كشف تقرير جديد للبنك الدولي، يهم الآفاق الاقتصادية في المغرب، أن معدل البطالة «ارتفع إلى 9.3% في الربع الثاني لعام 2017، لاسیما في صفوف الشباب (23.5%) والمتعلمین (17%)».

وأوضح التقرير، المنشور على الموقع الخاص للبنك الدولي، أنه في حين حققت السياسات المالية مزيدا «من التراجع لعجز الموازنة في 2017، واستقرار الدين العمومي عند نحو 65% من إجمالي الناتج المحلي»، فإنه وعلى صعيد المعاملات الخارجية «تفاقم عجز الميزان التجاري في النصف الأول لعام 2017»، حيث وصل «إلى قرابة 20% من إجمالي الناتج المحلي».

ولعل التقرير قد سقط في مغالطة عندما ذكر أن الدين العمومي استقر عند نحو 65%، فهذه النسبة تهم فقط دين الخزينة، أما الدين العمومي الإجمالي، بما فيه دين المؤسسات والمقاولات العمومية والدين المضمون، فيتجاوز 82 في المائة.

ويتوقع التقرير، بخصوص الآفاق المستقبلية، «أن يتباطأ معدل النمو في عام 2018، وأن يستمر ضعف جهود خلق الوظائف». وأن تعرف وتيرة التأثيرات الأساسية في 2018 تباطؤا بسبب محصول الحبوب الوفير في 2017، في حين «يقدر أن يبلغ معدل نمو القطاع غير الزراعي نحو 3%».

غير أنه نبه إلى أن هذه الإجراءات لن تكفي «لإحداث زيادة مستدامة لمعدل النمو»، و«لن تكفي إجراءات خلق الوظائف في القطاعات الصناعية الجديدة والخدمات لاستيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل».

ويضيف ذات التقرير «ومع أنه يتوقع أن يتراجع عجز الموازنة تدريجيا، فإن عجز حساب المعاملات الجارية قد يتسع».

في فقرة المخاطر والتحديات؛ أقر تقرير البنك الدولي باستمرار «التفاوتات بين المناطق في الحصول على الخدمات ومرافق البنية التحتية»، معزيا ذلك إلى «التنمية الاقتصادية غير المتوازنة، مع ضعف التنسيق بين الوكالات المركزية والمحلية»، و«ضعف تقديم الخدمات في الكثير من المناطق، لاسيما المناطق الفقيرة»، مما «يتسبب في اتساع الفروق بين المناطق».

ولفت التقرير أيضا إلى أنه «من المحتمل أن تتدهور آفاق النمو الاقتصادي. وقد تؤدي التأخيرات في تطبيق إصلاحات أساسية منها إصلاحات المالية العمومية وإصلاحات هيكلية إلى زيادة السخط الاجتماعي وتؤثر تأثيرا سلبيا على قطاع المعاملات الخارجية».

ويقترح البنك الدولي، في تقريره، لأجل الحفاظ على نمو الإنتاجية «زيادة انتقال الأيدي العاملة ورؤوس الأموال من الشركات ذات القيمة المضافة المنخفضة إلى الشركات ذات القيمة المرتفعة»، وكذا «إعادة تخصيص رأس المال والأيدي العاملة من القطاعات الفرعية الزراعية الراكدة إلى القطاعات ذات الإنتاجية الأعلى»، إضافة إلى ضرورة «تحسين جودة التعليم»، مؤكدا أن غياب التعليم الجيد يعوق التغيرات المنشودة لتحقيق الرخاء في المغرب.

ويؤكد التقرير أنه «ما زال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به للحد من البطالة الهيكلية، وزيادة المشاركة في القوى العاملة وتعزيز النمو ليعود بالنفع على عدد أكبر من السكان».

وجذير بالذكر أن المغرب خرج للتو من إصلاح جديد للمالية العمومية سنة 2015، والذي كان بإيعاز من صندوق النقد الدولي، مما يجعل سياسات الدولة خاضعة لوصاية المانحين الدوليين.