يأبى النظام السياسي المغربي إلا أن يواصل حربه على حرية الرأي والتعبير، وتضييقه على النشطاء في مجالات الفعل العمومي، والرافضين لقراراته المتعسفة الظالمة غير المبررة، وهو ما يتأكد اليوم الإثنين 9 أكتوبر حيث تتجدد محاكمة 21 مواطنا في كل من قبلية ولاد الشيخ وآزرو.

ففي مدينة مراكش تنظر محكمة الاستئناف في ملف ولاد الشيخ بقلعة السراغنة، إذ يتوقع أن تستكمل هيئة الدفاع مرافعاتها دفاعا عن 20  فردا، 9 معتقلين و11 في حالة سراح بينهم 4 نساء، المحاكمين ظلما بعدما تشبتوا بخطيب مسجدهم الموقوف تعسفا.

وتعود أحداث هذا الملف إلى 31 مارس 2017 حين عمدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى توقيف خطيب المسجد السيد سعيد الصديقي بأمر شفوي، في خرق سافر للمساطر المعتمدة في مدونة المساجد من غير تعليل لقرارها المعيب شكلا ومضمونا، علما أن الإمام المذكور لم يرتكب أي خطإ مهني يستوجب هذا التوقيف والعزل، بل يشهد له الجميع بالصلاح والاستقامة والتفاني في خدمة أهل قبيلته سيرا على منوال من سبقه من علماء وصلحاء أولاد الشيخ، تعليما وتحفيظا لأبنائها القرآن الكريم. 

أما في مدينة آزرو فتعقد المحكمة جلسة جديدة تخصص للنطق بالحكم في ملف الناشط هشام بلعلام عضو جماعة العدل والإحسان والناشط الإعلامي والحقوقي والنقابي، الذي اعتقلته السلطات يوم 18 شتنبر المنصرم  على خلفية مساندته ودعمه لنضالات عمال شركة NVG، لتقرر النيابة العامة عرضه على أنظار المحكمة يوم الخميس 21 شتنبر، وبمنطق التعليمات رفضت هذه الأخيرة ملتمس متابعته في حالة سراح، لتنطلق جلسات محاكمته وصولا إلى جلسة اليوم.

القاسم المشترك بين الملفين، كما في ملفات أخرى يتابع فيها أحرار وحرائر المغرب، توظيف السلطة السياسية للقضاء؛ إذ تأخذ المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي والتعبير والتضييق على الناشطين طابع المحاكمات القضائية الجنائية والجنحية، وهو توظيف أصبح مكشوفا ممجوجا، لا ينطلي على المتتبعين ولا يخيف الفاعلين الطامحين إلى مغرب مستقل يقف فيه القضاء حكما عدلا بين السلطة والمواطنين، وتنحاز فيه السلطة إلى إرادة الشعب وقواه لا أن تكون سوطا يرفع ضد الشرفاء الأحرار.