الدعوة الناجحة المؤثرة المغيرة ما بنيت على ثلاث:

1- نسمة: طيبة من قلب صاف امتلأ حبا وودا وألفة، ولا يحصل هذا إلا بالتشرب الروحي من القلوب صافية والجماعة الربانية والصحبة الطيبة المطيبة.

وتتنسم أرواحنا بطيب ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، الصلاة في وقتها ومع الجماعة، والحفاظ على قراءة الشفاء النور كلام ربنا، والاستغراق في ترداد الكلمة الطيبة: لا إله الا الله. وسائر الاذكار.

من الدعاة من يظن أن مجرد الكلام ينفع ويحفز ويدفع. نعم لو كان الكلام المجرد فنعم وليس مجرد كلام.  

الكلام المجرد ما كان لله تعالى حقا أما مجرد الكلام فكلام لسان غير منبعث من القلب. والغرض أن تنبعث كلمة النصح والتوجيه والدعوة من معين صافي فتصيب القلوب المتعطشة الى رحمة الله.

2- بسمة: على المحيا، تبشير فلا تنفير، وتيسير فلا تعسير، وتطاوع فلا خلاف، يفرح الداعي بالمدعو ويفرح لفرحه.

الدعوة الرحيمة الرفيقة اللطيفة.

بعض الدعاة يحسنون الحديث عن عذاب القبر وأهوال القيامة، ولا يحسنون الحديث عن رحمة الله وفضله وبركته…

يكفي الناس ما يعيشونه من قهر السلطان وفزع الغلاء ورداءة حال المشفى ورعب تكاليف العيش…

يكفي يا فقيه فقد زدت الطين على بلة على المواطن المقهور المسكين، وما تحدثَّ أبدا عن المنكر الأكبر وشيطان البشر الأقدس والبدعة السياسية والحرام الاقتصادي…

3-بصمة: الداعية المؤثر لا يقول كلمة ويمضي، بل يترك أثرا يصل إلى الأعماق فيحدث لوعة وينقش في الباطن شوقا إلى الأعلى. الأعلى سبحانه وتعالى.

الداعية المغير (بالياء المشددة من التغيير وليس الإغارة) الذي يحفز على المسير ويبين الطريق ويقول: من هنا البداية من هنا الطريق.

وهذا ما كان يعبر عنه علماؤنا بقولهم الوعظ والإرشاد، فالوعظ أن يحدث الداعي يقظة وهمة وإرادة بأن يحدث نفسه بالانقلاع مما عليه من غفلة وسوء سلوك وخمول عمل صالح، فيتساءل في نفسه ما العمل؟ فيرشده الداعي إلى الطريق المقصود وكيف يقبل على العمل المنشود.

طالع أيضا  الأستاذ أيت عمي يتحدث عن فضل الدعوة إلى الله وأجرها في رمضان

 الدعوة الجامعة ما انطلقت من نداء الناصح الأمين -سكنه حب الله تعالى والذود عن المستضعفين- مغلف بما تغلف به الهدايا الثمينة، فيتقبله السامع وقد أحدث فيه حدثا، وأوقع فيه ما يجد به أن ينهض ويشمر ويجاهد ويجتهد حتى يلتحق بركب الصالحين ويكون منهم ومعهم صالحا مصلحا.