دأب موقع الجماعة نت في مستهل كل دخول مدرسي على استضافة بعض الشخصيات والفاعلين في مجال التربية والتعليم لتسليط الأضواء على الدخول المدرسي وبيان الجديد فيه والتحديات والإكراهات في هذا المجال الحيوي. في هذا السياق يسر موقع الجماعة نت أن يستضيف الدكتور عبد الحكيم حجوجي، المفتش والباحث التربوي، والمدير الإقليمي السابق لمديرية قلعة السراغنة، وأحد الأطر العليا الذين طالهم الإعفاء التعسفي الظالم من المهام لا لسبب سوى الانتماء لجماعة العدل والإحسان.

س- مرحبا بك دكتور حجوجي، نبدأ الحوار معك بتعليق وطلب إفادة. أما التعليق فبخصوص إعفاء وزير التربية الوطنية، وأما الإفادة فتتعلق بجديد ملف الإعفاء الذي طالكم.

ج- بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا لكم وللموقع على الاستضافة. وأتمنى لكم وللموقع مزيدا من التألق والتوفيق والنجاح. بخصوص إعفاء الوزير ضمن مجموعة من الوزراء فما هو في نظري إلا من قبيل الجعجعة التي تحدث من الضجيج أكبر مما تنتج من طحين. والعملية برمتها التفافة أخرى من التفافات المكر المخزني الذي يضحي ببعض خدامه كلما أحس بطوفان القهر الاجتماعي والاستبداد السياسي والفساد المالي يكاد يمسك بتلابيبه، فيسارع ملقيا باللائمة على أدواته التنفيذية التي اصطنعها لنفسه. والحقيقة البينة الناصعة أننا أمام تنصل وتنكر للسياسات التي رسمها المخزن بنفسه. لهجة الوعيد ولغة “الزلزلة” وبلاغ الإعفاءات. نسيج يصنع طاقية إخفاء المسؤولين الفعليين عن عقود طويلة من التدبير الفاشل والتدمير المقصود لقطاع حيوي وأساسي لبناء مستقبل الأمة. بخلاصة؛ الاكتفاء بإعفاء مجموعة من الوزراء دون محاسبة ولا إنصاف لضحايا تنفيذهم لسياسة فاشلة إنما هو استخفاف بعقول الناس وإطالة لعمر الأزمة والمآسي لأجل غير مسمى.

فيما يتعلق بالإفادة، أقصد إعفائي وثلة من رجال ونساء التعليم والمهندسين وأبناء الوظيفة العمومية والإدارات الشبه عمومية، في مستويات مختلفة من المسؤولية التربوية والإدارية والتأطيرية، الملف ما زال يراوح مكانه. وهذا دليل آخر يؤكد غياب الإرادة الحقيقية للقطع مع التسلط والاستبداد وعدم قبول الرأي الآخر وسيطرة الرأي الواحد. وإلا فإن إعفاء هذا الوزير وغيره يستتبع بالضمن إلغاء كل القرارات والإجراءات اللاقانونية التي صدرت عنهم وعن مؤسساتهم بل ومحاسبتهم وتعويض المتضررين وإعادة الاعتبار إليهم.

س: عرف الدخول المدرسي الحالي مجموعة من الإجراءات التي اهتمت بمواكبة وتتبع الدخول المدرسي خاصة على مستوى تأهيل البنية التحتية وتوفير الأطر التربوية والحد من الاكتظاظ وتنزيل تدابير الرؤية الاستراتيجية، وصاحب ذلك تتبع إعلامي قوي ونقاش أقوى في وسائل التواصل الاجتماعي. هل لك أن تعطينا رأيكم في هذه الإجراءات المتخذة وهذا الدخول المدرسي بصفة عامة؟

ج: لقد تحدثت سابقا عن بعض آليات الالتفاف المتبعة والتي تخفي موضع الداء في جسم تعليمنا المهترئ العليل. وإن مناقشة وتحليل هذه الجعجعة المصاحبة للدخول المدرسي منذ نهاية الموسم الدراسي الماضي، وتضخيم عدد من الإجراءات التقنية المحضة- على أهمية بعضها- سيغيب عنا الوقوف على بعض الإجراءات المتخذة التي يتم تمريرها في القطاع المدرسي والتي ستكون لها آثار جد وخيمة على مستقبل المنظومة. ولعل أهم تلك الإجراءات التي وجب مقاربتها وتحليلها: ما يرتبط بالموارد البشرية وعلى رأسها التوظيف بالعقدة وأثره على الجودة وتدبير الحركة الانتقالية وأثرها على الاستقرار الاجتماعي والنفسي لرجال التعليم. وما يتعلق بالبرامج والمناهج وعملية التمكين للفرنسة وللتغريب، وما يرتبط أيضا بالوضع الاعتباري لرجال التعليم وما يلحقه من تشويه واستخفاف، وأخيرا ما يتعلق بالوضع القيمي والأخلاقي ودرجات التمكين للميوعة والانحلال الخلقي ومحاربة الالتزام والتدين في صفوف الشباب.

س: لنفصل أكثر في هذه القضايا التي عرضتها، تنويرا للرأي العام، ولنبدأ بإشكالية الموارد البشرية. لقد تم اعتماد التعاقد في مجال التدريس وربما سيعتمد حتى في الإدارة، وقد قلت إن لذلك آثارا سيئة على مخرجات العملية التربوية التعليمية.

ج: لقد كان الهاجس المالي وتقليص كل من الكتلة الأجرية وعدد الموظفين وراء اعتماد كثير من التدابير والسياسات في بلادنا، دون أن ننسى الإملاءات الخارجية خاصة للجهات المانحة وصندوق النقد الدولي. وكان التوظيف بالتعاقد دون سابق تكوين هو من تجليات التدبير السيء لمجال الموارد البشرية وفيه استمرار لتنزيل ما تبقى من مقررات الميثاق الو طني الذي نص في بعض مواده على تنويع وضعيات بالموظفين.

طالع أيضا  لغة التدريس والنقاش المغلوط

 لقد كان التوظيف في وزارة التربية الوطنية محددا بمساطر وقوانين معلومة وبعد تكوين لا يقل في أغلب الأحوال عن سنة، ثم جاء التوظيف المباشر بعد احتجاجات واعتصامات ونضالات لحملة الشواهد المعطلين. وتراجعت الوزارة عن مشروع التوظيف المباشر الذي امتد من فترة 2007 إلى سنة 2011 بعد توظيف أكثر من 30000 إطار وأعلنت العمل بمبدأ “لا توظيف بدون تكوين” بعد إصدار قانون ولوج الوظائف بمباريات.

وبدون الدخول في تفاصيل القرارات السياسة التعليمية التي جعلت من الدخول المدرسي2016 /2017 دخولا استثنائيا، وجد (10.000) من الأساتذة المتدربين أنفسهم أمام التلاميذ بدون استكمال تكوينهم، وفي نونبر 2016 سيتم الإعلان على مباريات توظيف 11000 طالبة وطالب من الحاصلين على الإجازة أو ما يعادلها بالتعاقد بعد إصدار المذكرة رقم 16-866  بتاريخ 1 نوفمبر 2016  في موضوع التوظيف بموجب عقود من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وسيتم إلحاق هؤلاء المتعاقدين بالأقسام مباشرة لسد الخصاص الكبير في تغطية كل أسلاك التعليم والمواد.

في نهاية يونيو 2017 سيتم الإعلان عن توظيف 23950 منصبا للأساتذة بموجب عقود مرة أخرى، ليلتحق بالمنظومة التربوية حوالي 35 ألف مدرس ومدرسة خلال سنتي 2016 و2017 بدون الاستفادة من أي تكوين أساس.

وفي برنامج إعلامي أعلن وزير التعليم قبل إعفائه بأيام قليلة أنه سيتم التعاقد خلال هذه السنة مع أكثر من 20 ألف متعاقد. وهكذا ستصبح مهنة التدريس في وزارة التربية الوطنية مهنة تزاول بعقود وبدون تكوين. وهذا لا وصف ينعته إلا أننا بصدد عبث يضرب مفاهيم الجودة والإنصاف والارتقاء التي تر فعها رؤية المجلس الأعلى نفسه مما يجعلنا نؤكد أننا أمام حلقة أخرى من مسلسل تدمير المدرسة العمومية لتهجير التلاميذ وإقالتهم من تعلم جيد منصف.

س: ترى ما هي المستجدات التي لحقت مجال البرامج والمناهج في هذا الدخول المدرسي خاصة في ظل الإجراءات المواكبة لتنزيل الرؤية الاستراتيجية؟

ج: واقع الحال ينبئ عن ضعف ملحوظ في تنزيل تدابير الرؤية الاستراتيجية وعن وجود تخبط عام في تجديد البرامج الدراسية وتطويرها وتجويدها. ننبه هنا لأمر يحاك بانسياب ألا وهو التمكين للفرنسة والمضي قدما في هذا الخيار بتدريس الفرنسية في السنة الأولى ابتدائي، واعتماد المسالك الدولية خيار فرنسية في السنة الأولى إعدادي، والدفع بعيدا بالفرنسة بتوسيع المسالك الدولية للباكالوريا المغربية خاصة إذا علمنا أن أكثر من 50 في المائة من المتوجهين إلى الجذع علمي مشترك تم توجيههم إلى المسالك الدولية للباكالوريا المغربية (في شقها الفرنسي أساسا) وفي أغلب الحالات دون انتقاء ودون مراعاة للمؤهلات في المواد العلمية. لنلحظ أنه لا تتم مراعاة قدرة تلاميذ الأولى ابتدائي على اكتساب لغتين أو ثلاثة. مع العلم أن نسبة لا يستهان بها من تلاميذ الابتدائي في العالم القروي لم يستفيدوا من التعليم الأولي فكيف سيتعلم لغتين أو ثلاثة في ذلك العمر وتلكم الظروف وفي الغالب تكون مكتسبات هؤلاء المتعلمين ضعيفة عند حصولهم على شهادة نهاية الدروس الابتدائية فكيف يمكن توجيههم نحو خيار الفرنسية في الأولى إعدادي؟ هذا ناهيك عن عدم توفير الشروط البيداغوجية الضرورية والمقررات الدراسية المناسبة. ولن نتحدث هنا عن تجاهل الوضع المتدني للغة الفرنسية في سوق المعرفة العالمي وعن الآفاق المسدودة التي اصطدم بها من تمكن من الحصول على البكالوريا الدولية في خيارها الأنجليزي.

 يتم هذا كله في ظل استمرار تهميش اللغة العربية والحط من مكانتها. وفي ظل تدني المكتسبات المعرفية والمهارية والكفائية للمتعلمين في المدرسة المغربية.

س: على ذكر موضوع المسالك الدولية ما الجديد في هذا التوجه الذي يظهر أنه خيار لا رجعة فيه وما علاقته بمستجدات مجال يشغل كثيرا بال كل من التلاميذ والأولياء على السواء هو مجال التوجيه التربوي؟

طالع أيضا  أوطم: من الإجازة إلى البكالوريوس.. التعليم في المغرب حقل تجارب بالتناوب

ج: أما مستجدات التوجيه فيغلب على الساحة الاضطرابات والإكراهات في تنزيل المذكرة الوزارية 22/17 التي أثقلت وبحق كاهل أطر التوجيه ورهنت عملهم بإجراءات إدارية يصعب تنفيذها على صعيد الواقع في ظل تزايد المستفيدين من التقاعد النسبي والمحالين على المعاش وغياب حركة انتقالية منصفة تدعم الاستقرار النفسي والاجتماعي، وهو ما أثر سلبا على معدل التأطير الذي ارتفع وطنيا على نحو يعوق الأداء المهني للموجهين التربويين. وهذا الإثقال وهذه المقاربة الإدارية تتناقض وشعار الجودة والانفتاح على عالم المقاولة ومتابعة المستجدات.

 أما سؤالكم عن الجديد في المسالك الدولية، فهناك أمران: الأول صدور مذكرة وزارية لتوسيع المؤسسات المحتضنة للمسالك الدولية ومن هنا أصبح أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تحتضن أقساما للمسالك الدولية. كما دعت المذكرة إلى رفع أعداد الموجهين لهذه المسالك إلى أكثر من نصف الموجهين للجذع العلمي. وهذا الإجراء ما هو إلا مقدمة لتعميم المسالك واكتساح اللغة الفرنسية مجال تدريس المواد العلمية. وقد ألغي الانتقاء لهذه المسالك خلافا لما تنص عليه المذكرة الإطار المنظمة لها. أما الأمر الثاني فلم تكتف الوزارة وأقطاب التيار الفرنكفوني المتنفذ في الوزارة بتوسيع المسالك الدولية في مستوى الجذع المشترك، بل عمدت الوزارة في مذكرة صادرة يوم 28 يونيو 2017 إلى اعتماد المسالك الدولية بالسلك الإعدادي ولا تخفى النية المبيتة من هذا الأمر المتجسدة في إنهاء تدريس المواد العلمية بالعربية والعودة إلى تدريسها بالفرنسية ووضع الآباء أمام واقع لا بديل عنه.

س: وأنت تتحدث عن البكالوريا الدولية ربما يطرح سؤال عن وضع ومستقبل البكالوريا المهنية في المنظومة التعليمية…

ج: كانت الوزارة تراهن على البكالوريا المهنية لاستقطاب أعداد كبيرة من التلاميذ والحد تدريجيا من التوجيه لشعب التعليم العام، ولكنها لم توفر لهذه البكالوريا شروط النجاح التي يمكن أن توفر شروط نجاح لهذا التخصص من مثل اعتماد شعب مهنية حديثة وجذابة ومغرية، وتجسير التنسيق التام بين قطاعي التعليم المدرسي والتكوين المهني، وتوفير البنيات الملائمة والقريبة من سكنى التلاميذ وتوفير المكونين ذوي الكفاءات وبالعدد الكافي في مختلف التخصصات وتهييئ الكتب والمراجع الدراسية المناسبة، إلى جانب توفير فرص التدريب الميداني والتمرس الفعلي وآفاق الشغل في المستقبل وهذا ما يشجع الآباء والتلاميذ على اختيار هذه المسالك والشعب. هذا دون نسيان مراجعة لغة التدريس، فلا يعقل أن مستوى التلاميذ الموجهين لهذه التخصصات المهنية جد متواضع في اللغة الفرنسية وتدرس لهم المواد العلمية والمهنية باللغة الفرنسية. وعموما فإن واقع البكالوريا المهنية لا يبشر بخير وذلك لوجود عزوف عن هذه المسالك ولضعف الموجهين وكثرة الراغبين في إعادة التوجيه وغياب المحفزات وضعف البنيات التحتية.

س: هلا انتقلنا للحديث عن إشكالية القيم في المنظومة التعليمية، ألا ترى أن المدرسة المغربية لم تعد تؤدي وظائفها التربوية في تنشئة المتعلمين على الأخلاق الفاضلة؟ يظهر ذلك في ما نسمعه ونراه من ظواهر خطيرة كالعنف والشغب والغش وغير ذلك…

ج: ربما يكون الأجدر قبل لوم المدرسة في تقاعسها عن أداء أدوارها التربوية والقيمية والأخلاقية أن نتساءل: ألا يراد لها أن لا تؤدي تلك الأدوار إذا اصطبغت تلكم الوظائف والأدوار بالطابع الإسلامي بالنظر إلى الهجمة الملحوظة الممنهجة والتي تلاحظ في مختلف مرافق الفضاء العام؟ ورغم أن الخطاب الرسمي في الوثائق التربوية المؤطرة تزين مداخلها بالحديث عن قيم العقيدة الإسلامية وعن المقاربة ذات الطابع الشمولي والمندمج بين القيم الوطنية والقيم الكونية، فإن الملحوظ هو هذا التوجه البين نحو سيادة المقاربة العولمية التي ترفع من شأن ما تسميه بالقيم الإيجابية المحققة لثقافة التسامح والتعايش والانفتاح، مقابل تقديم المقاربة الدينية في صورة المقاربة المشجعة على نشر سموم الكراهية والانغلاق والتطرف. والصراحة تفترض القول إن القيم الدينية والخلقية ذات المرجعية الإسلامية تعاني في بلدنا من حرب ضروس تتصاعد يوما بعد يوم تخوضها نخبة مغربة مُكنت من سلط متعددة مادية ومعنوية وإعلامية وفكرية ربما تنفذ خطة دقيقة تنهج سياسة تجفيف المنابع بدعوى إصلاح المناهج والبرامج التعليمية ومن ذلك نغمة تجديد برامج التربية الإسلامية ونصوص القراءة مما يشم منه رائحة التطرف والإرهاب.

طالع أيضا  طلاب المغرب يقاطعون الدراسة بجميع الجامعات.. ووقفة أمام البرلمان يوم السبت

س: ولكن ما الذي يلزم بلدنا ويفرض عليه استيراد واعتماد قيم هجينة غريبة عن مجتمعنا وديننا؟

إن وضعية التعليم في الدول العربية عموما – والمغرب خاصة – مزرية للغاية، تماما كالوضع السياسي الهش، ومن أجل الاستفادة من القروض والديون و”منح” البنك الدولي والترقي في سلم المؤشرات العالمية وجب على الحكام أن يمتثلوا لإملاءات الغرب بضرورة إعادة النظر في منظومة القيم والأخلاق في التربية والتعليم التي تفرخ الإرهاب وبذلك يضمن الأعداء تكوين أجيال منسلخة عن دينها وقيمها الأصيلة ومقوماتها الحضارية.

س: لتتجلى الصورة على نحو كامل، هل من كلمة حول الوضع الجامعي في مستهل هذا الدخول الجامعي الجديد؟

ج: لنسجل بدءا أن الوضع في الجامعات ليس أفضل من نظيره في القطاع المدرسي والتكوين المهني، ثم لنؤكد أن المعطيات الإحصائية في قطاع التعليم العالي هي دوما شحيحة ولا تأتي إلا متأخرة ويصعب تقريب الوضع في مختلف الجامعات لقلة المعطيات المتوفرة وغياب نشرات إحصائية محينة. إن مشكل المعطيات يتمثل في: تأخر النشر الذي قد يمتد الأمر لسنوات، وغياب الدقة في الإحصائيات المنشورة: هناك تفاوت في المعطيات بين الوزارة والجامعات وأيضا المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره، رغم أن المصدر واحد هو الجامعات. ولنذكر أن المقاربة الأمنية هي المعتمدة في مواجهة مطالب الطلبة ولعل ما تعرفه جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة من احتقان كبير في صفوف الطلبة، نتيجة اعتقال أربعة من زملائهم سيؤثر سلبا – وقد بدأت سيل الاحتجاجات في كل المواقع تترى- على مجريات هذه السنة الجامعية.

ولعل من الإكراهات البنيوية التي تتكرر كل وتزداد كل سنة تأخر فتح المطاعم الجامعية، تأخر تسليم المنح وتأثير ذلك على تلبية الحاجيات الضرورية للطلبة، هناك معضلة التأطير التي لم تجد الوزارة لها من حلول سوى الاستعانة بـ400 مدرس من مؤسسات الثانوي التأهيلي (على أن يكونوا حاصلين على الدكتوراه)، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مع عدم تغيير الإطار. لنلحظ أن الوزارة زادت بـ20 % من عدد المسجلين في المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود، في إجراء من إجراءات “آخر ساعة”. مما سيكون له عواقب وخيمة على التأطير والتكوين. ولن ننسى طبعا الاكتظاظ العام وضعف التكوين وقدم معطياته وعدم الاستجابة للحاجيات الاقتصادية وضعف المكتسبات وانسداد الآفاق، ناهيك عن ما يقال عن الممارسات اللأخلاقية التي تمس الجسم العام والصورة العامة للجامعة المغربية.

س: قدمت صورة، ربما كانت بئيسة، عن الوضع العام للتعليم بمختلف مكوناته، فهل من تصور لديك لننقذ ما يمكن إنقاذه؟

أولا: الصورة التي قدمتها هي الصورة الحقيقية التي يحياها الممارسون الفعليون في الميدان، ويكتوى بنتائجها أبناؤنا وبناتنا من الناشئة التعليمية، وهي الصورة ذاتها التي تشهد بها التقارير الدولية للجهات المانحة نفسها، ويعترف بها الخطاب الرسمي من خلال مؤسساته وتقاريره المتناسلة هذه الأيام والتي تمس البنيات المادية والمكتسبات المعرفية والمهارية، بل وحتى الجانب القيمي والأخلاقي. فالأمر إذن لا يتعدى وصف ما هو موجود بعيدا عن تزويق الواجهات ومهاترات المزايدات.

وأظن أن الحل لا يرتبط بشكل كبير بقضية التصورات والرؤى والبرامج والخطط، وإنما يتعلق وعلى نحو قوي بمدى توفر إرادة سياسية حقيقية صالحة وخالصة لتعليم الشعب التعليم الذي يفك رقبته من الاستبداد، وكيانه من التبعية ومضامينه ومناهجه من التخلف والانحلال. والمستعجل حالا التوجه نحو جبهة مجتمعية جامعة للفضلاء والخبراء وأهل المروءات لمجابهة مخطط الاستبداد المتجه الآن نحو إتمام نسف جوهر المدرسة ومعنى المدرسة لصالح سياسة الواجهة التي تدواي ما فسد من الزرع بالدواء الفاسد نفسه الذي كان سبب العلة والمرض.