تناول الدكتور ياسين الحلو، ضمن فقرة الإحسان المدرجة في برنامج مجلس النصيحة القطرية الأخير، الفقرة السابعة من الفصل الثاني عشر من الجزء الثاني من كتاب الإحسان للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، المعنونة بـ”رجال”، بالقراءة والتحليل والاستنباط.

استهل الحلو كلمته، بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتبيان سبب اختيار هذه الفقرة قائلا: «حديثنا هذه الليلة حول موضوع عظيم الشأن، ذلك أن أشد ما تحتاجه الأمة هو الحاجة إلى الرجال الصادقين الذين يحملون الهم والأمانة؛ أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأشد ما نحتاجه نحن في سلوكنا إلى الله عز وجل أن نكون رجالا نحمل الأمانة بصدق، وأن نكون مع الرجال، نحتاج إلى نموذج نتبعه على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى نكون على هدى، وحتى نصل من أقرب طريق إلى الله تعالى وإلى معرفته وإلى محبته»، مؤكدا «لكل هذه الأسباب؛ هذا الموضوع هو موضوع عظيم الشأن، وهو فقرة “رجال” من كتاب الإحسان للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله وجزاه عن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خيرا».

وأوضح المتكلم، في توطئة لكلمته، أن «كلام أهل الله كلام صادق منوَّر يدخل القلوب فيصلحها، كلام مليء بالحكمة ومعرفة الله عز وجل، ينير الطريق إلى الله ويهدي السبيل، وهو كلام عملي، وهذا ما نحتاجه وما تحتاجه الأمة، يقول صاحب كتاب الإحسان “واعلم أن ألف كلمة تحفظها لا تتقرب بك إلى الله خطوة وتكفي كلمة صادق في لحظة صفاء في لقاء شفوي أو مقروء يباركه الله تعالى ليُرى زندك وتظلم الدنيا في عينك لا يقر لك قرار حتى تضع قدم قلبك على مدارج العقبة لتقتحمها، كان الله معك”»، ثم استرسل محفزا «كلام من هذا القبيل حري بنا أن نهتم به ونوليه من وقتنا ومن انتباهنا حظا وافرا».

وقف الأستاذ الحلو، بعد هذه التوطئة، على دلالة العنوان موضحا «العنوان هو “رجال” بدون تعريف؛ وهذا – بداية – فيه إشارة إلى أن نكون قرآنيين؛ في الآيات الواردة حول الرجال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.. ثم إننا إذا حددنا الرجولة بتعريف بعض الرجال سنكون غير منصفين، لأنه، وعبر التاريخ، كل حقبة وزمن ومكان كان له رجاله، فهو أمر مفتوح إذا توفرت الشروط التي سنتحدث عنها من خلال هذه الفقرة».

ولفت إلى أن «الأستاذ عبد السلام ياسين في سياق الكلام حول الإحسان من بداية الفصل الأول “الرجال” وهو يتحدث عن النماذج، فنحن نحتاج هذا النموذج أشد ما نحتاج في سلوكنا، وتحتاجه الأمة كذلك في طريق نصرتها، حول البحث عن النموذج يدندن سيدي عبد السلام»، وزاد مستنبطا «سرد لنا قبل هذه الفقرة نماذج من الصالحين.. لنعلم أن في كل زمان وجد رجال في هذه الأمة، ما خلا زمان من الرجال، حافظوا لنا على لب الدين؛ حب الصالحين وحب الله تعالى، وسايروا زمانهم لمعرفتهم بسياق التاريخ الذي سرده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم».

واستطرد الأستاذ الحلو قائلا «سرد لنا الأستاذ ياسين نماذج من الرجال على اختلاف مشاربهم، ولكنه في هذه الفقرة يوجهنا إلى أن النموذج الذي نصبو إليه، ونريد أن نرفع الهمة إليه، هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهذا وقف الأستاذ ياسين مع سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان.. وذكر مناقب كل واحد منهم، وما تميز به، ثم أفرد سيدنا أبا بكر بالكلام وذلك لأنه كان قريبا من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانفرد بحظ وافر من صحبته صلى الله عليه وسلم».

ليستنبط أول شروط الرجولة قائلا «هذه إشارة مباركة؛ على خطى الرجولة لا بد من صحبة مباركة تأخذ بأيدينا إلى الرجولة، وهو أمر يؤكده الأستاذ عبد السلام خلال كتاب الإحسان كله».

ويكمل المتحدث استخلاصه لباقي الشروط «يجمل – الإمام ياسين رحمه الله -، قبل ذكر هؤلاء الصادقين الصالحين، الذين نسأل الله تعالى أن نكون على خطاهم وأن يرزقنا محبتهم، هذه الرجولة في كلمة «مجاهدون» حيث قال:  “كان الصحابة رضي الله عنهم مجاهدين، والقرآن كتاب جهاد قبل كل شيء. لا أعني بالجهاد جهاد السيف فقط، فما ذاك إلا صورة ولحظة من الجهاد الكلي. وكان من الصحابة ذوو كفاآت عالية متنوعة لهذا الجهاد، يتفاضلون فيها”»، لينتهي إلى “اقتران الرجولة بالجهاد الكلي”.

وتابع مستجليا الشروط «نضيف إلى الصحبة الذكر والصدق؛ يخبر الأستاذ ياسين في بداية كتاب الإحسان أن  الصحبة والذكر أمرهما مفتول مربوط، استنبط هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخصلتي الصدق والذكر أمرهما كذلك مقترن، هذا الثلاثي الذي سماه الأستاذ ياسين شروط التربية من شأنه أن يوصل من سبقت له عند الله سابقة الخير إلى بر الأمان؛ إلى الرجولة».

ثم ختم الأستاذ الحلو كلمته بما ختم به صاحب الكتاب «يختم الحبيب المرشد هذه الفقرة بسلسلة من أشعار أهل الله، ومنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشعر له، وكل هذه الأشعار تدور حول محور واحد هو أن التوفيق كله من الله عز وجل، وهذا أمر عظيم، أن يوجهنا الإمام المجدد إلى الله تعالى؛ نطلبه ونطرق بابه ونسأله أن يخلّقنا بأخلاق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يجعلنا على الطريق، هذا هو عين الذكر ».

وأورد الأشعار التي زين بها الأستاذ فقرته، وهي:

روى البخاري أن سيدنا خُبيباً قال لما أسرته قريش وذهبوا به ليقتلوه:

فلست أبـالـي حين أقـتــل مسلـمـا ** على أي جنب كان في الله مصـرعي
وذلك فـي ذات الإلــه وإن يَــشَـــــأْ ** يُـبـاركْ على أوصـال شِـلْــوٍ مُـمَــزَّع

ونسبوا إليه في رواية أبي الأسود عن عروة قوله:

لقـد أجمـع الأحـزاب حولي وألَّـبُـوا ** قبــائلهم واستجمعــوا كـل مجمــع
إلى الله أشكـو غُـــربـتي بعد كـربـتي ** وما أرصد الأحزاب لي عند مَصْـرَعي

وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل التراب يوم الخندق وهو يقول:

والله لولا الله ما اهتدينا ** ولا تصـدقـنا ولا صلينـا
فـأنـزلــــن سـكينـة علـينـا ** وثبت الأقـدام إن لاقينا
إن الأُلى قد بَغـوا علينـا ** إذا أرادوا فـتـنـة أبيـنـا
وقلت:

لَولاَ الإلهُ الـرَّبُّ ما اعْـتليَنَــا ** ذُرى المكـــــارِم ولا دَرَيْنــــا
نَهْــــج الشــريعةِ ولا صلَّينــا ** ولا صَبَرْنا إن عِـدىً لاقَيْنـــا
رَســولُــــه الحِـبُّ بِـــه اهْتدينَــا ** والعَودَ في الكُفرانِ قَد أبَينَـــا
لينهي كلمته بالتوجه إلى الله: «الله الله نسأل أن يخلّقنا وأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلق الرجولة، وهذا هو المفتاح الذي من شأنه أن يخرج بأمتنا إلى بر الأمان، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لكل خير وأن يجنبنا كل شر والحمد لله رب العالمين».