في قضية عمر محب نكتشف أن لا أهمية للشهود ولا للإثباتات أمام سمو التعليمات؛ ملف كل معطياته تثبت أن عمر بريء براءة الذئب من دم يوسف، لكن المخزن مصر على اعتقاله لمدة عشر سنين قضى منها سبعا في قضية من أغرب القضايا التي ليس الغرض منها إحقاق العدالة بل توظيف هذه لتصفية حسابات سياسية مع جماعة العدل والإحسان والتي صعب على المخزن تدجينها وإدخالها بيت الطاعة.

فها هو يعمد إلى أخس الأساليب للانتقام بتلفيق تهم واهية لأبنائها وإدخالهم السجون حيث يسامون أنواع التعذيب والإذلال المعنوي والجسدي.

قضية عمر ببساطة تهمة قتل كان فيها غائبا عن مسرح الجريمة بكل الأدلة وإثباتات الشهود، وظل بعدها حرا طليقا لسنوات يدرس ويعمل ويقضي مصالحه الإدارية بكل أريحية وبهوية مكشوفة إلى أن عنّ للمخزن أن يحرك هذا الملف، فتم استدعاؤه ومحاكمته والحكم عليه، مما يدل على أن المتابعة لم تكن عادية كما في أي قضية مشابهة حيث يتم فيها البحث والقبض على المتهم مباشرة بعد الواقعة، خصوصا أن عمر لم يكن هاربا من العدالة ولا متخفيا. ويظهر بوضوح أن الملف انتقامي من الجماعة وليس من الشخص.

عمر محب هو هذا الشخص التي انتهكت في حقة أبسط شروط المحاكمة العدالة، وتم الزج به في السجون مع سجناء الحق العام في ظروف مزرية، تاركا وراءه أسرته الصغيرة، زوجة اضطرت لتحمل مسؤولية طفلين صغيرين وحدها والقيام بواجباتهما بعيدا عن حضور الأب وما يستتبع ذلك من أعباء أكبرها العبء النفسي مضاضة الظلم والفراق القسري.

عمر وزوجه خديجة ما زالا في مستوى هذا الامتحان الذي أراده المخزن مأساة اجتماعية لردع المنتمين للجماعة وتخويفهم وتهديدهم بأداء ثمن باهظ من أعمارهم واستقرارهم. والحمد لله أن جعل هذه الأسرة الكريمة مثالا يحتذى في الثبات وفي رفض أي مساومة على الانتماء؛ فهي نموذج لتثبيت الصف ضدا على ما أراده المخزن من أن يكون عبرة وصادا عن الاستمرار، وما هو إلا برهان على قوة الصف ومتانة الروابط الأخوية فيما بين أعضائه والتحام بعضهم ببعض. وفي ذلك بعض من تخفيف وتسلية على المظلوم.

هذه الممارسات الاستبدادية الظالمة وهذه المحاكمات التي تغيب فيها العدالة فاسحة المجال لتصفية الحسابات السياسية، علينا كلنا، مجتمعا مدنيا وهيئات حقوقية وفاعلين سياسيين، أن نكون جبهة واحدة ضدها، وأن نتحلى بالقدر الكافي من التجرد من الاصطفاف الإيديولوجي والمذهبي، ومن الانتصار لمبادئ العدل وإحقاق الحق ورفض قضاء التعليمات وهذه الأساليب الخسيسة لتصفية الفرقاء المجتمعيين.

القضية اليوم هي قضية عمر محب ومعاناته ومن ورائه جماعة العدل والإحسان، وها هم معتقلو حراك الريف في الطريق إلى المصير نفسه، والحبل على الجرار….

القضية ليست قضية عمر محب وحده… لنوقف هذا النزيف…