أعرب “الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية” عن قلقه وانزعاجه الشديدين من “المحاولات المستميتة والمتسارعة التي يقودها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي السيد محمد حصاد، من أجل فرنسة التعليم وربط  المدرسة المغربية بالنموذج الاستعماري، إحياء للتبعية المكشوفة للسيد الفرنسي، وفي تحد صارخ ومكشوف لكل توافقات المغاربة حول قيمهم وهويتهم”.

ويأتي هذا التخوف بعد أن أصبح الأمر متوجها إلى “فرض الفرنسية لغة وحيدة للتدريس، بل وتوجيه الأساتذة لذلك، كما يفعل مدراء الأكاديميات والمديريات الجهوية”.

واعتبر الائتلاف في بيانه الذي أصدره أمس الخميس 12 أكتوبر 2017 أن “ما يقوم به هذا الوزير انتهاك صريح للدستور الذي أكد رسمية اللغة العربية، مع ما يتبع ذلك من إجبارية التعامل في الفضاءات  الإدارية والرسمية وجعلها لغة للتدريس في كل أسلاك التعليم المغربي”، وأن هذا المسلك “ردة وانتكاسة أمام الجهود التي تقوم بها مختلف الفعاليات الوطنية والديمقراطية من أجل النهوض بالوضع اللغوي للمغاربة. علاوة على ذلك، يمكن اعتبار ما يقوم به الوزير محمد حصاد محاولة مستميتة للقضاء على العربية ومعها متعلقات الانتماء الوطني المشترك ولمستلزمات شرعية الحكومة التي أعربت في برنامجها أنها ستعمل على النهوض باللغتين الرسميتين وحمايتهما.

وأعلن البيان رفضه المطلق “للأسلوب الانفرادي و”الانقلابي” الذي يدبر به ملف التعليم بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالمناهج أو البرامج والمقررات الدراسية، ودعوتنا كل الأطراف الوصية إلى التعقل وإعادة النظر فيه”، وتأكيده “أن قضية لغة التدريس ليست مسألة تقنية بحتة، بل هي قضية وجود الوطن ومنظومته القيمية المؤسسة على الوحدة في الانتماء الديني واللغوي والمجتمعي، وكل انقلاب على هذه المقومات تهديد لوحدة الوطن ووجوده”، وحمَّل السيد رئيس الحكومة “مسؤولية هذا المسار الخطير الذي يمس سيادة المغرب وهويته الثقافية والسياسية”.

كما دعا “جميع الأحزاب والهيئات السياسية والمدنية والنقابية والفرق البرلمانية، بكل اتجاهاتها وتلاوينها، إلى التصدي لهذا التوجه الفرنكفوني، بغية إيقاف هذا المنحى التراجعي الخطير والمضر بالمدرسة المغربية وبمستقبل الأجيال”، وأعرب عن استعداد الائتلاف “لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة لإيقاف هذا المنحى التراجعي الخطير، الذي يهدد الذات الوطنية، ويمس بقيم المشترك الوطني وبمستقبل الأجيال، ويعتم على الإشعاع الثقافي والانتماء الحضاري للمغرب”.