تحل هذا الشهر (أكتوبر 2017) الذكرى السابعة للاعتقال الظالم للأستاذ عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان، بعدما حكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة قتل طالب جامعي في أحداث شهدتها جامعة مولاي عبد الله بفاس سنة 1993. تهمة ملفقة غابت فيها قوة الحجة واعتمدت فيها شهادة يتيمة وكاذبة بسيناريو جاهز ومفضوح لجهاز أضحى يعلم الجميع ألاعيبه للنيل من مكانة جماعة العدل والإحسان.

ملف ينضاف إلى ملفات كثيرة حاول من خلالها المخزن تركيع الجماعة وتطويعها، أو زحزحتها عن مبادئها والتأثير على مشروعها المجتمعي القائم على العدل والتربية.

بهذه المناسبة أجرى موقع الجماعة.نت حوارا مع الأستاذة خديجة سيف الدين، حدثتنا فيه عن الجانب الاجتماعي للأسرة في غياب محب، وعن وضعه الصحي من خلال آخر زيارة له في سجن راس الماء الذي نقل إليه هذه السنة.

تحل هذا الشهر الذكرى السابعة للاعتقال الظالم لعمر محب، حدثينا عن شعورك بعد سنة أخرى تنضاف إلى ما قبلها من سنوات هذا السجن الجائر؟

في الحقيقة هو شعور متعدد الأوجه، فهو شعور زوجة اعتقل زوجها وحكم عليه بعشر سنوات سجنا نافذا في قضية سياسية، وهو كما تعلمون كان ضحية حسابات سياسية، وورقة ضغط على جماعة العدل والإحسان، وهو سلوك عهدناه في المخزن، كما فعل مع المعتقلين الـ12، حيث استعمل هذا الملف محاولة لإرغام الجماعة على تقديم تنازلات؛ وشعور كنة توفيت حماتها وفي قلبها حزن عميق على فلذة كبدها، وشعور أخت وبنت يسألها أفراد عائلتها في كل اتصال ما الجديد في ملف عمر، بحيث لم أعد أعرف ما الجديد في ملف عمر، فمنذ 7 سنوات في السجن لم يعرف هذا الملف جديدا. وشعور أٌم لصلاح الدين ومحمد أشرف اللذين ينتظران كل يوم عودة أبيهما، فخلال هذه السنة كلما زرنا عمر محب، يتشبث الابن الأصغر بأبيه ويرفض أن يفترق عنه، ويخاطبه قائلا: أبي أنت لست مجرما فلماذا اعتقلوك؟ لي طلب وحيد يا أبي هو أن تعود معنا إلى البيت.. وعلى وجه عام فشعوري اليوم لا يختلف عن الشعور الذي أحسسته عند اعتقاله لأول مرة.

بعد قضائه سنوات السجن السابق بسجن بوركايز، نقل مؤخرا محب إلى سجن راس الماء المشيد حديثا لتطبيق نظام سجني جديد، كيف كان وضعه الصحي والنفسي في آخر زيارة منكم إليه؟

تنقيل محب من سجن بوركايز إلى سجن راس الماء كان له أثر سلبي عليه، خاصة على المستوى الصحي بما في ذلك نفسيته، فهذا السجن الجديد، شيد من أجل تطبيق قوانين خاصة، والحرمان هو العنوان الرئيسي في هذه المؤسسة السجنية. فقد حرم محب من أخذ دوائه بشكل منتظم، رغم الضرورة العلاجية، بسبب معاناته من مرض الصرع، وهذا عرّضه لمضاعفات صحية خطيرة جدا، بالإضافة إلى مراوغات الإدارة دون السماح له لمقابلة طبيبه وفق المواعيد الطبية المحددة، حيث يتم تأخير موعده عمدا لمدة شهر أو شهرين مع الطبيب، وهو ما تسبب له في  نوبة صرع حادة راودته الشهر الماضي بعدما غابت عنه لسنوات، كما أنه يعاني من آلام المفاصل نتيجة الرطوبة الشديدة بالسجن، ولايسمح له بالفسحة على الأقل ساعة في الصباح وساعة في المساء بحسب ما أمر به الطبيب المعالج، وحرمانه من الدواء الذي وصفه له، بالإضافة إلى الضغط المتزايد داخل السجن الذي أحدث له تبعات نفسية، كمنعه من حقه في الإستفادة من زيارة الأصدقاء والأقارب، ومنع إمداده بالأفرشة التي تناسب مرضه ووسائل التدفئة التي تخفف من معاناته الصحية، كما صار النوم يجافيه بالليل نتيجة للمضاعفات الصحية والنفسية، وعموما عمر محب بعد نقله إلى هذا السجن تدهورت صحته ونفسيته.

حدثينا عن حال أسرة محب في غياب الزوج/الأب؟

بُعد محب عن أسرته أثر في سيرورة حياتنا اليومية، فنفسية أبنائي متدهورة، وقد عانيت مع ابني البكر الذي اعتاد المذاكرة بمساعدة أبيه، ورغم محاولاتي أن أملأ الفراغ الذي تركه محب، لكن هذا الأمر يصعب، والصغير كما قلت سالفا بفطرته وطبيعته الإنسانية كلما زرنا محب في السجن يطلب من أبيه العودة معنا لحاجته إليه، فمكان الأب يبقى شاغرا مهما فعلت الأم، كما هو الحال بالنسبة لمكان الأم الذي يعجز الأب عن ملأ فراغه.

هل نجح رهان السجان في إضعاف الجماعة والتأثير على عضوية محب داخل الجماعة؟

هذا الرهان فشل فيه المخزن منذ سنوات وفي ملفات كثيرة، فعمر محب لم تزده هذه المحنة/المنحة إلا تشبثا بجماعة العدل والإحسان، والجماعة لم تزدد إلا قوة بمثل هذه الملفات.

بالرجوع إلى يوم اعتقال عمر محب سنة 2006 ماذا قال لك مباشرة بعد اعتقاله؟

أتذكر بعدما توصلت بخبر اعتقال عمر محب، انتقلت إلى مقر ولاية الأمن، وعندما التقيته قال لي: “أنا لم أقتل، وفي يوم الحادث كنت حاضرا في الملتقى الطلابي بالدارالبيضاء”، وكل من يعرف محب يجزم أن محب لا يمكن أن يقتل، حتى من يقف من وراء هذا الملف يعرف جيدا أن محب بريء من دم بنعيسى براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

في كلمة أخيرة ما الرسالة التي تودين توجيهها ؟

أود توجيه نداء للمؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية وإلى كل ذوي المروءة، بأن يهتموا بهذا الملف، ويقولوا كلمة حق، ويطالبوا برفع هذا الظلم، وأن يتخذوا خطوات جريئة من أجل إرجاع عمر لأهله.

 

لمشاهدة الحوار على قناة الشاهد