بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

البيان الختامي للمجلس التشاوري الجامع

للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان

في أجواء من المحبة معززة بروح المسؤولية والجدية في النقاش؛ التأم المجلس التشاوري الجامع لقطاعنا الطلابي بحمد الله وقوته بمدينة القنيطرة، أيام الجمعة والسبت والأحد، 21 و22 و23 محرم 1439، الموافق لـ 13 و14 و15 أكتوبر 2017، دورة الوفاء للمعتقلين، تحت شعار: “اقتحام، تجديد وأمانة”.

انطلق المجلس مستفتحا بسورة الفاتحة؛ ترحما على أرواح شهداء الأمة الذين ارتقوا، مع الدعاء الصادق بالفرج عن المعتقلين الذين يقبعون في سجون الطغاة في المشرق والمغرب. وباستحضار كل الدلالات التي يحملها الشعار الذي رفع لهاته الدورة؛ وفاءً لتاريخ حافل بالتضحيات الجسام، ووفاءً لقوافل معتقلي الكرامة في ربوع البلاد، وكذا باستحضار العديد من السياقات جامعيا ووطنيا ودوليا؛ نوقشت مجموعة من القضايا المتعلقة بتصور القطاع، وفلسفة اشتغاله، ومجالات عمله داخل الجامعة وخارجها، واتسمت كل الأوراش بالعمق في النقاش والتحليل، وببعد نظر مرتبط بمساقات السياسات العمومية المتعلقة بمجالات اشتغالنا، قبل التشاور والمصادقة على البرنامج السنوي، وقد حضي المجلس برعاية قيادات من مختلف مؤسسات الجماعة وهياكلها.

وكما كان المجلس فرصة مهمة لتقييم الحصيلة السابقة والوقوف على أهم المنجزات والمكتسبات والاختلالات التي عرفها الاشتغال خلال الموسم المنصرم؛ كان كذلك فرصة للخلوص بمجموعة من التوصيات استشرافا لمستقبل القطاع الطلابي، ومستقبل الجامعة، والعلاقة بين مكونات الحركة الطلابية في علاقتها ببعضها، وفي علاقتها بباقي مكونات الجسم الجامعي، التي ينبغي أن تأخذ مسارها الطبيعي باعتبارها الكفيل الأساس بالذود عن جامعة مغربية عمومية، وإزاحتها عن مرمى سهام التشويه، وصونها عن تحريفها الممنهج عن رسالتها المجتمعية السامية، دون إغفال ورش تقييم سياسات الدولة وإصلاحاتها على المستويات التنظيمية والبيداغوجية والبحث العلمي والأكاديمي، وقوفا عند الرؤية الإستراتيجية وأوراش تنزيلها المفتوحة الآن في الجامعات، ومرورا بالجوانب المستهدفة للتعليم والجامعة العمومية في ثنايا البرنامج الحكومي في ولايته الحالية، قياما بأدوارنا في مواكبة هذه السياسات، في إطار التقييم والمتابعة، وتفعيل الرقابة السياسية على فلسفات التدبير والتخطيط الرسميين في المجالات والمرافق العمومية، لاسيما التي لها علاقة بالطالب المغربي وبمحيطه.

أعضاء المجلس التشاوري، أكدوا على أن السياسات التي تبنى على الاستفراد والاستعجال والارتجال، بعيدا عن ربط المسؤولية بمحاسبة دقيقة لمن يرسم السياسات العمومية، ومن ينفذها على حد سواء، لا يمكن أن تؤدي في أحسن الأحوال إلا إلى فشل تلك المخططات، في التنمية والتعليم وتدبير الإدارة…، كما تم الإقرار الرسمي بذلك، وهذا الفشل ليس في الأخير إلا خراج سوء لثنائية الفساد والاستبداد، التي تعشش في الإدارة وتثقل الإرادة السياسية الحاكمة، كما وقفوا تبعا لذلك على الحراك المجتمعي المغربي، وحالة الاحتجاجات المتنامية التي تعرفها مختلف مناطق البلاد، والتي تترجم النفق المسدود للسياسات المجحفة والاستبدادية في حق كل الشرائح الشعبية؛ الفئوية، والمجالية، التي ينهجها النظام السياسي للزحف على ما تبقى من مكتسبات، وسد منافذ الأمل التي شقها الشعب بأنامل إرادته في بدايات الحراك سنة 2011، وكان للطلبة والشباب دور طلائعي مهم ولا يزال في مختلف ملفات الاحتجاج، وقد شن المخزن حربا عشواء على هاته الإرادة وملأ السجون بالمئات من المعتقلين (معتقلو حراك الريف، زاوية الشيخ، الإعلاميون، الصحفيون…)، وضعياتهم الصحية تنذر بالخطر خصوصا بعد بلوغ أعداد منهم فترات مهمة من الإضراب عن الطعام تتفاوت خطورتها،  في ردة حقوقية خطيرة، يزيد من خطورتها تزكية المقاربات الأمنية، التي تتخذ أشكال ومظاهر الدولة البوليسية  في حلتها الجديدة.

وبخصوص السياق الإقليمي والدولي فقد سجل أعضاء المجلس بقلق بالغ تسارع خطوات التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب للإجهاز على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة، والحملة التطهيرية التي يقودها عسكر بورما في حق مسلمي الروهينغا، بتقاعس الدور العربي الرسمي وتواطؤِه، وصمت مريب للمنتظم الدولي، في عناوين بارزة لقتل دين الأمة وزرع اليأس في شبابها وشوابها ورجالها ونسائها، غير أن يقيننا في أن الله ناصر عباده المستضعفين المؤمنين ولو بعد حين؛ أقوى من أي تخطيط استكباري، وأن كل ذلك باعث على ضرورة استجماع القوة، وتجديد البواعث الكفيلة بتقوية إرادة سواعدها وإعداد رجال البناء.

وإننا في القطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان، إذ نتابع بحذر ويقظة السياسات الرسمية للدولة التي تجهز على  الجامعة العمومية، كما نتابع القضايا الحية للشعب المغربي وشعوب أمتنا، نعلن للرأي العام ما يلي:

1.       تضامننا مع المعتقل السياسي عمر محب، المتابع ظلما بعشر سنوات والذي نعيش ذكراه السابعة للاعتقال اليوم، ونطالب بالإفراج الفوري عنه وجبر أضراره.

2.       استهجاننا للمقاربات الأمنية، وفلسفة التدبير الأمني للقضايا والملفات الطلابية في الجامعات والمدارس العليا والمعاهد.

3.       تضامننا مع كل معتقلي الرأي والسياسة (الريف، زاوية اولاد الشيخ، الإعلاميون، الصحفيون،…) ونطالب بإطلاق سراحهم، حفاظا على أرواحهم، كما ندين هاته المقاربات الأمنية التي ستزيد الأوضاع استفحالا.

4.       تنبيهنا إلى أن المقاربات التي تنهجها الدولة في مشاريع إصلاح التعليم والتعليم العالي تحمل في طياتها بذور الفشل، ولا يمكن أن نتحدث عن إصلاح حقيقي شامل بدون إرادة سياسية حقيقية تقطع مع عهد الإملاءات توجُّها، والاستعجال تخطيطا وتنفيذا، ولا تقصي أحدا من المهتمين بالشأن التعليمي والجامعي.

5.       تجديد دعوتنا لكافة مكونات الجسم الجامعي للاصطفاف صفا واحدا، ونبذ كل الخلافات، باعتبار ذلك الكفيل الوحيد بالتصدي للسياسات الرسمية التي تروم تخريب الجامعة العمومية، كما نجدد تنويهنا بمضامين “نداء مكناس” الذي أصدره الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الموسم الماضي للمِّ شمل الحركة الطلابية وحماية إرثها، ونؤكد استعدادنا للانخراط في أية مبادرة جادة من شأنها تحقيق الوحدة.

6.       تضامننا المبدئي واللامشروط مع كل فئات الشعب المغربي في كل مدنه وقراه وبواديه، التي تناضل من أجل حقوقها المغتصبة وكرامتها المهدورة (الريف، ثورة العطش، الجنوب الشرقي، الشغيلة التعليمية، الأساتذة المتدربون، الأطباء والممرضون، الدكاترة، المتصرفون…).

7.        إشادتنا بالجهود المتواصلة التي يبذلها أبناء قطاعنا الطلابي، إبرازا لدور الجامعة في المجتمع، وخدمة للطلاب، وتوجيها لهم، ودفاعا عن حقوقهم،  بمختلف الكليات والمعاهد والمدارس وكليات الطب.

عن المجلس التشاوري الجامع للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان

وحرر بالقنيطرة يوم الأحد 23 محرم 1439 الموافق 15 أكتوبر 2017.