بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان

       القطاع النقابي   

  قطاع التعليم العالي

    المكتب القطري

بيان

انعقد بحمد الله عز وجل وتوفيقه لقاء المكتب القطري لقطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان في جو من المسؤولية والالتزام تسوده معاني المحبة في الله الرابطة بين القلوب. ولقد عرف اللقاء نقاشا عميقا لامس مجموع القضايا المطروحة على الساحة الوطنية عموما، وقضايا الجامعة والتعليم العالي والبحث العلمي على وجه الخصوص، مستحضرا الأهمية التي يحتلها التعليم العالي والبحث العلمي في سلم أولويات بناء الأمة ونهضتها وتحريرها.

ولقد استعرض المكتب الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتردي في بلادنا، والذي عنوانه الأبرز الردة الحقوقية التي مست الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتوزيع القمع والتنكيل على كل مواطن يطالب سلميا بحقوقه المشروعة والعادلة (الريف، قلعة السراغنة، آزرو، زاكورة، خنيفرة…) فضلا عن ضرب القدرة الشرائية لأبناء الشعب المغربي، وإغراق البلد في مزيد من الديون، وفتح الباب مشرعا لاقتصاد الريع لنهب ما تبقى من مقدرات هذا البلد الحبيب.

وفي موضوع الجامعة المغربية فقد سجل المكتب استمرار واقع الأزمة على جميع المستويات (بنية تحتية، وتخطيطا، وتدبيرا، وتمويلا، ووضعية الأستاذ الباحث…)، يضاف إليها رغبة جامحة لضرب التعليم العمومي من خلال التفويت تحت لافتة “الشراكة”. إن هذه الأزمات الخانقة أمست مزمنة، تزداد حدتها وعمقها كل سنة جراء السياسات والتدابير الفاشلة المتبعة، ولم يكن الدخول الجامعي 2017 – 2018 استثناء كما تروج له الوزارة. وإن ما سمي “إصلاحات جامعية” رصدت لها أموال طائلة لم تفلح في كل مرة في إنتاج تصور واضح ولا إنجاز ملموس نتيجة وفائها الدائم للانفراد بالقرار، وإقصاء الفاعلين المباشرين، واستبعاد القوى الحية في البلاد، والتجزيئ، والسطحية…

طالع أيضا  قطاعا التربية والتعليم والتعليم العالي يدعوان إلى التضامن لمواجهة كورونا، ويحذران من الزحف على حقوق الشغيلة التعليمية

إن الأزمة التي يعرفها التعليم العالي والبحث العلمي هي امتداد لأزمة عامة يعيشها المغرب على مختلف المستويات، نتيجة لسياسات الاستبداد والفساد التي استشرت وأزكمت الأنوف، وتتحمل الحكومات المتعاقبة وإلى الآن نصيبا وافرا من المسؤولية فيها.

إن المكتب القطري لقطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان ينهي إلى السيدات والسادة الأساتذة الباحثين وإلى الرأي العام الوطني ما يلي:

– دعوتنا إلى حوار شامل وبناء بين مختلف المكونات والفعاليات والكفاءات في الساحة الجامعية من أجل عمل مشترك ووحدوي للنهوض بالتعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا، والمساهمة بالدفع في اتجاه بلورة إصلاح حقيقي وشامل، بدءا من إعادة النظر بشكل جذري في القانون 01-00، ومراجعة النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بما يضمن تحسين وضعيتهم المادية بجميع فئاتهم، وتحفيزهم على المزيد من البذل والعطاء، وصيانة كرامتهم، وحفظ مكانتهم الاعتبارية في المجتمع؛

– انخراطنا في الدفاع عن الجامعة العمومية الموحدة، والتصدي لكل المشاريع والبرامج التي تستهدف الحقوق المشروعة للأساتذة الباحثين ومكتسباتهم،

– نداءنا لإصلاح حقيقي وشمولي وعميق للتعليم العالي والبحث العلمي، بما يؤهلهما للقيام بالدور المنوط بهما، لتكون الجامعة المغربية الموحدة والمستقلة قاطرة للتنمية، ومركز إشعاع علمي وثقافي، وفضاء لتكوين وتأهيل أجيال قادرة على الاندماج في الحياة العملية، وحمل أعباء النهوض بالأمة.

– رفضنا لما أطلق عليه “إصلاحا” و”تقييما”، لكونه إجراء متسرعا، وأحادي النظرة وضيق الأفق، ولم يشرك فيه الأساتذة الباحثون لا عبر مؤسساتهم الأكاديمية والعلمية، ولا عبر هياكلهم النقابية،

-تحذيرنا من إصرار الوزارة الوصية على المضي في تنزيل هذه الإجراءات لأنها سترهن التعليم العالي لسنوات أخرى، لا محالة ستهدر فيها طاقات وتبذر فيه أموال، وتضيع فيها أجيال، وتفوت فيها فرصة الانطلاق الحقيقي.

– دعمنا للمعركة النضالية المشروعة التي تخوضها النقابة الوطنية للتعليم العالي، واستعدادنا للتعاون لانتزاع الحقوق المشروعة والحفاظ على المكتسبات.

طالع أيضا  قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان يرفض إلغاء مجانية التعليم وإقرار التبعية اللغوية

                                           وقل اعملوا فسير الله عملكم ورسوله والمؤمنون سورة التوبة أية 105

                                                          الخميس 21 محرم 1439 الموافق ل 12 أكتوبر 2017