وقف الأستاذ محمد أغناج عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء، عند أبرز تفاصيل الجلسة الثالثة لمحاكمة المجموعة الأولى من المعتقلين (مجموعة أحمجيق وتضم 21 متابعا)، والذي استهله بالجو المتوتر وغير العادي الذي يستشعره الوالجون إلى المحكمة بسبب الإجراءات الأمنية المبالغ فيها، وأجهزة المراقبة الالكترونية، والكاميرات الثابتة والمثبتة المنتصبة في كل مكان، إضافة إلى الحواجز الأمنية، وحجب شبكات الاتصال، زمنع الهاتف وكل الأجهزة الالكترونية، ثم البوابات الكترونية.

ووصف أغناج الحالة التي بدا عليها المعتقلون مع بداية المحاكمة “اصطف المتهمون المعتقلون واحدا واحدا على طول الكراسي أمام المحكمة: وجوه شاحبة وأجساد نحيفة أتعبها الإضراب عن الطعام المتواصل منذ أكثر من 35 يوما”.
بدأ المحامون المشكلون لهيئة الدفاع في “تسجيل حضورهم، وإعلان نيابة من يحضر منهم لأول مرة، ثم أعلن المحامون الذين ينوبون عن الأطراف المدنية نيابتهم كذلك، وهنا يثور أول نزاع حول هوية هؤلاء الأطراف المدنية، عندها تلا الأستاذ عبد الكبير طبيح، لائحة طويلة من الأسماء لعناصر تنتمي للأمن الوطني، تدعي أنها أصيبت جراء أحداث بمنطقة الحسيمة”.

ثم يضيف “تتناول النيابة العامة الكلمة لتلتمس تأخير الملف بناء على ارتباطه بملف ناصر الزفزافي ومن معه وذلك تمهيدا لطلب ضم الملفين، وهو ما تحفظ عليه النقيب عبد الرحيم الجامعي وباقي دفاع المتهمين، خصوصا وأن الملف المطلوب الضم إليه لا زال لم يعين بعد وبالتالي ليس له وجود قانوني أو فعلي، وبعد شد وجذب تقرر المحكمة تأخير الملف لجلسة الأسبوع المقبل، وتسجل أن ذلك تم بناء على طلب من دفاع الأطراف المدنية، هذا الأخير احتج على القرار لأنه لم يطلب أي تأخير ولأنه يعتبر نفسه جاهزا للمناقشة”.
في مرحلة ثانية من الجلسة، يزيد المتحدث ذاته “انطلقت مناقشات حول الوضعية الصحية للمعتقلين، ومشاداة جديدة بين الدفاع والنيابة العامة بخصوص الإضراب وإثارة مراسلات إدارة السجن التي نفت الإضراب، فترفع الجلسة مرة أخرى، ويسقط المعتقل أنس الخطابي مغميا عليه أثناء إخراج المعتقلين من القاعة. يتأخر وصول الإسعاف، ويتطور الأمر إلى مشاداة بين رجال الأمن الراغبين في إجلاء المعتقل بأي شكل والدفاع الذي تشبث بحضور الإسعاف”.
ويتابع أغناج في سرد أهم التفاصيل التي شهدتها المحاكمة “استمر رفع الجلسة لمدة ساعة تقريبا ثم تعود لاستكمال تبادل المناقشات والتعقيبات، حيث أثارالدفاع منعه من استعمال وسائل عمله الالكترونية، وتثبيت الكاميرات، تقديم طلبات السراح الموقت وجواب النيابة العامة وتعقيب الدفاع ثم تعقيب النيابة العامة ثم تعقيب الدفاع لمرة ثانية، فتقرر المحكمة في الأخير إرجاء البث في طلبات السراح لجلسة الخميس المقبل”.

واستكمل أغناج التفاصيل في الجزء الثاني من المحاكمة والخاص بالصحفي حميد المهدوي “عند الساعة التاسعة والنصف ليلا حينما تقرر المحكمة البدء في ملف الصحفي عبد الحميد المهداوي، الدفاع اعتبر نفسه جاهزا للمناقشة.. هذا الأخير في معرض جوابه عن ملتمس النيابة العامة أثار عدم الاختصاص النوعي لغرفة الجنايات بالدار البيضاء للبث في القضية على اعتبار أن السيد المهداوي متابع بجنحة، فتقرر المحكمة ايقاف المناقشات وتأخير الملف لجلسة الثلاثاء المقبل، لاستمرار المرافعة في الدفوع والطلبات، مما اعتبره الدفاع استجابة ضمنية لطلب النيابة العامة”.
وأضاف “تقدم الدفاع بطلبات للسراح لفائدة المتهم، لكن تعقيب النيابة العامة أثار حفيظة المتهم ودفاعه، لتقرر المحكمة ايقاف الجلسة على الساعة الحادية عشر والنصف ليلا تقريبا و إرجاء البث في طلبات السراح لجلسة الخميس المقبل”.
ليختم  بالنداء الذي رفعه الدفاع إلى “المعتقلين المضربين في الملف الأول المعروض على المحكمة وكذا في ملف ناصر الزفزافي ومن معه الذي قد يعرض في الأيام المقبلة، لرفع الإضراب عن الطعام، والمحافظة على سلامتهم الجسدية، بما يسمح لهم بمتابعة أطوار المحاكمة والدفاع عن أنفسهم، وأرجو أن يستجيب المتهمون لهذا النداء، خصوصا في غياب أي تجاوب من طرف السلطات المعنية، وفي غياب أية مبادرات لفتح حوار لايجاد حل للملف”.