إن التحديات التي تعترض الإنسان الحامل لواء الدعوة، أو “جند الله” حسب تعبير الإمام ياسين رحمه الله تعالى، لهي تحديات كبيرة معقدة تحتاج إلى إرادة وقوة وعزيمة صادقة لاقتحامها، والسير صعدا دون التفات نحو موعود الله وبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه التحديات على صعيد الفرد والجماعة وقف عندها الإمام رحمه الله بالدراسة والتحليل  داعيا جند الله إلى اقتحامها.

ومن بين أهم هذه التحديات، التحدي السياسي الذي سنتناوله بالدراسة في هذا المقال.

إن أكبر عقبة وتحد في طريق جند الله هو التحدي السياسي، هذا التحدي ابتُليَت به الأمة منذ تحول الخلافة الراشدة إلى ملك عاض ثم ملك جبري، حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت”.

حديث نبوي شريف اتخذه الإمام ياسين رحمه الله تعالى محورا لتفكيره ودليلا لمعرفة الانحراف الخطير الذي حصل لتاريخ الأمة، ويركز الإمام  عبد السلام ياسين على دراسة التاريخ الإسلامي، والوقوف على لحظة الانكسار فيه، والبحث عن أسباب ذلك، لأن واقع اليوم نتج عن تراكم مآسي الأمس، ولذلك يقول: “فهم الانكسار التاريخي الذي حدث بعد الفتنة الكبرى ومقتل ثالث الخلفاء الراشدين ذي النورين عثمان رضي الله عنه ضروري لمن يحمل مشروع العمل لإعادة البناء على الأساس الأول”، وحري بجند الله اليوم  أن يفهموه – أي “الانكسار التاريخي” – وإلا سيبقى فهمهم لحاضرهم ومستقبلهم مضببا مشوشا غاية التشويش.

وعليه فإن التحدي السياسي في المشروع المنهاجي يقوم على عقبتين اثنتين إن اقتحمهما جند الله تذللت لهم الصعاب. وهما:

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين نت.