حول المسجد الحرام بمكة، وفي فناء الكعبة المشرفة، ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانه وبلاغه لما جاءه الوحي. كان هو أول من تعجب مما أصابه لما نزل عليه شخص لم يكن يعرفه، وخاطبه، وعلمه، وقرأ عليه القرآن، وأخبره أنه رسول الله، وأمره بتبليغ الرسالة وإلقاء البيان.

فزع محمد صلى الله عليه وسلم، وجاء زوجه خديجة يتساءل ما به.

ثم عزم أمره وألقى البيان وخاطب قومه بالبلاغ.

فطائفة سمعت سمع التصديق. دخل معه في دينه ضعاف الناس وأوساطهم رجلا رجلا وامرأة امرأة تحت اضطهاد قريش.

وصم الكبراء من القوم ولم يسمعوا سمع القلب، والتف العقل المعاند المعتز بذاته المكابر المجاحد في أردية كبريائه.

لمكان الصمم والعمى في القلوب صَدَفَ من صدف وتولى وأعرض وكفر.

إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.

«فكر» هذه لفظة من بين ثمان عشرة كلمة وردت في القرآن، كلها تشير لتفكر القلب إلا هذه.

ولتنزُّل رحمة الهداية تفتحت قلوب فسمعت السمع الصحيح، وعقلت العقل المسلم، واستجابت وآمنت، وعملت صالحا فازداد إيمانها. واستمعت آيات الله تتنزل مبشرة منذرة فازداد إيمانها، ورسخ يقينها، وتوثقت صلتها بالوحي وتلمذتها له…

تابع تتمة حديث الإمام عبد السلام ياسين على موقع سراج.