الأمر أكبر من عطش زاكورة التي خرج ساكنتها للاحتجاج على شح المياه فنالوا نصيبهم من القمع ومن الاعتقال… فقد دقت دراسة لمركز الدراسات والأبحاث التابع ل”المكتب الشريف للفوسفاط” ناقوس الخطر  حول مستقبل المياه في المغرب الذي أصبح يعتبر حسب الأمم المتحدة من ضمن المناطق “الجد هشة” في ما يخص وفرة المياه، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة مستقبلا بأكثر من درجة واحدة، ومع تراجع التساقطات المطرية بما بين 10 و20 في المائة، إضافة إلى توقع عدم انتظام المناخ وما ينتظر من ارتفاع نوع التساقطات المطرية من نوع “الدفعة الواحدة”، مما يؤدي حتما إلى سرعة ذوبان الثلوج وتراجع المخزونات الجوفية من المياه وإضافة إلى أن المناخ في المغرب سيصبح أكثر فأكثر غير منتظم.

ومع ما يعنيه توالي موجات الحرارة، من ارتفاع مستوى مياه البحر بما بين 18 و59 سنتيمترا خلال القرن المقبل، يتوقع تلويث المياه المالحة لجل المخزونات المائية الجوفية في المناطق الساحلية للمغرب.

وتؤكد نفس الدراسة أن مجموع الموارد المائية التي يتوفر عليها المغرب سنويا، تقدر بـ18 مليار متر مربع، 83 في المائة منها مياه سطحية. وأن معدل الحصة السنوية لكل فرد من المياه، تراجعت منذ 1960 من 3500 متر مكعب إلى 750 مترا مكعّبا، في الوقت الذي ينتظر فيه أن تنخفض الحصة اليومية لكل مواطن من المياه خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى أقل من درجة الخصاص المطلق في المياه بحسب معايير الأمم المتحدة. كما تؤشر الدراسة أنه في العام 2050، سيكون عدد سكان المغرب 42 مليون نسمة متركزة أساسا في المدن الساحلية، وأن عليه تخصيص ما بين 9 و15 في المائة من استثماراته للتأقلم مع التغيرات المناخية.

وتشير الإحصاءات التي أوردتها الدراسة أن السقي الفلاحي يستهلك 90 في المائة من المياه المستعملة في المغرب، مقابل 9 في المائة تخصص للاستعمالات المنزلية، وواحد في المائة فقط، للأنشطة الصناعية.