كشف البنك الدولي أن “الفجوة الاقتصادية الحالية بين المغرب وأوروبا تقدر في حوالي نصف قرن. على المستوى التاريخي، يعادل مستوى المعيشة الحالي للمغاربة نظيره لدى الفرنسيين في عام 1950، ولدى الإيطاليين في عام 1955، والإسبان في عام 1960، والبرتغاليين في عام1965”.

وأشارت المؤسسة الدولية، في مذكرة خاصة لعام 2017 نشرتها الجمعة 20 أكتوبر 2017 تحت عنوان “المغرب في أفق عام 2040: الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي”، إلى أن “حصة الإنفاق على الغذاء في الميزانية، على وجه الخصوص، لا تزال في مستوى عال (حوالي 40 بالمئة)، مما يعكس ضعف القدرة الشرائية للأسر وهيمنة النفقات الملزمة”.

ولاحظ تقرير البنك الدولي أن “وتيرة ديناميكية التقائية الاقتصاد المغربي بالاقتصادات المتقدمة بطيئة”، لافتا إلى أن العشرية الأولى من القرن الواحد العشرين عرفت لحاقا اقتصاديا بالنسبة لمجموعة من الدول النامية، حيث “نمت بشكل أسرع وبالتالي كانت في المتوسط أسرع إلى الالتقائية بالدول الناشئة من المغرب”.

 وأضاف التقرير الذي اطلع عليه موقع الجماعة.نت أن “القدرة الشرائية للمواطن المغربي لم تتجاوز 5,22 بالمئة من معدل القدرة الشرائية لجارته الأوروبية المباشرة”، مستطردا “اليونان التي يمر اقتصادها بأزمة عميقة، تتوفر على نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي يعادل ثلاثة أضعاف نظيره في المغرب”.

وفيما يتعلق بمؤشر إدماج الشباب في المجتمع، أبرزت المذكرة ذاتها إلى أن عمل الشباب يشكل “تحديا هاما خاصة وأن شابا من أصل اثنين تقريبا ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة يتوفرون على منصب عمل غالبا ما يكون في القطاع غير النظامي والهش”.

وتابع المصدر أن المغرب “يواجه ضرورة الاستجابة لطلب أقل إلحاحا لكنه طارئ على غرار التشغيل ويتعلق بتطلعات الشباب في الولوج بشكل أسرع إلى مستوى معيشي يقترب من المستوى المعيشي في البلدان الأكثر تقدما”، مردفا “إلا أن مسار الالتقائية الاقتصادية الذي أطلقه المغرب منذ 15 عاما لا يزال بطيئا نسبيا، خاصة بالمقارنة مع نظيره في بلدان منبثقة أخرى نجحت في تدارك تأخيرها بشكل كبير”.

وفي مجال الصحة، ذكرت المذكرة أن “معدل وفيات الرضع في المغرب في عام 2015 على نفس المستوى المسجل في الدول الأوروبية في عام 1960 أي في حدود 24 حالة وفاة عن كل 1000 ولادة”.

كما أوردت المذكرة معطيات جمة عن جوانب كثيرة تخص الاقتصاد والأحوال المعيشية للمغاربة، من ضمنها الطبقة المتوسطة، النمو، والاستثمار، البيئة، الهشاشة.. إضافة إلى معطيات أخرى سنعود للتطرق إليها في تقارير لاحقة.