بسم الله الرحمن الرحيم

بيان الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

حول الوضع الحقوقي في المغرب

عقدت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان يوم السبت 7 أكتوبر 2017 دورتها العادية، وبعد عرضها لأهم القضايا الحقوقية وطنيا، سجلت بكثير من القلق التهاوي الخطير الذي يعرفه المغرب على مستوى الحقوق الأساسية للمواطنين، والذي تؤكده وقائع وأحداث متتالية همت مناطق مختلف وفئات وقطاعات متنوعة، الأمر الذي يسمح بالحكم أننا أمام ممارسة انتهاكات حقوقية ممنهجة. كما استعرضت الهيئة الحقوقية ما يتعرض له المسلمون من عدوان وإبادة جماعية في بورما وفي العراق وسوريا واليمن وليبيا… أمام تواطئ دولي مفضوح.

فعلى الصعيد الوطني، وبعد مقتل الشهيد محسن فكري اندلع حراك الريف مطالبا بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للساكنة المحلية. لكن الدولة عوض تصحيح الأخطاء التي أفضت إلى هذه الأوضاع، عسكرت المنطقة وواجهت الاحتجاجات السلمية بمزيد من القمع والعنف المفرط والاعتقالات التعسفية، وترحيل المعتقلين بعيدا عن المنطقة تحقيقا لمزيد من المعاناة لعائلاتهم. وبموازاة ذلك، وبنفس المنهج القمعي، تمت عسكرة قبيلة أولاد الشيخ بقلعة السراغنة وقمع الاحتجاجات السلمية، ثم اعتقال النساء والرجال والحكم عليهم بسنوات من السجن وغرامات مالية ظالمة، ناهيك عن تأجيل جلسات الاستئناف ولأسباب غير مفهومة.

وحتى تكتمل دائرة القمع، عمد المخزن إلى ترهيب الجسم الإعلامي عبر اعتقال الصحفيين، وتلفيقهم التهم، ونصب محاكمات صورية في حقهم تفتقد لأدنى شروط المحاكمة العادلة. ففي هذا السياق مرت: محاكمة عبد الله البقالي بالرباط، واعتقال ومحاكمة كل من حميد المهداوي بالحسيمة وهشام بلعلام بأزرو، واستمر مسلسل محاكمة الأستاذ المعطي منجب ومن معه من الإعلاميين والحقوقيين.

كما لا يفوتنا أن نجدد التذكير بطمس ملف الأساتذة المرسبين، والاستمرار في مسلسل الإعفاءات التعسفية التي تستهدف الأطر المنتمية لجماعة العدل والاحسان، والتي لا تجد ما يعللها قانونيا ولا إداريا. ونحن نتابع هذه الانتهاكات، نستحضر ما لها من تبعات مادية ومعنوية تتعدى المتضررين لتمس أسرهم وعائلاتهم. ثم توالت الإعفاءات في حق مسؤولين إداريين خاصة في قطاع التعليم لترهيب رجاله ونسائه عوض التوجه لإصلاح المنظومة الفاسدة وفق ميثاق ديمقراطي يراعي خيارات الشعب في تربية وتنشئة أبنائه بعيدا عن الوصاية الخارجية ومرتزقتها المحليين.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تندد بشدة بالتدخل العنيف ضد احتجاجات الحسيمة يوم العيد

ونحن إذ نسجل هذه الانتهاكات الممنهجة في حق المواطنات والمواطنين، والتي تسيئ لسمعة البلاد وتهدد سلمه واستقراره وأمنه وتنميته، نعلن للرأي العام ما يلي:

·      تضامننا المطلق مع كل معتقلي الريف ومعتقلي أولاد الشيخ، وتثميننا صمودهم أمام المساومة على كرامتهم وقضيتهم العادلة.

·      شجبنا سياسة اللامبالات التي تنهجها إدارة السجون اتجاه إضراب المعتقلين عن الطعام، وتحميلنا الدولة مسؤولية تبعات وضعهم الصحي والنفسي.

·      تضامننا غير المشروط مع الصحفيين: حميد المهداوي وهشام بلعلام وعبد الله البقالي، ومع المعطي منجب ومن معه من الإعلاميين، ومع كل المنابر الإعلامية المحاصرة جورا.

·      دعوتنا الجهات المعنية إلى الكف عن المحاكمات الصورية الموجهة، وتحييد مؤسسة القضاء عن تصفية الحسابات السياسية.

·      تنديدنا باستمرار عسكرة منطقة الريف ومنع الحق في التظاهر السلمي.

·      مطالبتنا الاستجابة الفورية لمطالب حراك الريف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

·      تأكيدنا على ضرورة إطلاق سراح كل من اعتقل بسبب رأيه أو موقفه السياسي، ونخص بالذكر المعتقل عمر محب، والصحفيان حميد مهداوي وهشام بلعلام ومعتقلي أولاد الشيخ.

·      تضامننا مع هيئة الدفاع والتنويه بما تقدمه من دعم ونصرة لحرية وكرامة المعتقلين.

·      إدانتنا لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، دفاعا عن قضية الشعب الفلسطيني العادلة.

·      استنكارنا الإبادة الجماعية والعدوان الممنهج الذي يتعرض له المسلمون في بورما وفي العراق وسوريا واليمن وليبيا، ودعوتنا المنتظم الدولي إلى تحمل مسؤوليته التاريخية تجاه هذه الجرائم التي تدينها مواثيقه.

وفي الأخير، وإذ نسجل باعتزاز التزام المواطنين بسلمية التظاهر، نعتبر أن ما يقع عليهم من قمع وتعسف يمس حرية وكرامة جميع المغاربة. لذا، فإننا نهيب بجميع الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية وكل النسيج المجتمعي الوقوف في جبهة واحدة لصد هذا التطاول المُمَنهج على الحقوق الأساسية للمواطنين.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تندد بشدة بالتدخل العنيف ضد احتجاجات الحسيمة يوم العيد

وإنها لمسيرة حتى تحقيق الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

 الرباط: 7 أكتوبر 2017

الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والاحسان