بلغة من يودع أهله وإخوانه وأبناء بلده الوداع الأخير، أخرج ربيع الأبلق، أحد معتقلي حراك الريف المضربين عن الطعام منذ أزيد من أربعين يوما، زفرات حارقة وهو في حالة صحية مزرية: “لست الأول الذي خاض معركة الأمعاء الفارغة من أجل أن ينعم الشعب المغربي بالعدالة الاجتماعية ولن أكون الأخير، عيب أن يموت المرء في 2017 من أجل شربة ماء ومستشفى وجامعة وفرص شغل تكفل العيش الكريم لأبناء الشعب”.

وبنغمة الثابت على مبدئه والمؤمن بالطريق التي سلكها أَضاف، في رسالة عممها السبت 21 أكتوبر، “إن كان مقدرا لي أن ألتحق بركب شهداء الكرامة سعيدة المنبهي، أمي فتيحة، محسن فكري، عماد العتابي… فلا ضير في هذا على الإطلاق. صحيح أني أعشق الحياة حد الثمالة، ولكني في ذات الوقت لن أرضى بالدون والهوان، إن كان السجن هو مصير من يطالب بمستشفى وجامعة فالموت أرحم …”.

وبيقين المتحدي الذي يواجه الظالم قال: “احكموا علي بما شئتم 100 سنة، المؤبد، وحتى الإعدام، فما عادت أحكامكم تخيفني… أعرف أني لم أحقق شيئا من وراء هذا الإضراب، ومن المؤكد أني لن أحقق شيئا، ولكن شرف لي أن يخلد اسمي في التاريخ مع شهداء الوطن، شرف لي أن يقال استشهد وهو يطالب بمستشفى وجامعة “.

وبعد أن تقدم بتذكير لمحكمة للمحكمة المدنية “حتى تسرع في هذه الإجراءات”، خاطب أمه وعائلته الصغيرة والكبيرة وهيئة الدفاع وكل أحرار الوطن: “أمي الحبيبة قرة عيني.. شقيقَيَّ عبد اللطيف وعبد الكريم.. عائلتي الصغيرة والكبيرة.. رفاقي وزملائي.. أبناء وطني الأعزاء.. أشهد الله أني غير حاقد على أي منكم وأسامحكم دنيا وآخرة إن أساء أحدكم لي من حيث لا يدري، وبدوري يشرفني أن أطلب منكم أن تسامحوني على كل العذاب الذي فرض علي وعليكم أن نعيشه سويا.. من أسأت له دون أن أكون قاصدا فليسامحني، وأنتم أكرم من أن تردوا هذا الطلب الأخير في وجهي.. هيئة الدفاع.. ساكنة البيضاء والرباط .. أحرار وطني.. أمي الغالية.. شكرا لكم على مساندتكم لنا في محنتنا هذه “.

وجدير بالذكر أن المحكمة أجلت يوم 17 أكتوبر 2017 جلسة محاكمة ربيع الأبلق المعتقل بسجن عكاشة على خلفية حراك الريف ضمن مجموعة نبيل أحمجيق التي تضم 22 معتقلا بالإضافة إلى ثلاثة آخرين متابعين في حالة سراح، إلى 24 من الشهر نفسه.