وروحها تربية وإحسانا.

في التربية الصوفية نجد حديثا عن المقامات السَنِيّة؛ عن التوبة والإنابة عن الزهد والخوف والتواضع والإخلاص والرضا واليقين والأنس والقرب… لكن لا نجد حديثا عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن مجاهدة الظلمة وتوحيد الأمة… باختصار نجدهم ”منشغلين بمفردات الخلاص الفردي للسامع بقلبه لسلوك عارفيهم، صامتين عن مفردات الخلاص الجماعي لأمة اسودّ نهارها من ظلمات استبداد بعضها فوق بعض”.

روى الحاكم في مستدركه “عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

يحرص الأستاذ ياسين على أن تتلقى الأمة “تربية متوازنة” وهي تلكم التربية التي تعمل على المزاوجة بين المطلب الفردي الأخروي، وبين المطلب الجماعي ومصير الأمة. ولن يستطيع حمل همّ الأمة إلا من أحكم تربية نفسه وتزكيتها. يعلق الأستاذ ياسين على الحديث السابق بقوله: ”إنه لا يستطيع حمل همّ الأمة، وهو ثقيل، إلا من أصبح همه الله، وغايته طلب وجهه، فهانت عليه الشدائد، واسترخص الموت في سبيل محبوبه.”

تتمة المقال على موقع ياسين نت.