استضاف برنامج حدث الأسبوع الذي يبث على قناة الشاهد الإلكترونية الدكتور عمر إحرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان لمناقشة موضوع “الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟”.

واستهلت هذه الحلقة بالحديث عن خطاب الزلزال السياسي، الذي علق عليه إحرشان مفسرا بأنه “اعتراف رسمي متأخر، الهدف منه إلصاق المسؤولية بالغير، لأن مؤشرات الفشل التنموي بالمغرب كانت بادية منذ مدة طويلة”، مضيفا أنه “اعتراف ناقص، وجب معه طرح الأسئلة التالية: لماذا فشل هذا النموذج التنموي ومن أفشله؟ وهل كان المغرب يتوفر على نموذج تنموي منذ الاستقلال؟ ثم ما هو الجزاء؟ وهل تم ربط المسؤولية بالمحاسبة؟”.

وتابع الأستاذ بجامعة القاضي عياض حديثه محللا هذا المصطلح الجديد: “هذا الاعتراف من أعلى سلطة، ليس بالجديد، فإذا عدنا إلى سنة 1995 عندما ألقى الحسن الثاني خطابا أقوى من الزلزال السياسي، عندما قال المغرب يعيش السكتة القلبية”، متسائلا: “ماذا بعد السكتة القلبية؟ هل تم إحياء نموذج تنموي بالمغرب؟” ليخلص إلى أنه “ليس المهم هو الاعتراف، بل أن يكون الاعتراف في الوقت وبأن يجيب على جميع الأسئلة…”.

وجوابا عن سؤال متعلق بدور المعارض الذي أضحى يلعبه الملك في خطاباته قال الضيف بأنها “محاولة الهروب من تحمل مسؤولية هذا الفشل، وإلصاق المسؤولية بالأحزاب والحكومة والبرلمان”.

وأبرز المتحدث ذاته أن ما يجري في المغرب هو “نفس الوضعية القديمة، أي إنتاج مثل هذا الخطاب تعقبه مسكنات (على المستوى السياسي عبر إصلاحات ترقيعية، أو الاقتصادي بضخ أموال جديدة عبر الاقتراض، أو عبر حلول أمنية…) تمدد في عمر هذه النماذج الفاشلة، خاصة النموذج التنموي”.

وانتقل منشط البرنامج إلى الجزء الثاني من الحلقة سائلا الضيف: من المسؤول عن النكوص الذي يعيشه المغرب؟ ليجيب إحرشان “الذي يتحمل المسؤولية في ظل ملكية تنفيذية، وفي الظل التمييز بين السياسة العامة والتوجهات الاستراتيجية، هو الملك”.

وأمام هذا الوضع القائم والمستمر، وحول إمكانية الحديث عن أمل في انفراج هذه السنة، أكد القيادي بالجماعة أن “المطلوب الآن في المغرب هو القطيعة مع النماذج السابقة، والزلزال السياسي قد يكون له مفعول عكسي، أو يموه  عن المطلوب، وسياسة الاستمرارية لا يمكن أن تنتج إفراجا”، مضيفا أن علامات الانفراج في حالة ظهرت معطيات ومؤشرات من قبيل “التعامل على أساس مرحلة تأسيسية، وتشكيل نموذج تنموي جديد، بشرط أن يكون تشاركيا، أي بمشاركة مختلف القوى، وأن تكون فيه الكلمة الأخيرة للشعب، وأن يخضع للمبادئ المتعارف عليها ديموقراطيا أي الحرية، الديموقراطية، العدالة الاجتماعية” .وأردف أن هذا الإنفراج لن يكون إلا بـ”انفجار على شكل احتجاجات جزئية، فئوية، مناطقية..”.

وتقييما للفاعل السياسي حاليا بالمغرب قال إحرشان: “هناك فاعل سياسي مركزي وهو المربع الملكي أو ما يصطلح عليه بالمخزن، شبكة مصالح مغلقة يهمها استمرار الوضع على ما هو عليه، وما دونه هو فاعل سياسي تابع (كومبارس)”، لافتا إلى أن “الاتجاه يسير في ظل هذا الفشل نحو التهرب من تحمل المسؤولية، وقتل كل ما له علاقة بالسياسة، وتشويه كل السياسيين، الدعاية للتكنوقراط، والتمكين للأجهزة الأمنية وصناعة وسائط جديدة”.

وخلص إلى أن ما يجري في المغرب هو “استباق لكل تداعيات الفشل، وصناعة خريطة حزبية جديدة استعدادا لمرحلة قادمة، ووفق المعطيات الموضوعية يتضح أن ميزان القوى ما زال يميل لصالح الكفة المخزنية”، ثم استطرد قائلا: “لا ننسى وجود المجتمع الذي يفرز أشكاله من خلال الوسائط الاجتماعية وهي الحركات الاحتجاجية، ويفرز سلطة موازية للسلط، ويفرز إعلاما بديلا، ثم العنصر الثالث هو النخبة، وهي مشتتة ومنشغلة ببعضها، وتفقد بسرعة كبيرة استقلاليتها”.

ثم ختم عمر إحرشان بالتأكيد على أنه في حالة إذا “تحقق أن النخبة اصطفت إلى جانب المجتمع، واستوعبت الخصوصيات التي تتميز بها المرحلة بالمغرب، والسياقات الإقليمية والدولية، يمكن أن يكون لها دور كبير جدا في فرض أجندة حوار وطني جديد بأولويات جديدة تضع القطيعة وتؤسس لمرحلة جديدة”.