يوما بعد يوم يتأكد أن الغباء ومنطق العبث هو الذي يحكم في هذا البلد السعيد، فالنظام الفاسد المستبد لا يكاد ينهي فصلا من مسلسل العبث حتى يبدأ فصلا آخر أكثر دراماتيكية، فبعد الاعتقالات التعسفية التي طالت شباب الريف الذين خرجوا للمطالبة بمطالب اجتماعية أجمع الكل على عدالتها ومشروعيتها ليجدوا انفسهم في سجون الذل والعار،  أخرج العطش ساكنة زاكورة للاحتجاج، فكان  لها نصيب من بركات المقاربة الأمنية  التي أصبحت العنوان الأبرز للمرحلة الراهنة خاصة بعد إشادة أعلى سلطة في البلد بدور الأجهزة الأمنية في حراك الريف. وعوض أن توفر الدولة الماء للعطشى قامت باعتقالهم.

فصل آخر من فصول هذا المشهد العبثي ابتدأ ليلة الخميس 19 أكتوبر الجاري (2017) حين أقدمت الأجهزة الأمنية بمدينة الجديدة على تدخل عنيف بالحي الجامعي واعتقلت خلاله سبع  طلبة مازال أربعة منهم رهن الاعتقال بعد أن أحالهم الوكيل العام على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف وهم يتابعون الآن بتهم  ثقيلة.

فهل أصبح الخروج  السلمي للمطالبة بمطالب اجتماعية بسيطة يزعج الماسكين بزمام الأمور في هذا البلد إلى هذا الحد؟ وهل ضاقت حويصلة المخزن بكل صوت حر أبي إلى هذه الدرجة؟

طلبة يخوضون معركة نضالية حضارية من أجل ملف مطلبي عادل ومشروع على رأسه المطعم الجامعي الذي ما زال لم ير النور رغم مرور أزيد من عشرين سنة على افتتاح الحي الجامعي!!   يعمل المخزن  على التشويش عليهم بكل الوسائل والأشكال  حصارا وتضييقا ثم بثا لعناصره ومخبريه لاستفزازهم وزرع الفتنة والبلبلة بينهم.

حكمة الطلبة وتبصرهم لم يحل دون أن يواصل المخزن السيناريو المحبوك باقتحام الحرم  الجامعي وتنفيذ فعلته الشنيعة باختطاف الطلبة تحت  مبررات أصبحت مألوفة وممجوجة وهي اختطاف رجل أمن واحتجازه بمرافق الحي الجامعي. إن هذه الممارسات اللامسؤولة تكشف بجلاء عمق الأزمة التي تتخبط فيها السلطة الحاكمة  والتي لم تستوعب التغيرات الكبيرة الحاصلة بعد حراك 2011 والمتمثلة في كسر حاجز الخوف والتطلع إلى الانعتاق والحرية. تخبط جعلها  لا تتردد في الإفراط في التعاطي القمعي مع كل حركة مطلبية مهما كانت بساطتها واستعمال العنف وكل أساليب القمع والتنكيل بخيرة شباب الأمة والزج بهم في السجون والمعتقلات.

طالع أيضا  خطوب وستنجلي

واقع ردة خطير يثير مخاوف كبيرة ويفرض على الكل التخلي عن أنانياتهم والانخراط في جبهة موحدة للعمل المشترك لإيقاف هذا العب.