جبل الإنسان على حب الدنيا، والتسابق مع أقرانه في جمع متاعها، والتكاثر. زين الله عز وجل له ذلك في جبلته، وأخبره بذلك، وحذره منه. قال تبارك وتعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران، 14). وقال عز من قائل: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} (التكاثر، 2-1).

لا سبيل إلى دفع تلك الجبلة ومقاومتها إلا لمن وقاه الله شح نفسه، أو هذبه بالإيمان فزال منه الحرص وطول الأمل اللذان أخبر عنهما الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بأنهما يشيبان مع المرء ويلزمانه.

لكن الممكن والواجب لأمة تريد الحياة، وتريد استعادة عزها بالإسلام، أن توجه طبيعة حب الامتلاك، من حيث هو امتلاك إلى طلب الحلال، وربط هذا الطلب الفردي بالهدف الاجتماعي الاقتصادي للأمة. وإن الله عز وجل حين خلق آدم وبنيه ليعمروا الأرض، وحين أمر عباده بعمرانها بالخير، زودهم سبحانه بهذه الغريزة لكيلا تتعطل وظيفتهم هذه.

تابع تتمة كلام الإمام من كتاب “في الاقتصاد البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية” على موقع سراج.