أقدمت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في شخص الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، في مجلسها التأديبي المنعقد في 13 أبريل 2017، على معاقبة الأستاذ عبد العزيز احنيني، الأستاذ بثانوية الحسن الثاني بميدلت، ب“الإقصاء المؤقت مع الحرمان من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة 75 يوما”، وذلك بسبب ما سمته مراسلة الأكاديمية “المؤاخذات المنسوبة إليه”. واعتبرت الوزارة الأستاذ احنيني “في حالة إقصاء مؤقت عن العمل” ابتداء من تاريخ توصله بهذا “التبليغ” والتوقيع عليه، مؤكدة على ضرورة استئنافه للعمل “مباشرة بعد انتهاء مدة العقوبة التأديبية”.

واستندت الوزارة في عقوبتها تهمة “توزيع الورود على الأستاذات” في اليوم العالمي للمرأة. وقد أكد الأستاذ احنيني في مذكرة دفاعه أمام المجلس التأديبي الذي عقد في 27 أبريل 2016  مجيبا عما ورد في مراسلة مدير الثانوية أن “الواقعة” كانت “على مرأى ومسمع من جميع العاملين يومها حيث وزعت الورود على الأستاذات داحل قاعة الأساتذة خلال فترة الاستراحة المسائية ليوم 8 مارس وكان التصفيق من طرف الأساتذة مما يعني أن المبادرة لقيت استحسانا لدى الجميع بما في ذلك السيد المدير نفسه”، مضيفا أن المدير نفسه “وزع شواهد تقديرية للأستاذات”.

وفي معرض دفاعه أمام المجلس التأديبي أورد الأستاذ احنيني سلسلة من الدلائل والقرائن التي تؤكد الخلفية السياسية للقضية، والتي عنوانها الأكبر انتماؤه لجماعة العدل والإحسان، وتتجلى بعض مظاهرها، على سبيل المثال لا الحصر، في “حضور عناصر من الاستخبارات DST و RG  إلى الثانوية يوم 18 مارس 2016 واجتماعها مع الحارس العام داخل قاعة الأساتذة” لمناقشة أحد مقالاته التي اعتبروها “منشورا خطيرا”!

وجدير بالذكر أن الأستاذ احنيني الذي يعمل أستاذا بالثانوية المذكورة لم تسجل عليه أية حادثة تذكر على مدى فترة عمله التي تجاوزت ثلاثين عاما. بل إن تقرير آخر تفتيش، تزامن مع إجراء فرض كتابي، مؤرخ ب 29 ماي 2017، سجل من الملاحظات ما يزكي جهود الأستاذ احنيني وقيامه بمسؤوليته على الوجه الأكمل، والتي لخصها التقرير في عبارة: “هناك احترام لمنهجية تدريس المادة ولضوابط تقويمها” مع منحه نقطة 17 على 20.

ويأتي هذا “الإقصاء المؤقت” للأستاذ احنيني في سياق ما يعرف ب“حملة إعفاء أطر العدل والإحسان”، والتي دشنتها الدولة في العام الماضي في عدد من الوزارات وخاصة وزارتي التربية الوطنية ووزارة الفلاحة وطالت أزيد من 150 إطارا.