أظهرت معطيات رقمية رسمية مرتبطة بالتشغيل كشفت عنها الحكومة الحالية في مشروع قانونها المالي لسنة 2018، أن عدد مناصب الشغل المحدثة «سيتجاوز حوالي 19 ألف منصب، بالإضافة الى 20 ألف منصب شغل بالتعاقد على مستوى قطاع التعليم»، بحيث سيبلغ «عدد المشتغلين فيه في إطار التعاقد حوالي 55 ألف ما بين 2019-2018».

ويلاحظ أن الحكومة الحالية قد رفعت عدد مناصب الشغل بالتوظيف بالتعاقد، مقابل تلك المخصصة لنظام الوظيفة العمومية، بشكل غير مسبوق، وهو ما يهدد منظومة الوظيفة العمومية.

وتثير مسألة التوظيف بالعقدة مجموعة من الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالشباب المقبل على العمل في المؤسسات والإدارات العمومية؛ ففي الوقت الذي سيبني المتعاقد حياته على راتبه كموظف (الإقبال على الزواج، الدخول في قروض..)، سيكون قد رهن مستقبله بوظيفته غير القارة، وهو ما يجعله عرضة لمشاكل اجتماعية جمة في حال الاستغناء عنه بعد انتهاء مدة توظيفه، حين يجد نفسه محاطا بالكثير من المسؤوليات دون القدرة على الالتزام بها، وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية تزيد مشاكل المجتمع الحالية عمقا واتساعا.

إضافة إلى أن الإحساس بعدم الاستقرار في وظيفة، لها وضعها الخاص والاعتباري، سيكون له، بالتأكيد، نتائج في عدم الاستقرار المادي والاجتماعي والنفسي، والذي بدوره سينعكس سلبا على العطاء في مجال يعرف انتكاسا ظاهرا، ولا يعول على أي إصلاح في غياب إصلاحه أولا.

ومعلوم أن قانون التوظيف في الإدارات والمؤسسات العمومية عن طريق التعاقد، كان قد أثار جدلاً في مجلس النواب المغربي، في يونيو 2016، عندما تم طرحه كحل لمشكلة بطالة الشباب وذوي الكفاءات وللحدّ من تضخم أعداد الموظفين، وكان القانون قد لقي معارضة من طرف بعض الأحزاب والمنظمات الحقوقية والفاعلين في المجتمع المغربي.