على امتداد عشرين سنة، راكمت شبيبة العدل والإحسان مسارا من الإنجازات والعطاءات في تكامل وانسجام مع باقي مؤسسات جماعة العدل والإحسان. وساهمت في الديناميات التي عرفها المشهد الشبابي والسياسي والاجتماعي ببلادنا. وكانت فاعلا هاما في البناء والتأهيل والتكوين والعمل المجتمعي تأطيرا وتواصلا وتعاونا، وإنضاجا لعدد من الأفكار والمبادرات.

فبعد تأسيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان سنة 1998، كانت الشبيبة أحد قطاعاتها المساهمة في تطوير الأداء وفتح الأوراش وتأهيل الطاقات مستفيدة مما راكمته من خبرة وتجربة لسنوات سابقة، قبل 1998، حين كان شباب الجماعة ينشط في القطاع الطلابي أو التلمذي أو الجمعيات وفضاءات الإبداع الفنية وغيرها. فجاءت الشبيبة باعتبارها مؤسسة تحتوي كل تلك المجالات الوظيفية والقطاعية وتتجاوزها في رؤيتها الشمولية للشباب المغربي وأدوارها المنتظرة لملامسة همومه والتعبير عن آماله.

أربعة كتاب عامين في 20 سنة

وقد تعاقب على منصب الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان عدد من القيادات البارزة في جماعة العدل والإحسان، كان أولهم الدكتور عمر أمكاسو (1998 – 2001) باعتباره المؤسس الذي أدى دورا هاما في البناء والتقعيد لأسس الشبيبة وترشيد عملها بما هي قطاع ضمن قطاعات الدائرة السياسية التي تأسست حديثا حينها. ثم جاء بعده الدكتور عمر احرشان (2001 _ 2005) الذي أضفى على الشبيبة خلال ولايته طابعا تواصليا خاصة مع عدد من التنظيمات الشبابية المغربية، فضلا عن تطوير أداء الشبيبة على أكثر من واجهة والانتقال بها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الإشعاع، وهو الأمر الذي رسخه الأستاذ حسن بناجح (2005 – 2011)  كثالث كاتب عام للشبيبة، حيث عاشت في عهده تجربة حراك 20 فبراير بكل تحدياتها ورهاناتها مبرهنة بشكل عملي على ما تتميز به من قدرة تنظيمية وممارسة تواصلية ورغبة حقيقة في العمل المشترك وفي الحضور الفعلي والميداني في محطة هامة من تاريخ المغرب. وقد كان رابع الكتاب العامين هو الأستاذ منير الجوري (2011 – 2017) الذي تميزت ولايته بتجديد في البناء التنظيمي وانفتاح مجتمعي وإبداع في الآليات واكبت بها الشبيبة تحديات المرحلة بكل أبعادها الداخلية والخارجية. وجاء بعده الدكتور أبو بكر الونخاري الذي انتخب نهاية الأسبوع المنصرم (يوم 28 أكتوبر 2017) ومعه هذا الإرث المتراكم، إلى جانب متطلبات وانتظارات يملك لها الكاتب العام الجديد مقومات التحقيق، فتاريخه النضالي في القطاع الطلابي، وإشرافه على العديد من المسؤوليات والأوراش الإقليمية والقطرية وعلاقاته التواصلية، فضلا عن تكوينه الأكاديمي باعتباره دكتورا في الفكر السياسي المعاصر، من شأن كل ذلك أن يهيئ شروط نجاحه في مهمته الجديدة بتوفيق وسداد من الله تعالى.

رسالة الشبيبة وأهدافها:

تسعى شبيبة العدل والإحسان لنشأة الشباب في عبادة الله وتدعوهم لذلك، وتجتهد في الدفاع عن قضاياهم العادلة وإسماع صوتهم والتعبير عن آمالهم وآلامهم، والمساهمة في توحيد الجهود لخدمتهم. وتهدف إلى تحقيق عدة أهداف:

التربية أولا؛ لأن رهانها على الإنسان تجديدا للإيمان وتطلعا إلى الإحسان. ولأن قانون التغيير قائم على التربية، “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” (سورة الرعد، الآية 11).

التأهيل والتدريب؛ لأن العلم إمام العمل. ولأن تكوين الشباب واكتشاف ملكاتهم وتنمية قدراتهم خطوة أساسية لإمداد المجتمع بأطر المستقبل التي تتحمل المسؤولية بقوة وأمانة.

الفعل والمبادرة؛ لأن قوة الشباب في فعلهم. ولأن حركتهم تفجير لمواهبهم واختبار لمقترحاتهم وفعل في حاضرهم وتجريب لمستقبلهم.

التعبير والاقتراح؛ لأن الشبيبة حاملة رسالة وصاحبة مشروع مجتمعي. ولأن رسالتها تقتضي حمل هموم الشباب والتعبير عن مطالبهم والتفاعل مع قضاياهم، واقتراح بدائل لتحسين وضعيتهم.

التعاون والمشاركة؛ لأن الاتحاد قوة. ولأنها ليست وحدها في الميدان، فهي لا تحتكر عملا ولا تقصي أحدا، وتسعى للتقارب والتنسيق مع مختلف الفاعلين الشبابيين. لتتعاون معهم فيما اتفقوا عليه وتتحاور معهم فيما اختلفوا حوله.

أما مجالات عملها الحالية فهي:

الشؤون الشبابية: تتبع قضايا الشباب المجتمعية والتفاعل معها بالتقييم والاقتراح.

العمل الطلابي: دعم الطلبة في دراستهم وتكوينهم والدفاع عن حقوقهم.

العمل التلمذي: مساعدة التلاميذ تكوينا وتوجيها وتأهيلا.

التنشيط الشبابي: في المجالات الرياضية والفنية والثقافية والترفيهية.

الأقاليم والفروع: هي امتدادات جغرافية لعمل الشبيبة في مختلف المدن والأقاليم.