عبرت ثلاث هيئات نقابية صحية عن “استيائها ورفضها التام للواقع المزري الذي تعيشه المنظومة الصحية الوطنية بسبب استمرار وزارة الصحة في نهج نفس السياسات التي أثبتت فشلها سابقا، خاصة منها العشوائية في التدبير واتخاذ القرار والتعيينات بمناصب المسؤولية التي افتقدت لكل الشروط والمعايير القانونية. وكذلك الافتقار لرؤية واضحة لانتشال القطاع الصحي العمومي من الإفلاس، خوصصة الخدمات الصحية وتفويت القطاع للخواص”

وأكد التنسيق النقابي (النقابة الوطنية للصحة العمومية العضوة في الفيدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية لقطاع الصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب) أن الوزارة الوصية عن القطاع نكصت “عن الوفاء بالتزاماتها وفرضت سياسة الأمر الواقع، عبر الزج بالنقابات القطاعية في حرب البيانات الصحفية وتحميلهم مسؤولية تحديد وترتيب النقاط المطلبية ذات الأولوية التي تم تجميعها خلال اللقاءات” بالإضافة إلى “غياب حوار اجتماعي منتج وفاعل”.

وتابع التنسيق النقابي في بلاغ له أصدره يوم  22 الأحد أكتوبر 2017 أن الوزارة ذاتها “عمدت إلى إشعال النعرات الفئوية والتفرقة داخل الجسم الصحي الواحد والتأليب بين القطاعين الصحيين العام والخاص؛ وكذا إدخال الحوار الاجتماعي بالقطاع لثلاجة الاجتماعات الماراطونية خاوية الوفاق التي لا تستجيب لانتظارات وتطلعات الأطر الصحية بكل فئاتها، حيث تزداد يوميا الاعتداءات اللفظية والجسدية في حق المهنيين أثناء أداءهم لواجباتهم، وتفتقر المؤسسات الاستشفائية والمراكز الحضرية والقروية للموارد البشرية الضرورية في جميع التخصصات وتنعدم بها ظروف العمل وشروط التحفيز والتطور داخل الميدان”.

وزاد البلاغ في كشف الواقع البئيس الذي يعيشه القطاع، والظروف المحبطة التي تشتغل فيها الأطر الصحية من خلال “ضعف بنيات الاستقبال وتقادم جلها و غياب اغلب الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يؤدي إلى ارتفاع أعداد المهنيين المغادرين للقطاع بسبب عجز الوزارة التام عن إيجاد حلول ناجعة لمعضلتي الخصاص المهول في الأطر الصحية ومحدودية الميزانيات السنوية المخصصة للقطاع.. “.

وأمام هذا الوضع وفي “ظل انسداد أفق الحوار الاجتماعي القطاعي” أعلنت النقابات “استنكارها التام للتوقيفات الجائرة عن العمل في حق الأطر الصحية وكذا الاقتطاعات العشوائية التي شملت أجورهم دون سند أو مبرر” وطالبت “وزارة الصحة بتنفيذ والأجرأة الآنية لجميع المطالب العادلة والمشروعة لكل الفئات الصحية الموقع بشأنها في محضر اتفاق 5 يوليوز 2011 دون قيد أو شرط”.

كما طالبت بإنصاف “جميع الفئات المتضررة التي لم يأت على ذكرها اتفاق يوليوز 2011 من متصرفين وتقنيين وحاملي الشهادات وتقني الإسعاف والمساعدين الطيبين والمهندسين والمساعدين التقنيين والإداريين وأساتذة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة وخريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية”.

لتؤكد في ختام بلاغها على “ضرورة فتح حوار اجتماعي مركزي حقيقي بقطاع الصحة على شاكلة سنة 2011، ترعاه الحكومة ويفضي إلى نتائج عملية وملموسة تضمن التسوية الفعلية لجميع مطالب الأطر الصحية بكل فئاتها”.

 

طالع أيضا  تقرير : الصحة بالمغرب كسيحة والدولة مصرة على ضرب مقومات الحق في التعليم