على هامش أشغال المجلس القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان في دورته الحادية عشر، الذي نظم يوم السبت 08 صفر 1439ه الموافق لـ28 أكتوبر 2017، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع رئيسة الدورة وعضو المكتب القطري للقطاع الدكتورة صباح العمراني، أجابت فيه عن أسئلة الموقع؛ والتي خصت الأجواء التي مرت فيها الدورة، وكذا سياق انعقادها، ورسائلها، إضافة إلى التعريف بمؤسسة المجلس القطري للقطاع النسائي، وواجهات عمله.
فإلى نص الحوار.

هل لك، دكتورة صباح، أن تنقلي لنا الأجواء العامة التي مرت فيها أشغال هذه الدورة؟

بسم الله الرحمان الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للبشرية، خير البرية محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

بداية أتقدم بالشكر لموقع الجماعة، وأنوه بمجهوداته في مواكبة أنشطة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان.

مرت هذه الدورة، والحمد لله، في جو من الانضباط والمسؤولية، مما أرخى بظلاله على سلاسة فقرات البرنامج والذي عرف عرضا لأهم منجزات القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان خلال السنة الفارطة، بحصيلة مشرفة سجلت انخراطا مسؤولا ووازنا للقطاع في الرفع من مستوى المرأة المغربية تكوينا وتأطيرا وتأهيلا، مع تثمين المبادرات النوعية للأقاليم، وذلك في أفق الإعداد والتخطيط للسنة المقبلة.

كما كان للمجلس القطري موعد مع زيارة ممثلات عن الهيئة العامة للعمل النسائي، وممثلات عن الأمانة العامة للاستفاضة في النقاش حول التصور العام للعمل النسائي داخل جماعة العدل والإحسان.

فيما يخص عملكن كقطاع نسائي، ما هو سياق تنظيم هذه الدورة، والذي يؤثر على وضعية المرأة المغربية؟

عقدت الدورة الحادية عشر للمجلس القطري في سياق دولي يعرف أزمات إقليمية عنوانها التكالب على الأمة الإسلامية. وعلى المستوى الوطني صادف انعقاد المجلس الذكرى الأولى لانطلاق احتجاجات الريف، وما واكبها من احتجاجات على طول هذا الوطن الحبيب: اولاد الشيخ، عطشى زاكورة، احتجاجات الطلبة… واللائحة طويلة.

طالع أيضا  ذة. أمان: واقع المرأة المأزوم يحتم علينا أن نوسع مساحات التداول والحوار

هذا على المستوى الاجتماعي، أما على المستوى السياسي، فإن السمة الغالبة تمييع وإفساد لكل مناحي الحياة السياسية، وانتشار ظواهر مجتمعية تجسد بالواضح تفسخ منظومة القيم في المجتمع، كل هذا يلقي بظلاله على المرأة المغربية التي تؤدي أثمانا باهضة في هذا الواقع المتردي، يظهر جليا في الاستغلال الاقتصادي، وانتشار العنف بكل أشكاله، وارتفاع نسبة الوفيات لدى النساء في فترة الحمل والولادة، والأمية، والجهل.. ولائحة الأعطاب تطول.

أكيد أن هذه الدورة حملت رسائل لكم كقطاع نسائي، هل يمكن أن نعرف بعضها؟

لقد حمل شعار الدورة “جميعا من أجل إنصاف المرأة” رسالتين مهمتين؛ مفادهما أن القضية النسائية قضية مجتمعية تطلب تهمم الجميع وانخراط الجميع، الرسالة الثانية تتلخص في تجديد الدعوة إلى كل المهتمات بقضايا النساء للاصطفاف في جبهة نسائية تتجاوز الاختلاف الإيديولوجي وتُوَسع دائرة المشترك انتصارا لقضايا النساء العادلة.

وفي الأخير سجل المجلس القطري من خلال بيانه الختامي تضامنه مع كل القضايا العادلة، مؤكدا على إدانته لسياسات الدولة التي تزيد الأوضاع العامة تأزيما، والمرأة إذلالا وتهميشا وإقصاء.

نريد، أستاذة، أن نُعرّف قارئ موقع الجماعة على مؤسسة المجلس القطري للقطاع النسائي.

القطاع النسائي، كما لا يخفى على القارئ الكريم، مكون من مكونات الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، يهتم بقضايا المرأة ويسهم في تقديم قراءة متوازنة لمظلوميتها تجمع بين التنظير للمستقبل والبحث عن حلول آنية للمشاكل التي تعاني منها.

والمجلس القطري هو مؤسسة تابعة للمكتب القطري للقطاع النسائي يروم التشاور والتداول في القضايا المرتبطة باختصاصات القطاع وتوجهاته الكبرى، حيث يشكل محطة سنوية لمناقشة التصور العام للقطاع النسائي والتعرف على إنجازاته في جميع واجهات العمل، كما يعتبر فرصة لتبادل التجارب بين مختلف الفاعلات داخل القطاع.

ما هي واجهات عمل القطاع النسائي؟

القطاع النسائي هو جهاز يحمل رؤى الجماعة وتصوراتها لقضايا المرأة؛ من خلال تقديم قراءة لمفاصل الأزمة النسائية في تاريخ الأمة وفي الواقع المعاش، ومن خلال الإسهام في رفع الظلم والحيف الواقع عليها، وإزالة الموانع التي تحجبها عن الاستماع لكل صوت يدعوها إلى الله، وتبعا لذلك هو يشتغل على واجهات عدة من أبرزها:

طالع أيضا  المرأة ومدونة الأسرة: إنصاف أم إجحاف؟.. موضوع حملته القافلة النسائية إلى وجدة

– واجهة الدراسة والتنظير: تعد المساحة التي أخدتها قضية المرأة في الأدبيات الإسلامية قليلة، وإن وجدت لا تعدو أن تكون قراءة تتأرجح بين سياسة النعامة أو المقاربة التبريرية الاعتذارية. فكان لابد من التصدي لهذا الورش ببلورة مواقف واضحة من مختلف القضايا النسائية، وإعداد أبحاث ودراسات تجسد الرؤية التجديدية للجماعة في قضايا راهنة بعيدا عن الإملاءات والضغوط الخارجية، وفي الآن ذاته الاستفادة من الموروث الإنساني من باب “الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها”.

– واجهة التواصل والتفاعل: يمثل التواصل دعامة أساسية في عمل القطاع النسائي، فلا يمكن الحديث عن تبليغ المشروع التغييري لجماعة العدل والإحسان في قضية المرأة دون مد جسور التواصل مع مكونات المجتمع من حركات سياسية ومجتمعية، وكذا التفاعل مع المبادرات الدولية والإقليمية من خطط وبرامج واتفاقيات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، المشاركة في المؤتمرات والندوات الدولية أو الوطنية.

– التكوين والتأهيل: وتتعدد مجالاته بين ما هو توعوي كالتوعية القانونية والصحية، وما هو تأهيلي (تعليم النساء الأشغال اليدوية كالطرز والخياطة..) وما هو تعليمي كمحو الأمية…